أثار الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني، جدلاً واسعاً بعد طرحه تساؤلاً حول إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، قبل تنفيذ الحكم، لإنقاذ المرضى المحتاجين إلى زراعة الأعضاء، ووجه موافي تساؤله إلى النائب العام وشيخ الأزهر لحسم مدى مشروعية الأمر قانونياً ودينياً.
مقترح غير قانوني وغير دستوري
وقال المحامي بالنقض محمد حامد سالم، إن المقترح غير قانوني وغير دستوري، معتبراً أن الاستفادة من أعضاء المحكوم عليه بالإعدام دون موافقة حرة وصريحة منه تمثل تعدياً على حرمة الميت وحقه في تقرير مصير جسده.
وأوضح سالم لـ "مصراوي" أن المحكوم عليه بالإعدام يكون وفق رؤيته القانونية، في وضع لا يسمح باعتبار موافقته على التبرع بالأعضاء موافقة حرة، مضيفاً أن المحكوم عليه لا يمكن التعامل معه في هذا الشأن باعتباره شخصاً طبيعياً يملك كامل الحرية في اتخاذ قرار التبرع بأعضائه.
وتابع المحامي أن أخذ إقرار من المحكوم عليه بالتبرع بأعضائه في ظل ظروف تنفيذ حكم الإعدام قد يثير شبهة انتفاء حرية الإرادة، معتبراً أن الحصول على الأعضاء في هذه الحالة، إذا تم دون توافر الضمانات القانونية والموافقة الحرة، قد يندرج في إطار ما وصفه بـ "سرقة الأعضاء".
وأشار سالم إلى أن القانون، وفق ما طرحه، لا يجيز اللجوء إلى هذا الإجراء بصورته المقترحة، وأن تطبيقه يتطلب أولاً تعديلاً تشريعياً يحدد الضوابط والإجراءات اللازمة.
وشدد على ضرورة حسم المسألة من الناحيتين القانونية والدستورية، إلى جانب الجانب الديني، قبل طرح أي آلية عملية للاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، بما يضمن حماية إرادة الشخص وحرمة جسده وحقوق ذويه.
تامر أمين: التبرع بالأعضاء اختياري ومينفعش يبقى إجباري
من جانبه قال الإعلامي تامر أمين خلال برنامجه "آخر النهار" عبر فضائية "النهار"، أنه فهم السياق الذي تحدث فيه موافي، وهو سياق إنقاذ الحياة، مستشهدًا بالمثل المصري "الحي أبقى من الميت"، موضحًا أن المنطق الذي انطلق منه هو أن المحكوم عليه بالإعدام "خلاص ميت لا محاله"، فبدلًا من أن يموت وتدفن معه أعضاؤه وتفنى في القبر، يمكن استخدامها في إحياء أنفس أخرى.
وتابع أنه عندما سمع الدعوة فهم النية، وهي إحياء النفس البشرية، وهو هدف نبيل، لكنه طرح سؤالًا جوهريًا على الدكتور حسام موافي: ما الفرق بين المحكوم عليه بالإعدام والشخص العادي إذا كان في كلتا الحالتين لابد من موافقة المتبرع؟ قائلًا: "لازم موافقة المتبرع.. سواء محكوم عليه بالإعدام أو سجين أو حر أو طليق".
وأشار إلى أن هناك أشخاصًا بالفعل يكتبون في وصاياهم الموافقة على التبرع بأعضائهم بعد وفاتهم، ومنهم بعض الشخصيات العامة، متسائلًا: "ولا أنت قصدك يا دكتور حسام إنه المحكوم عليه بالإعدام مش من حقه إنه يوافق أو يرفض؟ وإنه خلاص ما دام هيتعدم فناخد منه أعضائه عند الوفاة حتى لو هو مش موافق؟".
وشدد أمين على أن هذا الرأي لا يصح، لأن التبرع قائم على التبرع، أي أنه اختياري، قائلًا: "ما ينفعش أتبرع إجبارًا.. إزاي يبقى اختياري وإجباري في نفس الوقت؟ ما تمشيش"، مؤكدًا أن الشرط الشرعي والقانوني والأخلاقي والإنساني هو موافقة المتبرع، سواء كان محكومًا عليه بالإعدام أو غير محكوم عليه.