إعلان

من قاع الإدمان إلى طريق الحياة.. قصص إنسانية لمتعافين استعادوا أنفسهم داخل مركز "العزيمة" بدمياط

كتب : علاء عمران

10:53 م 07/08/2026

قصص إنسانية لمتعافين من الإدمان

تابعنا على

لم تكن رحلة التعافي سهلة، ولم تكن مجرد أيام داخل مركز للعلاج، لكنها كانت معركة حقيقية بين الإنسان ونفسه، بين ماضٍ ثقيل وحلم بحياة جديدة. قصص مختلفة جمعت أصحابها داخل مركز "العزيمة" التابع لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بقرية المحمدية، إحدى قرى المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بمركز كفر سعد بمحافظة دمياط، حيث تحول الألم إلى أمل، والانكسار إلى بداية جديدة.

وتؤكد قصص المتعافين من مركز "العزيمة" أن الإدمان مرض يمكن علاجه، وأن لحظة القرار بالابتعاد عن المخدرات قد تكون بداية لحياة جديدة. فخلف كل متعافٍ قصة ألم، لكنها تحمل في نهايتها رسالة واحدة: العودة ممكنة، بشرط الإرادة والدعم والطريق الصحيح للعلاج.

ولم تقتصر مهمة مركز "العزيمة" على علاج الإدمان فقط، بل امتدت إلى إعادة بناء شخصية المتعافي وتأهيله للاندماج في المجتمع من جديد.

وخلال احتفالية تخريج دفعة جديدة من المتعافين، بحضور الدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، والدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، خرج 90 متعافيًا يحملون شهادات إنهاء البرنامج العلاجي، لكن الشهادة الحقيقية كانت في وجوههم وحكاياتهم التي تؤكد أن التعافي ممكن عندما تتوافر الإرادة والدعم والرعاية المتخصصة.

ويروي محمد عبدالسلام، 49 عامًا، سائق، تفاصيل رحلة طويلة مع الإدمان بدأت منذ ثلاثة عقود، قائلًا: "بدأت الحكاية عندما كنت أتعاطى الترامادول والإيس منذ حوالي 30 سنة، ومع الوقت تحولت إلى الشابو حتى أصبحت مدمنًا، ووصل الأمر إلى أنني عملت ديلر حتى أوفر ثمن المخدرات التي أحتاجها".

ويضيف: "تحولت إلى شخص آخر، فقدت نفسي وأصبحت مشردًا في الشوارع، ووصل بي الحال إلى أنني كنت أؤذي أقرب الناس لي بسبب المال والكيف، وكنت أعيش مع والدتي وأشعر أنني أدمر حياتها".

ويتابع: "كنت أدعو الله أن يشفيني، حتى أقنعتني شقيقتي بالذهاب إلى مركز العزيمة، وكانت هذه اللحظة نقطة التحول الحقيقية في حياتي. خضعت لبرنامج علاجي وتأهيلي، وتعلمت كيف أعيش من جديد، والحمد لله أصبحت أفضل من أجل أولادي وأهلي وابنتي جومانا".

أما أحمد ربيع، 32 عامًا، سائق، فيقول إن الإدمان كان سببًا في انهيار حياته لفترة طويلة، مؤكدًا: "كنت أتعاطى وأشرب حتى أصبحت حياتي مدمرة، خسرت أشياء كثيرة، لكن دخول مركز العزيمة كان بداية جديدة، تعلمت فيه أن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد مهما كانت أخطاؤه".

ويحكي أمين عزت، 36 عامًا، منجد، قصة سقوطه في دائرة الإدمان، قائلًا: "بدأت الشرب وأنا عندي 18 سنة، كنت أعمل بشكل جيد وأكسب أموالًا، لكن أصحاب السوء كانوا سببًا في دخولي عالم المخدرات، حتى وصلت إلى البودرة وأصبحت مدمنًا".

ويضيف: "ذهبت إلى أكثر من مركز للعلاج، وكنت أتعافى لفترة ثم أعود مرة أخرى، حتى فقدت عملي وحياتي، وتحولت من صاحب ورشة إلى شخص يعمل عند الآخرين".

ويتابع: "قررت أن أعود للحياة مرة أخرى، فجئت إلى مركز العزيمة منذ شهرين، وأسير في برنامج العلاج، وأشعر بالندم على السنوات التي ضاعت، لكنني مصمم على استكمال الطريق".

ويقول أحمد الشحات، 35 عامًا، سائق: "الإدمان أخذ مني كل شيء، خسرت زوجتي وأولادي وحياتي التي كنت أعيشها، وأدركت أن الطريق الذي سرت فيه لم يجلب لي سوى الخسارة، لذلك قررت أن أبدأ رحلة العلاج وأستعيد نفسي".

أما محمود محمد العربي، 40 عامًا، مبيض محارة، فيروي قصة بدأت في عمر صغير، قائلًا: "كان عمري 13 عامًا عندما بدأت تدخين الحشيش والبانجو، ثم تطورت الأمور إلى الترامادول، وبعدها الشابو، وكانت هذه أصعب أيام حياتي".

ويضيف: "ارتكبت أخطاء كثيرة، ودخلت في مشاكل وخلافات مع زوجتي وأهلي، وخسرت أموالي وأملاكي، حتى وصلت إلى مرحلة جلست فيها 20 يومًا داخل المنزل لا أعرف ماذا أفعل".

ويتابع: "ذهبت بعدها إلى مركز العزيمة مع أخي وابن عمي، ومنذ 5 أشهر توقفت عن التعاطي، وأسعى لاستكمال العلاج حتى أعود لحياتي الطبيعية".

ويقول محمد محمود محي، 36 عامًا، صاحب مصنع: "الإدمان أنهى حياتي وأبعدني عن زوجتي وأولادي وأهلي، وأنا نادم على كل شيء حدث، لكنني قررت أن أواجه نفسي وأتيت إلى المركز بإرادتي حتى أعود لعائلتي وأبتعد عن أصحاب السوء".

ويحكي أحمد حمدي، 21 عامًا، استرجي سيارات، قائلًا: "بدأت رحلة الإدمان وأنا عندي 16 سنة، وكانت البداية بالبانجو والبودرة ثم وصلت إلى الإيس، وظللت خمس سنوات بعيدًا عن الوعي، حياتي كانت مدمرة".

ويضيف: "أقنعني أخي بأن أتوقف من أجل نفسي، وذهبت معه إلى العيادة ثم إلى مركز العزيمة، وهناك بدأت حياة جديدة".

ويتابع: "تغيرت تمامًا، فقد كنت قبل العلاج أتشاجر مع الناس وأرتكب أخطاء كثيرة، أما الآن فأصبحت إنسانًا مختلفًا. أنصح كل شخص بالابتعاد عن هذا الطريق، لأن نهايته مؤلمة".

ويقول جمال المنسي، 35 عامًا، استرجي: "دخلت عالم المخدرات بعد مشكلة تعرضت خلالها للطعن، وكانت البداية بالحشيش والبانجو ثم التامول، وكان عمري وقتها 20 عامًا".

ويضيف: "كنت أعمل فقط من أجل توفير المخدرات، وتسببت في مشاكل كثيرة مع زوجتي وأطفالي، لكن بعد دخولي مركز العزيمة تغيرت حياتي وانتهت هذه المرحلة، وأصبحت أفكر في العودة إلى أسرتي وحياتي الطبيعية".

وأكد الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، أن المركز تم تطويره وفقًا للمعايير الدولية، ويضم برامج علاجية وتأهيلية متكاملة تشمل الدعم النفسي، والإرشاد الأسري، والتدريب المهني ضمن برنامج "العلاج بالعمل".

وأوضح أن المركز قدم خدماته لنحو 5895 مترددًا من أبناء دمياط والمحافظات المجاورة منذ بدء التشغيل التجريبي في يناير 2024، مشيرًا إلى أن الهدف ليس فقط علاج المرض، ولكن تمكين المتعافي اقتصاديًا واجتماعيًا ومنحه فرصة حقيقية لحياة مستقرة.

رسالة أمل

وتفقد محافظ دمياط ومدير صندوق مكافحة الإدمان معرض منتجات المتعافين الذي أقيم على هامش الاحتفالية داخل مقر المركز، والذي ضم مجموعة متنوعة من منتجات الموبيليا والأثاث المنزلي والمشغولات الخشبية التي تم تصنيعها بأيدي المتعافين.

والتقى المحافظ ومدير الصندوق بمجموعة من المتعافين، واستمعا إلى تجاربهم وآرائهم حول الخدمات المقدمة، حيث أعرب المتعافون عن سعادتهم بالرعاية المتكاملة التي يحصلون عليها داخل مركز "العزيمة"، من حيث توفير كافة الخدمات العلاجية وبرامج التأهيل بأعلى معايير الجودة مجانًا، فضلًا عن توفير برامج التدريب على حرف مهنية يحتاجها سوق العمل داخل ورش التدريب ضمن برنامج "العلاج بالعمل".

وأعرب المحافظ عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الهام، مؤكدًا أن تخريج 90 متعافيًا اليوم يمثل رسالة أمل جديدة بأن الإرادة قادرة على التغلب على المرض، وأن الدولة المصرية لا تترك أبناءها في مواجهة خطر الإدمان بمفردهم، بل توفر لهم كافة سبل الدعم والرعاية والدمج المجتمعي.

وأضاف: "هذا اليوم لا يمثل مجرد احتفال بتخرج دفعة من المتعافين، بل هو رسالة أمل تؤكد أن التعافي ممكن، وأن الإنسان قادر على تجاوز أصعب التحديات عندما يجد الدعم الحقيقي والرعاية المتخصصة والإرادة الصادقة".

ووجه الدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، الشكر للدكتور عمرو عثمان، مدير الصندوق، لما يقدمه من جهود وطنية كبيرة في التوعية والوقاية والعلاج والتأهيل، والتي أصبحت نموذجًا يحتذى به في حماية الشباب.

كما وجه رسالة للمتعافين قائلًا: "أنتم اليوم أصحاب قصة نجاح حقيقية، أثبتم أن قوة الإرادة قادرة على هزيمة الإدمان، وأن المستقبل يصنعه من يقرر أن يبدأ من جديد. وأدعوكم إلى أن تكونوا سفراء للأمل، تنقلون تجربتكم لكل من يحتاج إلى الدعم".

وأشار محافظ دمياط إلى أن المحافظة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف مواجهة الإدمان باعتباره قضية أمن قومي، موضحًا أن التعاون مع صندوق مكافحة الإدمان نموذج ناجح للتكامل بين أجهزة الدولة، لافتًا إلى أن المحافظة مستعدة لتوفير كافة أوجه الدعم لنجاح برامج الصندوق والوصول بها إلى كل قرية ومركز بالمحافظة.

وأشاد المحافظ بالمستوى المتميز للمنتجات المعروضة وجودتها العالية، مؤكدًا أن ما شاهده يمثل دليلًا واضحًا على قدرة المتعافين على الإنتاج والإبداع عند توفير المناخ المناسب والدعم الحقيقي، مشددًا على ضرورة تسويق هذه المنتجات ودعمها لتكون مصدر دخل مستدام للأسر.

وفي هذا السياق، وجه الدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، بتخصيص مبنى مستقل لمركز "العزيمة" ليتم تجهيزه بورش فنية وتدريبية لتعليم المتعافين الحرف المهنية التي يحتاجها سوق العمل، مثل النجارة والحدادة والكهرباء وأعمال الديكور، بجانب إنشاء معرض دائم داخل المبنى المخصص لعرض وبيع منتجات المتعافين.

وأكد المحافظ أن هذا التوجيه يأتي في إطار خطة المحافظة لتمكين المتعافين اقتصاديًا واجتماعيًا، ودمجهم بشكل كامل في المجتمع، مشيرًا إلى أن توفير فرصة عمل حقيقية يعد أهم خطوة لضمان عدم الانتكاس وعودة المتعافي إلى حياة كريمة ومنتجة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان