إعلان

كيف تسد مصر فجوة 65 مليار دولار في الميزان التجاري؟ 4 محاور لإنقاذ الصادرات

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

01:55 م 20/10/2026

الصادرات

تابعنا على

قال خبراء تحدثوا لـ مصراوي إن عجز الميزان التجاري أحد أبرز الاختلالات المزمنة في الاقتصاد المصري، مع استمرار الفجوة بين قيمة الواردات والصادرات، بما يفرض ضغوطًا على توفير النقد الأجنبي ويجعل الاقتصاد أكثر احتياجًا إلى تدفقات التمويل والاستثمار وتحويلات العاملين بالخارج.

وأضافوا أن زيادة موارد النقد الأجنبي لا تعني بالضرورة أن الاقتصاد نجح في معالجة هذا الخلل، فبينما يمكن للاستثمارات الأجنبية وإيرادات السياحة والتحويلات أن تدعم الاحتياطيات وتخفف الضغوط الخارجية، تظل قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع محليًا وتصديرها هي العامل الأكثر ارتباطًا باستدامة تقليص العجز التجاري.

وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع عجز الميزان التجاري السلعي إلى نحو 64.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 51 مليار دولار خلال العام المالي السابق، بزيادة بلغت 27.1%. وارتفعت قيمة الصادرات السلعية إلى نحو 43.9 مليار دولار، مقابل واردات بلغت 108.7 مليار دولار، مقارنة بصادرات بنحو 40.2 مليار دولار وواردات بلغت 91.2 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025.

وفي ظل هذه الفجوة، يطرح السؤال نفسه: كيف تستطيع مصر تقليص العجز التجاري، وما السياسات المطلوبة لتحويل زيادة الاستثمارات والإنفاق على البنية التحتية إلى طاقة إنتاجية قادرة على منافسة الواردات وزيادة الصادرات؟

شعبة الأجهزة الكهربائية: صعود الصاج رفع الأسعار 5% والعمالة لم تُسرح

عجز متزايد يكشف فجوة الإنتاج والتصدير

تظهر بيانات البنك المركزي المصري أن عجز الميزان التجاري غير البترولي ارتفع بنسبة 25.4%، ليصل إلى نحو 46.6 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 37.1 مليار دولار خلال العام المالي السابق، بزيادة بلغت 9.4 مليار دولار.

وجاء ذلك نتيجة ارتفاع المدفوعات عن الواردات السلعية غير البترولية بنحو 12.1 مليار دولار، لتصل إلى 83.9 مليار دولار، مقابل 71.7 مليار دولار، في حين ارتفعت حصيلة الصادرات السلعية غير البترولية بنحو 2.7 مليار دولار، لتسجل 37.3 مليار دولار، مقابل 34.6 مليار دولار.

وأوضح البنك المركزي أن السلع الوسيطة استحوذت على 55.2% من إجمالي الزيادة في الواردات غير البترولية، مشيرًا إلى أهميتها للعملية الإنتاجية ومساهمتها في زيادة معدلات النمو الاقتصادي.

وقال الدكتور حازم حسانين، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، لـ مصراوي، إن الفجوة تتسع بين الطلب المحلي على السلع المستوردة وقدرة الإنتاج المحلي والصادرات على مواكبة هذا الطلب، خصوصًا في ظل احتياج قطاعات صناعية إلى مكونات وخامات من الخارج.

ويشير تقرير مجموعة كوفاس لتقييم المخاطر الائتمانية، الصادر في سبتمبر 2026، إلى أن محدودية القاعدة التصنيعية المحلية والاعتماد على استيراد بعض السلع الأساسية، من بينها الغاز الطبيعي المسال والمواد الغذائية، يمثلان عاملين ضمن أسباب الاختلال التجاري. ووفق البيانات الواردة في التقرير، استحوذت واردات الوقود على نحو 21% من إجمالي الواردات، بينما بلغت حصة الحبوب 7%.

وأضاف حسانين أن جميع الواردات لا تمثل عبئًا يمكن التخلص منه، إذ إن جزءًا منها يرتبط بتوفير احتياجات الإنتاج، بما في ذلك المواد الخام والسلع الوسيطة ومستلزمات تشغيل المصانع. ومن ثم، فإن خفض العجز لا يتحقق بالضرورة عبر تقليص الاستيراد بصورة عامة، وإنما يتطلب التمييز بين الواردات الضرورية للإنتاج وتلك التي يمكن إحلال منتجات محلية محلها بصورة تنافسية.

البورصة ترتد بعد هبوط 2.3%.. هل يسحب اكتتاب بنك القاهرة السيولة؟

ارتفاع الواردات البترولية إلى 24.9 مليار دولار

وتكشف بيانات البنك المركزي عن ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي بنحو 4.4 مليار دولار، وبمعدل 31.5%، ليصل إلى 18.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 13.9 مليار دولار في العام السابق.

وجاء ذلك مع ارتفاع الواردات البترولية بنحو 27.6%، لتسجل 24.9 مليار دولار، مقابل 19.5 مليار دولار، بينما ارتفعت الصادرات البترولية بنحو 18.1%، لتصل إلى 6.6 مليار دولار، مقابل 5.6 مليار دولار.

وأوضح البنك المركزي أن الزيادة في الواردات البترولية ارتبطت بصورة أساسية بارتفاع واردات الغاز الطبيعي بنحو 4.7 مليار دولار والبترول الخام بنحو 1.9 مليار دولار، مع انخفاض واردات المنتجات البترولية بنحو 1.2 مليار دولار.

وتعكس هذه الأرقام أن فجوة التجارة لا ترتبط فقط بالسلع الاستهلاكية أو ضعف صادرات الصناعات غير البترولية، وإنما تتأثر أيضًا بتكلفة توفير احتياجات الطاقة، وهو ما يجعل زيادة الإنتاج المحلي من الطاقة وتحسين كفاءة استخدامها عاملين مؤثرين في مسار العجز التجاري.

وزير الاتصالات الأسبق: بيانات العملاء تُباع من داخل شركات الموبايل والعقارات

فائض ميزان المدفوعات لا ينهي أزمة التجارة

تكشف المؤشرات الخارجية أهمية التمييز بين الميزان التجاري وميزان المدفوعات؛ فالأول يقيس الفارق بين الصادرات والواردات السلعية، بينما يعكس الثاني صورة أوسع تشمل المعاملات الجارية والتدفقات المالية والرأسمالية.

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، سجل ميزان المدفوعات فائضًا كليًا بلغ نحو 2.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل عجز قدره نحو 2.1 مليار دولار في العام المالي السابق.

وجاء هذا التحسن بالتزامن مع تسجيل المعاملات الرأسمالية والمالية صافي تدفق للداخل بلغ نحو 23.2 مليار دولار، مقابل 10.2 مليار دولار، مدفوعًا بتحقيق الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر صافي تدفق للداخل بنحو 18 مليار دولار، مقابل 12.2 مليار دولار، إلى جانب تسجيل استثمارات محفظة الأوراق المالية في مصر صافي تدفق للداخل بنحو 4.2 مليار دولار، مقابل 1.6 مليار دولار.

وعلى الجانب الآخر، ارتفع عجز حساب المعاملات الجارية إلى نحو 22.5 مليار دولار، مقابل 15.4 مليار دولار، نتيجة زيادة العجز في الميزان التجاري السلعي وميزان دخل الاستثمار، الذي ارتفع إلى نحو 21.2 مليار دولار، مقابل 15.8 مليار دولار.

وحدّ من اتساع العجز الجاري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 29.6%، لتصل إلى نحو 47.3 مليار دولار، وزيادة الإيرادات السياحية بنسبة 10.3%، لتسجل نحو 18.4 مليار دولار، إلى جانب ارتفاع إيرادات رسوم المرور في قناة السويس بنسبة 21.6%، لتصل إلى نحو 4.4 مليار دولار.

وقال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، لـ مصراوي، إن المؤشرات العامة تشير إلى أن تحسن الوضع الخارجي يمكن أن يستند إلى مصادر متعددة للنقد الأجنبي، حتى مع استمرار العجز التجاري، لكن استدامة التحسن تظل مرتبطة بقدرة الاقتصاد على زيادة صادراته وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، بدلًا من الاعتماد بصورة متزايدة على تدفقات قد تتأثر بالظروف الاقتصادية والمالية العالمية.

ويرى أن تقليص الفجوة التجارية يتطلب تعزيز القدرة التنافسية للصناعة المحلية وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على توليد النقد الأجنبي. ويعني ذلك أن نجاح السياسات الاقتصادية لا ينبغي قياسه فقط بزيادة الاحتياطيات أو تسجيل فائض في ميزان المدفوعات، بل أيضًا بمدى قدرة الاقتصاد على خفض الاعتماد على الواردات القابلة للإحلال، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وتحقيق نمو مستدام في الصادرات.

خالد نجم: خططت لفصل المصرية للاتصالات وعارضت إطلاق "وي" بهذه الطريقة

تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة

قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، لـ مصراوي، إن تقليص العجز التجاري يبدأ من زيادة قدرة المصانع المصرية على إنتاج السلع والمكونات التي تعتمد عليها الصناعات المحلية في الوقت الحالي على الاستيراد، مع تطوير سلاسل الإمداد وربط الاستثمارات الجديدة بموردين محليين.

وفي هذا الإطار، تبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها إحدى المناطق المستهدفة لجذب الاستثمارات الصناعية والتصديرية، وتشير تحليلات نشرتها مجلة ذا ديبلومات إلى توسع أنشطة صناعية في المنطقة تشمل قطاعات النسيج والبوليستر والسيارات والألياف الزجاجية.

ومن الأمثلة التي تناولتها هذه التحليلات مصنع شركة تشاينا جوشي للألياف الزجاجية، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية السنوية نحو 340 ألف طن، مع توجيه أكثر من 95% من إنتاجه إلى التصدير، وفق الأرقام الواردة في المادة الأصلية. وتوضح هذه التجربة أهمية الاستثمارات التي لا تقتصر على تجميع المنتجات النهائية، بل تسهم في بناء قاعدة إنتاجية مرتبطة بالأسواق الخارجية.

وأشار الشافعي إلى أن تعميق التصنيع المحلي يتطلب أيضًا زيادة نسبة المكونات المصرية المستخدمة في الإنتاج وتطوير الموردين المحليين، ونقل التكنولوجيا وتوفير التمويل اللازم للتوسع الصناعي، حيث إن وجود مصنع للتصدير لا يضمن وحده خفض العجز التجاري إذا كانت غالبية مدخلاته مستوردة، إذ يتوقف الأثر النهائي على حجم القيمة المضافة محليًا ومقدار ما يحققه من صادرات مقارنة بما يحتاج إليه من واردات.

وتدعم بيانات البنك المركزي أهمية هذا المحور، إذ أظهرت أن الواردات غير البترولية ارتفعت بنحو 12.1 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل زيادة الصادرات غير البترولية بنحو 2.7 مليار دولار فقط. ويعني ذلك أن نمو الصادرات لم يواكب الزيادة في فاتورة الواردات، رغم ارتفاع حصيلة الصادرات غير البترولية بنسبة 7.8%.

إنتاج الصناعة ينخفض 1.1% بمنطقة اليورو في أغسطس 2026

توجيه حوافز التصدير إلى القيمة المضافة والتنافسية

قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، لـ مصراوي، إن توسيع الصادرات محور رئيسي في معالجة الاختلال التجاري، لكنه يتطلب أكثر من مجرد تحديد مستهدفات رقمية، إذ تحتاج الشركات حوافز تساعدها على زيادة الإنتاج وتحسين الجودة ودخول أسواق جديدة والالتزام بمواعيد التسليم والمواصفات الدولية.

وبحسب البيانات الواردة في تقرير الغرفة التجارية الأمريكية بالقاهرة، تستهدف مسودة السياسة التجارية الوطنية رفع الصادرات المصرية إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030.

وفي إطار دعم المصدرين، رفعت الحكومة مخصصات برنامج رد الأعباء التصديرية للعام المالي 2025/2026 إلى 45 مليار جنيه، مقارنة بنحو 23 مليار جنيه في العام السابق، وفق الأرقام الواردة في المادة الأصلية.

وتستند آلية توزيع الحوافز، بحسب البيانات نفسها، إلى أربعة معايير: القيمة المضافة المحلية بنسبة 50%، ومعدل نمو الصادرات بنسبة 30%، والطاقات الإنتاجية بنسبة 10%، ومعدلات التشغيل والعمالة بنسبة 10%.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أهمية ربط الدعم بالنتائج الاقتصادية التي تحققها الشركات، بدلًا من التعامل معه باعتباره تحويلًا ماليًا منفصلًا عن الأداء الإنتاجي والتصديري.

وأضاف الشافعي أن فعالية هذه السياسة تعتمد على انتظام صرف المستحقات، ووضوح قواعد الاستحقاق، وقدرة الشركات على توقع التدفقات النقدية اللازمة للتشغيل والتوسع.

وأشار إلى أهمية التقييم الدوري الذي يوضح مقدار الصادرات الإضافية التي حققها الدعم، وحجم القيمة المضافة المحلية، وفرص العمل الناتجة عنه، ومدى مساهمته في تقليل الاعتماد على الواردات.

وتظهر بيانات البنك المركزي أن حصيلة الصادرات السلعية الإجمالية ارتفعت إلى 43.9 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 40.2 مليار دولار في العام السابق، بزيادة تقارب 3.7 مليار دولار. لكن الواردات ارتفعت خلال الفترة نفسها بنحو 17.5 مليار دولار، لتصل إلى 108.7 مليار دولار، وهو ما أدى إلى اتساع العجز التجاري بدلًا من انكماشه.

وتبرز هذه المقارنة أهمية قياس أثر برامج دعم الصادرات من خلال الزيادة الفعلية في حصيلة التصدير، ومدى قدرتها على توليد قيمة مضافة محلية، وليس فقط من خلال حجم المخصصات المالية أو عدد الشركات المستفيدة.

كبار أوروبا يتساقطون.. ديون فرنسية وبريطانية وصناعة منهارة في ألمانيا

خفض تكاليف النقل والشحن وتعزيز كفاءة اللوجستيات

قال حسانين إن القدرة التنافسية للصادرات لا ترتبط بتكلفة التصنيع وحدها، فالنقل والتخزين والشحن والتخليص الجمركي تمثل عناصر مؤثرة في السعر النهائي للمنتج، خصوصًا عند المنافسة في الأسواق الخارجية.

وتشير تحليلات مجموعة أكسفورد للأعمال إلى أهمية تطوير منظومة النقل متعدد الوسائط وربط المناطق الصناعية بالموانئ البحرية عبر شبكات السكك الحديدية والموانئ الجافة، ومن المشروعات المطروحة في هذا السياق ميناء السادس من أكتوبر الجاف، المقام على مساحة تبلغ نحو 420 ألف متر مربع.

وأشار حسانين إلى أن هذا النوع من المشروعات يستهدف تحسين حركة البضائع بين مناطق الإنتاج ومنافذ التصدير وتقليل الاعتماد على النقل البري في نقل الشحنات لمسافات طويلة، بما قد يحد من تكاليف النقل والوقت اللازم لوصول المنتجات إلى الموانئ.

وأوضح أن العائد الاقتصادي من الاستثمارات اللوجستية يتوقف على كفاءة التشغيل والتكامل بين وسائل النقل وسرعة الإجراءات الجمركية وتوافر الخدمات اللوجستية بأسعار تنافسية، فالبنية التحتية لا تخفض العجز التجاري تلقائيًا، وإنما تتحول إلى أداة لدعم الصادرات عندما تنعكس على تكلفة المنتج وقدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها في الأسواق الدولية.

ومع وصول قيمة الواردات السلعية إلى نحو 108.7 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، تصبح كفاءة سلاسل الإمداد عنصرًا مهمًا في تحديد تكلفة الإنتاج المحلي وقدرته على المنافسة، سواء في السوق المصرية أو الأسواق الخارجية. غير أن خفض تكلفة النقل وحده لا يكفي لتقليص العجز، ما لم يصاحبه توسع في الإنتاج والصادرات وتحسن في القيمة المضافة المحلية.

صندوق النقد يتوقع قفزة نمو لاقتصادات عربية 2027 مع انكماش الخليج 2026

استغلال اتفاقيات التجارة الحرة والتوسع في الأسواق الإفريقية

وقال عبده إن تنويع الأسواق الخارجية يمثل أحد المسارات المتاحة لزيادة الصادرات المصرية، خصوصًا في الأسواق التي تتمتع فيها المنتجات المحلية بفرص تنافسية من حيث السعر أو القرب الجغرافي أو توافر شبكات التوزيع.

وبحسب البيانات الواردة في تقرير الغرفة التجارية الأمريكية بالقاهرة، تمر نحو 80% من تجارة مصر الخارجية عبر اتفاقيات تجارية متعددة الأطراف، وفق الأرقام المنسوبة إلى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن الميزان التجاري السلعي لمصر مع الدول الإفريقية سجل فائضًا قدره 5.9 مليار دولار خلال 2025، ضمن تجارة بلغ إجماليها 9.7 مليار دولار.

وأشار عبده إلى أن هذا الفائض يتيح فرصة لتوسيع صادرات قطاعات مثل الصناعات الهندسية ومواد البناء والكيماويات، من خلال الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، بجانب اتفاقيات وتكتلات تجارية أخرى.

لكن تحويل هذه الفرص إلى نمو فعلي يتطلب، حسب عبده، معالجة تحديات النقل والتمويل والتأمين على الصادرات، وتوفير معلومات دقيقة عن الأسواق المستهدفة، ومساعدة الشركات على استيفاء المواصفات الفنية ومتطلبات التسجيل، فضلًا عن بناء شبكات توزيع وخدمات ما بعد البيع.

وذكر أن زيادة حجم التجارة مع الأسواق الإفريقية لا تكفي وحدها للحكم على أثرها في الميزان التجاري، إذ يجب قياس نمو الصادرات المصرية مقارنة بالواردات من تلك الأسواق، ومدى استدامة الفائض التجاري المحقق معها.

الماس يفقد بريقه وأسعاره تهبط 51%.. فما السبب؟

هل تستطيع مصر سد العجز؟

قال جاب الله إن المؤشرات توضح أن تقليص العجز التجاري المصري لا يرتبط بإجراء منفرد، بل يتطلب تنسيقًا بين السياسة الصناعية والتجارية والمالية واللوجستية، بحيث تعمل الحوافز الاستثمارية على زيادة الإنتاج المحلي، وتدعم البنية التحتية وصول المنتجات إلى الأسواق، وتساعد الاتفاقيات التجارية الشركات على توسيع قاعدة عملائها.

وأوضح أن التعامل مع كل الواردات لا ينبغي أن يكون باعتبارها عبئًا يجب التخلص منه، فاستيراد الآلات والمعدات والخامات قد يكون ضروريًا لزيادة الإنتاج والتصدير مستقبلًا. لذلك، فإن المعيار الأهم هو قدرة الاقتصاد على تحويل الواردات إلى طاقة إنتاجية وقيمة مضافة وصادرات تتجاوز تكلفتها الخارجية.

وقال الشافعي إن التدفقات الاستثمارية وتحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة تظل عوامل مهمة في دعم موارد النقد الأجنبي، لكنها لا تغني عن بناء قاعدة إنتاجية قادرة على المنافسة.

وتوضح بيانات البنك المركزي المصري أن الاقتصاد حقق فائضًا كليًا في ميزان المدفوعات بلغ نحو 2.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، رغم ارتفاع العجز التجاري السلعي إلى 64.8 مليار دولار، وزيادة عجز المعاملات الجارية إلى 22.5 مليار دولار.

وتعكس هذه المؤشرات أن تحسن التدفقات المالية والخدمية ساهم في دعم الوضع الخارجي، لكنه لم يمنع اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات السلعية. ومن ثم، فإن تقليص العجز التجاري يتطلب زيادة الصادرات بوتيرة أسرع، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، ورفع نسبة المكونات المصرية في المنتجات، مع الحفاظ على استيراد المدخلات الضرورية للنشاط الصناعي.

وتبقى المسألة الأساسية هي مدى قدرة الاستثمارات الجديدة والحوافز التصديرية وتطوير البنية التحتية على زيادة الإنتاج القابل للتصدير، بحيث لا تقتصر نتائجها على توفير النقد الأجنبي من مصادر أخرى، وإنما تسهم أيضًا في معالجة الاختلال الهيكلي في الميزان التجاري.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان

إعلان