إعلان

28 نوفمبر.. الحكم في دعوى هدير عبد الرازق بشأن "القيم الأسرية"

كتب : مصراوي

03:46 م 28/10/2026

هدير عبد الرازق

تابعنا على

حددت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، جلسة 28 نوفمبر المقبل، للنطق بالحكم في الدعوى رقم 12217 لسنة 80 قضائية، المقامة من هدير عبد الرازق، للطعن على دستورية عبارة "الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري" الواردة بالمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وتثير الدعوى إشكاليات دستورية تتعلق بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وحرية التعبير والإبداع الفني، ومدى وضوح العبارات التي يستند إليها القانون في تجريم بعض الأفعال.

وأقام الدعوى الدكتور هاني سامح، المحامي، وكيلا عن هدير عبد الرازق، مختصما رئيس مجلس الوزراء والنائب العام ورئيس مجلس النواب ووزير العدل بصفتهم، مطالبا بوقف تنفيذ ثم إلغاء ما وصفه بالقرار الإداري السلبي المتمثل في الامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعليق تطبيق العبارة المطعون عليها، لحين حسم مدى دستوريتها.

الدفاع يطالب بإحالة المادة إلى المحكمة الدستورية العليا

وقدم دفاع المدعية مذكرة دفع فيها بعدم دستورية العبارة محل الطعن، مطالبا المحكمة بتقرير جدية الدفع وإحالة النص إلى المحكمة الدستورية العليا، أو التصريح للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية خلال الميعاد القانوني، مع وقف السير في الدعوى لحين الفصل في المسألة الدستورية.

واستندت المذكرة إلى أن عبارة "القيم الأسرية" تفتقر إلى تعريف تشريعي محدد، ولا توضح طبيعة الأفعال المادية التي تشكل اعتداء عليها، كما لا ترسم حدودا واضحة تفصل بين السلوك المباح والسلوك المؤثم، بما قد يفتح المجال لتفاوت التفسيرات والتطبيقات وفقا للتقديرات الشخصية والاجتماعية والثقافية.

وأكد الدفاع أن التجريم الجنائي يجب أن يستند إلى نص واضح ومحدد، يمكن المخاطبين به من معرفة الأفعال المحظورة وتوقع حدود المسؤولية الجنائية، مشيرا إلى أن ترك تحديد نطاق التجريم لمفاهيم أخلاقية متغيرة يثير شبهة التعارض مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المنصوص عليه في المادة 95 من الدستور.

واستشهدت المذكرة بمبادئ المحكمة الدستورية العليا بشأن ضرورة صياغة النصوص العقابية بعبارات محددة وواضحة، محذرة من أن اتساع مفهوم "القيم الأسرية" قد يحول النص إلى أداة للتجريم يصعب التنبؤ بنطاق تطبيقها.

الدعوى تتمسك بحرية التعبير والإبداع الفني

كما استندت الدعوى إلى المواد 65 و67 و71 من الدستور، المتعلقة بحرية الفكر والرأي والتعبير والإبداع الفني والأدبي، والضمانات المقررة للمنتجات الفنية والفكرية، ولا سيما القيود الدستورية على توقيع العقوبات السالبة للحرية في الجرائم المرتكبة بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري، وفقا للاستثناءات المحددة بالدستور.

واعتبر الدفاع أن تجريم محتوى مرئي أو استعراضي استنادا إلى مفهوم غير محدد للقيم الأسرية، مع إمكان توقيع عقوبة الحبس، يثير تساؤلات دستورية بشأن حماية حرية الإبداع والتعبير، خصوصا إذا كان المحتوى محل الملاحقة يماثل في طبيعته أعمالا فنية واستعراضية سبق عرضها في التلفزيون المصري والسينما والمسرح.

واستشهدت المذكرة بحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 66 لسنة 31 قضائية دستورية، بشأن الضمانات الدستورية لحماية الإبداع الفني والأدبي من العقوبات السالبة للحرية، وأهمية صون الإبداع باعتباره إحدى القوى الناعمة للمجتمع.

وحذرت أوراق الدعوى مما وصفته بإمكانية تحول تطبيق العبارة إلى حملات تفتيش أخلاقي واجتماعي شبيهة بممارسات القرون الوسطى، تقوم على ملاحقة الأفراد وصناع المحتوى وفقا لتصورات متغيرة بشأن الأخلاق والسلوك والمظهر، بدلا من الاستناد إلى أفعال محددة يجرمها القانون بوضوح.

وانتقدت المذكرة ما وصفته بمحاولات فرض نموذج "أفغو–إيراني" للقيم على المجتمع المصري، معتبرة أن توظيف تصورات اجتماعية ودينية متشددة في تفسير النصوص العقابية قد يتعارض مع التنوع الثقافي والفني للمجتمع المصري وتراثه في السينما والمسرح والغناء والاستعراض والتلفزيون.

وأشارت الدعوى إلى أن تاريخ الإنتاج الفني المصري، بما فيه الأعمال التي عرضها التلفزيون الرسمي عبر ماسبيرو، يتضمن أنماطا متنوعة من الملابس والأداء والاستعراض، ظلت لعقود جزءا من الثقافة العامة، وهو ما يثير، بحسب الدفاع، تساؤلات بشأن إخضاع محتوى مماثل لعقوبات جنائية استنادا إلى تقديرات أخلاقية غير محددة تشريعيا.

وأكدت المذكرة أن حماية الأسرة وصون الحياة الخاصة وحماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء أهداف مشروعة، لكنها شددت على أن تحقيقها لا يبرر، من وجهة نظر الدفاع، توسيع نطاق التجريم على نحو قد يمس الضمانات الدستورية للحرية الشخصية والتعبير والإبداع.

كما حذرت من أن غموض النص قد يؤدي إلى إحجام الفنانين والمبدعين وصناع المحتوى عن ممارسة أنشطة مشروعة خشية الملاحقة الجنائية، بما ينعكس على حرية التعبير والصناعات الفنية والإعلامية والاقتصاد الإبداعي وفرص العمل المرتبطة به.

واختتم الدفاع طلباته بالتمسك بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الإداري السلبي المطعون عليه، وإحالة عبارة "الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري" الواردة بالمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إلى المحكمة الدستورية العليا، أو التصريح بإقامة الدعوى الدستورية وفقا للإجراءات القانونية.

وأكدت المذكرة أن النزاع لا يقتصر على حالة هدير عبد الرازق، وإنما يمتد، بحسب ما ورد بها، إلى مدى جواز استخدام مفاهيم أخلاقية واجتماعية غير محددة كأساس للتجريم والعقاب، ومدى توافق ذلك مع مبدأ سيادة القانون وضمان وضوح النصوص الجنائية وصون الحقوق والحريات الدستورية.

اقرأ أيضا:
Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك