لم تكن الساعة تشي بشيء غير المعتاد في "ابني بيتك" بالمنطقة الرابعة في حدائق أكتوبر. كانت الأم تتحرك بخطوات سريعة بين مهام منزلها اليومية، مطمئنة إلى أن ابنتها الصغرى «سلسبيل»، ذات العامين، تلعب كعادتها برفقة أشقائها أمام عتبة المنزل.
مأساة الطفلة سلسبيل
طفلة في زهور العمر، تملأ المكان بضحكاتها البريئة وحركاتها العفوية التي لم تكن تكف عن جلب البهجة لقلب والدتها.
لكن لحظات غفلة عابرة، تلك التي تختزل فيها الأقدار مسار حياة بأكمله، كانت تخبئ وجهاً آخر قاسيًا.
هجوم وحشي من كلاب ضالة
في غمرة الانشغال بالأعمال المنزلية، تسللت خطوات سلسبيل الصغيرة بعيدًا عن أشقائها.
لم تعلم أن الممر المجاور لمنزلها يخبیٔ خطراً داهمًا. اقتربت الطفلة بخطوات واثقة وبريئة من صندوق قمامة تحلق حوله قطيع من الكلاب الضالة التي اتخذت من المكان مأوى لها.
رواية الجيران
روايات الجيران التي نقلتها محاضر الشرطة لاحقًا ترسم لوحة تفطر القلوب؛ فلم تمنح الكلاب فرصة للطفلة لتدرك هول الموقف.
فاجأها الهجوم بشكل مباشر ووحشي، وفي ثوانٍ معدودة، سُحبت الطفلة البريئة إلى ركن مظلم وموحش بعيداً عن أعين الأسرة، لتتوالى فصول المأساة وسط نهشٍ بلا رحمة، انتهى بسلب روحٍ لم تقترف ذنباً سوى أنها مشت في طريق الخطأ.
لحظات صعبة
لم يمض وقت طويل حتى انتبهت الأم لاختفاء ضحكتها، فارتفعت دقات قلبها لتتحول إلى صرخات فزع رددت صداها جدران الشارع. خرج الجيران والأسرة يهرعون في كل اتجاه بحثا عن الطفلة، ليعثروا عليها وقد غارقت في دمائها، وجسد الصغير مهشم بفعل الاعتداء الغاشم.
محاولة إنقاذ متأخرة
سارع الجميع بنقلها محمولين على أجنحة الأمل ودموع الخوف إلى المركز الطبي بحدائق أكتوبر، لكن قضاء الله كان أسرع؛ فقد كانت سلسبيل قد فارقت الحياة متأثرة بإصابات بالغة وفادحة ألمت بجسدها الضعيف.
وما إن هدأت صدمة الفاجعة الأولى حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى منصة غضب واكتواء بنار الحزن.
ثورة غضب على السوشيال ميديا
ضجت صفحات السوشيال ميديا بصور سلسبيل وقصتها الموجعة، وعلت أصوات الأهالي تطالب بالقصاص للطفلة ووضع حد لظاهرة انتشار الكلاب الضالة التي باتت تهدد أرواح الأبرياء في كل ركن، لتتحول مأساة سلسبيل إلى قضية رأي عام تمس أمن كل أسرة مصرية.
تحرك الطب البيطري
وعلى وقع هذه الضجة العارمة، لم تتأخر الاستجابة الرسمية؛ حيث تحركت الأجهزة المعنية بسرعة وبشكل فوري لاحتواء الغضب العام وتحقيق العدالة للفقيدة.
فتحت محاضر الشرطة والتحريات المرورية موسعة لتوثيق تفاصيل الواقعة، بالتوازي مع تحرك عاجل من الطب البيطري بمدينة 6 أكتوبر، ومديرية الطب البيطري بالجيزة، وإدارة البيئة والأحياء بجهاز مدينة حدائق أكتوبر.
انطلقت حملة موسعة ومكبرة استهدفت المنطقة الرابعة بـ"ابني بيتك"، وتحديدا محيط منزل الطفلة سلسبيل، للتعامل مع سبعة كلاب ضالة متورطة في الحادث وتأمين المنطقة بالكامل.