إعلان

لماذا يرجح الخبراء تثبيت المركزي المصري سعر الفائدة غدا؟

كتب : أحمد الخطيب

02:56 م 23/09/2026

البنك المركزي المصري

تابعنا على

تتجه توقعات الخبراء إلى تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة في اجتماعه غدًا الخميس، رغم رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بواقع 0.25%، في ظل تراجع التضخم العام واستمرار وجود سعر فائدة حقيقي إيجابي، إلى جانب عدم وجود ضغوط محلية كافية تستدعي تحركًا فوريًا.

وأوضحوا لـ"مصراوي" أن رفع الفيدرالي الأمريكي الفائدة إلى نطاق بين 3.75% و4% قد يزيد الضغوط على الأسواق الناشئة، لكنه لا يمثل في حد ذاته سببًا كافيًا لرفع الفائدة في مصر خلال اجتماع الخميس، خاصة مع تراجع التضخم العام خلال أغسطس واستقرار نسبي في سعر الصرف.

وتجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غدًا الخميس، لحسم مصير أسعار الفائدة في سادس اجتماعاتها خلال 2026، وسط ترقب لتأثير التطورات العالمية على الأسواق المحلية ومسار التضخم.

كيف تحركت أسعار الفائدة خلال 2025 و2026؟

كان البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة بنحو 8.25 نقطة مئوية على 6 مرات منذ أبريل 2025، كان آخرها خفضًا بواقع نقطة مئوية في فبراير الماضي.

وأبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات أبريل ومايو ويوليو وأغسطس، عند 19% للإيداع و20% للإقراض، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الإقليمية وتقلبات أسعار الطاقة.

التضخم يتراجع

تراجع معدل التضخم على مستوى المدن إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، ليسجل أول انخفاض له منذ 3 أشهر، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9% مقابل 14.7% خلال الفترة نفسها.

هل يصل الدولار إلى 60 جنيها؟.. خبراء يجيبون

تراجع التضخم يرجح تثبيت الفائدة

وقال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن السيناريو الأرجح لاجتماع البنك المركزي المصري المقبل هو تثبيت أسعار الفائدة، باحتمال يصل إلى 70%، في ظل تراجع التضخم العام خلال أغسطس، رغم بقائه أعلى من الحد الأعلى لنطاق المستهدف.

وأوضح أبو الفتوح أن تسجيل التضخم الحضري الشهري 0.1% في أغسطس يمثل قراءة هادئة نسبيًا، إلا أن ارتفاع التضخم الأساسي الشهري إلى 0.3% يكشف استمرار بعض الضغوط السعرية داخل بنية الأسعار.

وأضاف أن الجانب الأكثر إثارة للقلق في بيانات التضخم يتمثل في استمرار المعدل العام فوق الحد الأعلى لنطاق استهداف البنك المركزي البالغ 9%، بفارق 5.5 نقطة مئوية، إلى جانب ارتفاع التضخم الأساسي، بما يشير إلى أن تراجع التضخم العام لم يشمل جميع مكونات الأسعار.

وأشار أبو الفتوح إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي، الذي بلغ 57.214 مليار دولار بنهاية أغسطس، يوفر هامشًا لامتصاص الصدمات، بينما سجل صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي نحو 27.9 مليار دولار في يوليو، موضحًا أن المؤشرين يعكسان أوضاعًا مختلفة ولا يُطرح أحدهما من الآخر.

وأوضح أن أي انخفاض إضافي في قيمة الجنيه قد يرفع تكلفة الواردات وينتقل أثره إلى أسعار السلع محليًا، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة التوترات الإقليمية قد يزيد تكاليف النقل والإنتاج، ومن ثم يضغط على التضخم.

وأشار إلى أن الدين العام، الذي يبلغ نحو 83.8% من الناتج المحلي، يمثل عاملًا هيكليًا يرفع مخاطر خدمة الدين ويحد من مساحة الإنفاق، وهو ما يجعل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة عاملًا ضاغطًا على المالية العامة.

وأضاف أبو الفتوح أن رفع أسعار الفائدة يظل السيناريو الثاني باحتمال 20%، حال تزامنت ضغوط سعر الصرف وأسعار الطاقة مع استمرار تسارع التضخم الأساسي، بينما لا تتجاوز احتمالات خفض الفائدة 10%، حال تراجع التضخم العام والأساسي معًا بصورة واضحة.

صندوق النقد يوصي مصر بتوسيع دور القطاع الخاص للحد من مخاطر الدين

التثبيت في سبتمبر والرفع محتمل لاحقًا

قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، إن قرار البنك المركزي المصري في اجتماعه المقبل قد يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة.

وأضاف شفيع أن رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة قد يسبب اضطرابًا في الأسواق الناشئة ويزيد مخاطر خروج الأموال الساخنة من مصر، ما قد يدفع البنك المركزي إلى التحرك للحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية واستقرار التدفقات الأجنبية.

وأشار إلى أنه يتوقع تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، على أن يصبح رفعها مطروحًا في الاجتماع التالي إذا واصل الفيدرالي دورة التشديد النقدي.

وأوضح شفيع أن تحركات سعر الدولار من مستويات تتراوح بين 47 و49 جنيهًا إلى نحو 52 جنيهًا جاءت بصورة رئيسية تحت تأثير خروج المستثمرين الأجانب، مشيرًا إلى أن التدفقات الخارجة تجاوزت مليار دولار خلال يومين وفق تقديراته.

وأضاف أن استمرار التوترات الإقليمية قد يبقي ضغوطًا على التدفقات الأجنبية وسوق الصرف، بينما يمكن أن يؤدي تحسن الأوضاع الإقليمية إلى عودة قدر أكبر من الاستقرار.

رفع الفيدرالي لا يعني رفع المركزي تلقائيًا

وفيما يتعلق بتأثير قرار الفيدرالي الأمريكي، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن البنك المركزي المصري لن يرفع أسعار الفائدة لمجرد رفع الفيدرالي الأمريكي لها، متوقعًا أن يتوقف القرار على تطورات التضخم والضغوط المحلية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف نجلة أن تأثير قرار الفيدرالي الأمريكي على البنك المركزي المصري لن يكون مباشرًا، موضحًا أن العامل الأهم يتمثل في لهجة الفيدرالي وإشاراته بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن تبني الفيدرالي لهجة تشددية والإشارة إلى احتمالات رفع الفائدة أكثر من مرة قد يفرض ضغوطًا على البنوك المركزية حول العالم، ومن بينها البنك المركزي المصري.

وأوضح أن البنك المركزي المصري أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير خلال آخر 4 اجتماعات، عند 19% للإيداع و20% للإقراض، بعد أن خفضها بنحو 8.25% منذ بدء دورة التيسير النقدي.

صندوق النقد: ارتفاع الدين وانكشاف البنوك على الحكومة أبرز مواطن ضعف الاقتصاد المصري

رفع الفيدرالي لن يغير قرار المركزي الخميس

وقال محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إنه يتوقع تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة في اجتماع غدًا الخميس، مرجحًا أن يكون تأثير رفع الفائدة الأمريكية على القرار المحلي محدودًا في الاجتماع المقبل.

وأضاف أنيس أن البنك المركزي يركز بشكل رئيسي على عاملين عند تحديد مسار أسعار الفائدة، أولهما تطورات التضخم المحلي، والثاني مسار أسعار الفائدة الأمريكية، خاصة إذا دخل الاحتياطي الفيدرالي في دورة متتالية من رفع الفائدة.

وأوضح أن التضخم في مصر أظهر قدرة على امتصاص الصدمات خلال الأشهر الستة الماضية، رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار المحروقات بنحو 3 جنيهات، بما يعادل زيادة تقارب 15%، مشيرًا إلى أن التضخم ارتفع من نحو 13% قبل الحرب إلى مستويات قاربت 15% قبل أن يتراجع إلى نحو 14.5%.

وأشار إلى أن مستوى التضخم الحالي لا يزال بعيدًا عن مستوى الخطر الذي يقدره عند 18%، وهو ما يقلل من الحاجة إلى تحرك سريع برفع أسعار الفائدة.

وقال أنيس إن العامل الأكثر أهمية بالنسبة للبنك المركزي المصري ليس قرار الفيدرالي في اجتماع واحد، وإنما ما إذا كان سيبدأ دورة متتالية من رفع أسعار الفائدة، وما إذا كانت الأسواق قد بدأت في تسعير استمرار هذه الزيادات.

وأضاف أن استمرار رفع الفائدة الأمريكية قد يؤدي إلى نزوح الاستثمارات غير المباشرة من الأسواق الناشئة، ومنها مصر، مع ارتفاع جاذبية العوائد على الأصول المقومة بالدولار، وهو ما قد يضغط على الجنيه أمام الدولار.

وأوضح أن تزامن استمرار ارتفاع الفائدة الأمريكية مع ارتفاع التضخم المحلي قد يدفع البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة في مرحلة لاحقة، بهدف الحد من ضغوط سعر الصرف وتقليل خروج الاستثمارات من أدوات الدين المحلية.

بعد رفع الفائدة الأمريكية.. لماذا تمسكت المؤسسات الأجنبية بالأسهم المصرية؟

التثبيت هو السيناريو الأكثر تفاؤلًا

قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن خفض أسعار الفائدة في مصر خلال اجتماع البنك المركزي المقبل أصبح "غير وارد تمامًا"، متوقعًا بنسبة 90% تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر غدًا.

وأضاف فؤاد أن تثبيت الفائدة يمثل السيناريو الأكثر تفاؤلًا في الوقت الحالي، بينما ستزداد الضغوط على البنك المركزي إذا دخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في دورة جديدة لرفع أسعار الفائدة.

وأوضح أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول يضغط على الاقتصاد والموازنة العامة، خاصة مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين وتقليص الحيز المالي المتاح أمام الحكومة للإنفاق.

وأشار فؤاد إلى أن البنك المركزي وضع في حساباته إمكانية وصول معدل التضخم إلى نحو 17% أو 17.2% في أسوأ السيناريوهات، مقابل نحو 14.5% في آخر قراءة للتضخم الحضري.

وأوضح أن صناع السياسة النقدية لديهم تقديرات بشأن تأثير تحركات أسعار الطاقة وسعر الصرف على التضخم، لكن استمرار الاضطرابات العالمية لفترة طويلة قد يغير هذه الحسابات ويزيد الضغوط على الأسعار.

وقال فؤاد إن هناك قنوات واضحة لانتقال تأثير السياسة النقدية الأمريكية إلى الاقتصاد المصري، يأتي في مقدمتها سعر الدولار وتدفقات الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أن رفع الفائدة الأمريكية يدعم قيمة الدولار أمام العملات الأخرى، وهو ما قد ينعكس على سعر الدولار مقابل الجنيه في السوق المحلية.

وأوضح أن القناة الثانية تتمثل في تدفقات "الأموال الساخنة"، إذ يمكن لرفع الفائدة الأمريكية أن يضغط على تدفقات الاستثمارات الأجنبية، لكنه أشار إلى أن وضع مصر حاليًا يختلف عن عام 2022، في ظل استمرار وجود سعر فائدة حقيقي إيجابي يساعد على جذب المستثمرين.

اقرأ أيضًا:

المركزي يدرس إطلاق جنيه رقمي.. هل تستطيع مصر أن تعيش بلا ورقة نقدية؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك