إعلان

رغم التراجع الحاد.. خبراء: الذهب ما زال ملاذًا آمنًا على المدى الطويل

كتب : مصراوي

06:02 م 01/02/2026

أسعار الذهب

تابعنا على

كتب- أحمد الخطيب:
أكد خبراء اقتصاديون تحدث إليهم مصراوي، أن التعامل مع المعدن الأصفر باعتباره أداة ادخار واستثمار طويل الأجل يظل الخيار الأكثر أمانًا، مشددين على أن التحركات السعرية قصيرة الأجل لا تعكس بالضرورة اتجاه السوق الحقيقي، وأن القرارات المتسرعة قد تكبد المستثمرين خسائر غير مبررة.

وأوضح الخبراء أن موجات الهبوط المفاجئة غالبًا ما تكون نتيجة عوامل فنية أو ضغوط مؤقتة في الأسواق العالمية، وليس تغييرًا جذريًا في أساسيات الذهب، مؤكدين أهمية التنويع داخل المحافظ الاستثمارية والالتزام بخطة زمنية واضحة عند اتخاذ قرارات الشراء أو البيع.

بعد موجة صعود قوية خلال عام 2025 وحتى يناير 2026، تعرضت أسعار الذهب لهبوط حاد تجاوز 8% خلال تعاملات يوم الجمعة الماضي، في واحدة من أعنف جلسات التصحيح منذ عقود.

وجاء التراجع بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختيار كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الحساسية الشديدة تجاه مسار السياسة النقدية الأميركية، رغم تسجيل الذهب، للمفارقة، أقوى مكاسب شهرية له منذ عقود.

وبحسب بيانات وكالة بلومبرج، حقق الذهب خلال شهر يناير الماضي أفضل أداء شهري له منذ أكثر من 40 عامًا، رغم الهبوط الحاد في نهاية الشهر، فيما سجلت الفضة أفضل شهر في تاريخها، بارتفاع تجاوز 40%.

وسجل الذهب، خلال جلسة الجمعة، أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983، متراجعًا بنحو 12%، بينما هوت أسعار الفضة بأكثر من 30% لتصل إلى نحو 80.4 دولارًا للأونصة.


وفي هذا السياق، نصح محمد العريان، الخبير الاقتصادي، المستثمرين بعدم الاعتماد على سوق الأسهم لتلبية احتياجاتهم المالية خلال الأشهر الستة المقبلة، في ظل وصولها إلى مستويات تاريخية مرتفعة.

وأكد العريان، خلال مقابلة تليفزيونية، أهمية تقليل الاستثمار بالهامش والاحتفاظ بنسبة مناسبة من السيولة النقدية كأداة لتخفيف المخاطر، رغم تآكل قيمتها بفعل التضخم، مشددًا على ضرورة التعامل بحذر مع الأسواق خلال المرحلة الحالية.

الاستثمار في الذهب والفضة طويل الأجل.. والتنويع هو الأساس

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الذهب والفضة يظلان من أهم أوعية الادخار والاستثمار طويل الأجل، مؤكدًا أن التعامل معهما بعقلية المضاربة قصيرة الأجل يتنافى مع طبيعتهما كمخزن للقيمة.

وأوضح نجلة أن الاستثمار في المعادن النفيسة يجب أن يكون على أفق زمني لا يقل عن ثلاث سنوات، مع تجاهل التحركات السعرية اليومية، قائلًا: "الذهب ليس سهمًا ولا عملة، ولا يبنى القرار الاستثماري فيه على صعود أو هبوط يوم أو يومين".

وشدد على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية وعدم وضع كامل المدخرات في أصل واحد، لافتًا إلى أن نسب التوزيع تختلف من مستثمر لآخر وفقًا لقدرته على تحمل المخاطر وطبيعة شخصيته، وليس وفقًا لحجم أمواله فقط.

وأضاف أن الذهب يمثل جزءًا من المحفظة الاستثمارية وليس بديلًا كاملًا عنها، موضحًا أن بعض المستثمرين يفضلون التركيز على الأدوات النقدية، بينما يتحمل آخرون مستويات أعلى من المخاطر ويزيدون أوزان الذهب أو الأسهم، وفقًا لما يُعرف بالملف المخاطري لكل فرد.

هل تغير الاتجاه العام للذهب؟
وأكد نجلة أن الاتجاه العام للذهب والفضة ما زال قائمًا على المدى المتوسط والطويل، رغم توقع استمرار الاضطرابات قصيرة الأجل، خاصة مع عودة التداولات العالمية وامتصاص الأسواق لآثار الصدمة السعرية الأخيرة، إلى جانب تأثير عطلات الصين خلال فبراير.

وأشار إلى أن البنوك المركزية العالمية مستمرة في خطط زيادة حيازتها من الذهب على حساب الدولار ضمن برامج ممتدة حتى عام 2026، مؤكدًا أن التراجعات الأخيرة لا تغيّر هذا المسار، وقد تمثل فرصًا للشراء المؤسسي.

التنويع هو أفضل استثمار.. والذهب ادخار وليس مضاربة
من جانبه، قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن أفضل أسلوب للاستثمار في الفترات الحالية والمقبلة هو تنويع الاستثمارات، محذرًا من توجيه كامل المدخرات إلى أصل واحد مثل الذهب أو الفضة أو أي مشروع بعينه.

وأوضح معطي أن التنويع يجب أن يكون مصحوبًا بالمعرفة، مؤكدًا أن الارتفاعات الأخيرة جذبت مضاربين اشتروا عند مستويات مرتفعة على أمل استمرار الصعود اليومي.

وأشار إلى أن التصحيح الأخير في أسعار الذهب والفضة يظل محدودًا مقارنة بالمكاسب المحققة منذ جائحة كورونا، لافتًا إلى أن سعر الذهب ارتفع من نحو 1600 دولار للأوقية آنذاك إلى قرابة 4800 دولار حاليًا، بزيادة تتجاوز 250% خلال خمس سنوات.

وشدد على أن الذهب وعاء ادخاري طويل الأجل وليس أداة للمضاربة، موضحًا أن من يتحمل فترات التصحيح هو المستثمر الذي يدرك طبيعة هذا السوق ويمتلك محفظة متنوعة.

وأضاف أن كسر بعض المستويات السعرية قد يدفع الذهب لمزيد من التراجع على المدى القصير، لكنه لا يعني نهاية موجة الصعود، مؤكدًا أن العوامل الداعمة ما زالت قائمة، وعلى رأسها مشتريات البنوك المركزية، والتحوط من الدولار، والتوترات الجيوسياسية، وارتفاع الديون والعجز التجاري الأميركي.

واعتبر معطي أن التصحيح الحالي صحي للسوق، لأنه يساهم في خروج المضاربين ودخول المؤسسات، ما يعيد الحركة إلى مسارها الطبيعي.

وأكد على أن من لا يملك الخبرة أو يحتاج إلى سيولة سريعة ولا وقت لديه للمتابعة، يمكنه اللجوء إلى الشهادات البنكية كخيار آمن يوفر عائدًا منتظمًا دون قلق يومي.

أسباب الهبوط الأخير في أسعار الذهب والفضة
وبالانتقال إلى أسباب التراجع، أوضح نجلة أن ما حدث لا يمكن اعتباره هبوطًا ممتدًا، إذ اقتصر الانخفاض على يومين فقط بعد موجة صعود قوية استمرت على مدار العام الماضي.

وأشار إلى أن الصعود السابق كان مدفوعًا بأسباب حقيقية، في مقدمتها الاضطرابات الجيوسياسية، وتراجع الدولار أمام العملات والسلع، إلى جانب التوترات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والاحتياطي الفيدرالي، والتي أثارت مخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية الأميركية.

وأوضح أن الهبوط الأخير جاء نتيجة عوامل لحظية، أبرزها التراجع الحاد في أسهم التكنولوجيا، خاصة بعد انخفاض أرباح شركة مايكروسوفت، ما أدى لهبوط مؤشر "ناسداك"، ودفع المستثمرين الذين يستخدمون التداول بالهامش إلى تسييل مراكزهم الرابحة في الذهب والفضة لتغطية نداءات الهامش.

وأضاف أن هذه الموجة الاستثنائية من البيع فتحت أوامر وقف خسائر ونداءات هامش داخل سوق المعادن نفسها، ما تسبب في تسارع وتيرة الهبوط، مؤكدًا أن ذلك لا يعكس ضعفًا في أساسيات الذهب أو الفضة.

اقرأ أيضًا:
تراجعت بأكثر من 21%.. أسعار الفضة تهوى في الأسواق العالمية بعد موجة صعود قياسية

العريان: الفيدرالي مقبل على مرحلة جديدة.. والذهب قد يصل إلى 6 آلاف دولار في 2026

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان