خطة "الصلح الوهمي" تنتهي بجثة متحللة.. كيف استدرجت "هدى" زوجها إلى كمين العشيق؟
كتب : فاطمة عادل
جثة
لم يتخلى حازم عن زوجته عندما أخبرها الأطباء أنها قد لا تُرزق بأطفال بسبب مشكلات صحية. تمسّك بها، وواصل رعايتها، ثم ادخر من سنوات عمله حتى اشترى شقة جديدة. لكنها طالبته بأن يكتب الشقة باسمها، وحين رفض، بدأت تفكر في طريقة تضمن لها امتلاك كل شيء حتى لو كان الثمن حياته. اتفقت مع عشيقها على التخلص منه لتحصل على الشقة ميراثها ويتزوجا لاحقا.
في حلقة جديدة من "جرائم عش الزوجية" التي يتناولها "مصراوي" من واقع التحريات الرسمية والمصادر المختلفة، نروي تفاصيل قصة مقتل "عامل" على يد زوجته وعشيقها بعد 10 سنوات زواج في محافظة قنا عام 2023.
كانت هدى، 38 عاما، موظفة إدارية بإحدى مدارس محافظة قنا، قد تزوجت من حازم، 39 عاما، العامل في أحد المرافق الخدمية بمدينة الغردقة، عام 2013، بعدما أعجب بها وقرر الارتباط بها.
عاش الزوجان في شقة داخل منزل أسرة الزوج بإحدى قرى محافظة قنا، لكن بعد مرور عامين دون إنجاب، كشفت الفحوص الطبية أن الزوجة تعاني مشكلة صحية تحول دون الحمل.
لم يغيّر ذلك من معاملة حازم لها؛ لم يفكر في الانفصال، وظل يحيطها بالرعاية والاهتمام. وبعد سنوات من العمل والادخار، اشترى شقة جديدة بالقرب من منزل أسرة الزوجة، أملاً في أن يبدأ معها حياة مختلفة. غير أن هدى أصرت على أن تُسجل الشقة باسمها، خشية أن تؤول إلى أسرة الزوج إذا توفي دون أن يكون له أبناء. رفض حازم طلبها، لتنشأ داخلها فكرة التخلص من الزوج حتى ترث كل ما يملك.
في المدرسة، توطدت علاقتها بزميل لها يُدعى وائل، في العمر نفسه تقريبا، وكان يمر بضائقة مالية. اعتادت هدى تنظيم "جمعيات" لمساعدة المقربين منها، فوجد وائل لديها دعما ماليا، ومع مرور الوقت تحولت العلاقة المهنية إلى علاقة وثيقة.
كانت تعرض عليه صور الشقة الجديدة، وأبدى إعجابه بها ورغبته في رؤيتها. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الشقة مكانا تتكرر فيه لقاءاتهما خلال الأشهر التالية، مستغلين وجود الزوج في عمله بالغردقة.
وبعد أشهر، صار الاثنان يتحدثان عن مستقبل يجمعهما. لكن هدى كانت تدرك أن الطلاق لن يمنحها شيئا من ممتلكات زوجها، فقالت لعشيقها إن الانفصال يعني خسارة الشقة والأموال، لتبدأ بينهما فكرة التخلص من الزوج نهائيا.
في أغسطس 2023، اتفقا على تنفيذ الجريمة، على أن يتزوجا بعد مرور عام. ولإبعاد الشبهات، افتعلا مشاجرة داخل المدرسة أمام زملائهما بسبب خلافات العمل، حتى بدا الأمر حقيقيا للجميع.
عادت هدى إلى منزلها وأخبرت زوجها بما حدث، مدعية أن زميلها يعتزم تقديم شكوى ضدها، وطلبت منه التدخل لإنهاء الخلاف. وبحسن نية، اتصل حازم بوائل واعتذر له، بل دعاه إلى الشقة لتقدم له الزوجة اعتذارها شخصيا.
وصل وائل إلى الشقة، بينما كانت الخطة قد أُعدت مسبقا. وبينما دخلت الزوجة إلى المطبخ لإعداد الشاي، باغت العشيق الزوج وحاول خنقه. استغاث حازم بزوجته لإنقاذه، غير مدرك أن من يستنجد بها كانت شريكته في المؤامرة. حضرت هدى وهي تحمل قطعة قماش، وأحكمت مع عشيقها شدها حول رقبة الزوج حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ثم سكبت مادة حارقة على وجهه في محاولة لطمس معالم الجريمة، وطلبت من وائل مغادرة المكان.
بعد رحيل العشيق، أعدت حقيبة بملابسها، ووقفت أمام باب الشقة تصرخ مدعية أن زوجها اعتدى عليها وأنها ستترك المنزل إلى بيت أسرتها. حاول الجيران تهدئتها، لكنها أغلقت الباب ورحلت.
مرت عشرون يوما، وبدأت رائحة كريهة تنبعث من الشقة. اعتقد الجيران أن الزوج لا يزال في عمله بالغردقة، فتوجهوا إلى هدى مطالبين إياها بفتح الشقة لمعرفة مصدر الرائحة، لكنها رفضت قائلة إنها لن تعود إلا إذا عاد زوجها واعتذر لها.
وبعد خمسة أيام أخرى، أبلغ الأهالي الشرطة. حضرت قوات الأمن، وفتحت باب الشقة بالقوة، لتجد حازم جالسا على أريكة الصالة جثة في حالة تحلل متقدمة. تظاهرت الزوجة بالصدمة والبكاء، مدعية أنها ندمت على مغادرة المنزل.
لكن روايتها أثارت شكوك رجال المباحث. ومع تضييق الخناق عليها ومواجهتها بالأدلة، انهارت واعترفت بأنها خططت للجريمة ونفذتها بالاشتراك مع عشيقها، لتنتهي قصة زوج لم يتخلَّ عن زوجته رغم حرمانها من الإنجاب، بجريمة قتل دافعها الطمع في الميراث والشقة.
تم إحالة القضية إلى محكمة الجنايات والتي قضت في فبراير 2026 بمعاقبة المتهمين بالإعدام بعد أخذ رأي فضيلة المفتي في إعدامهما.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News