إعلان

الفائدة الأمريكية على أعتاب زيادة جديدة.. ماذا ينتظر الدولار والذهب والأسواق؟

كتب : أحمد الخطيب

02:38 م 31/08/2026 تعديل في 03:40 م

سعر الفائدة

تابعنا على

قال خبراء اقتصاديون ومصرفيون إن تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، بشأن التضخم وإمكانية رفع أسعار الفائدة، رفعت درجة القلق في الأسواق، وسط توقعات باستمرار الضغوط على مختلف الأصول، خاصة الأسهم والمعادن والعقارات، في حين يستفيد الدولار من احتمالات تشديد السياسة النقدية.

وأوضحوا لـ"مصراوي" أن الأسواق سعرت بالفعل جانبًا كبيرًا من احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، ما يجعل المفاجأة الحقيقية مرتبطة بمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، محذرين في الوقت نفسه من تداعيات ارتفاع تكلفة التمويل على الاقتصاد الأمريكي والقطاع العقاري والمصرفي، وانعكاساتها المحتملة على الأسواق العالمية ومصر.

اقرأ أيضًا:

بعد تصريحات وارش.. باركليز يتوقع رفع سعر الفائدة الأمريكية مرتين قبل نهاية 2026

وارش يفتح الباب أمام رفع الفائدة الأمريكية

أطلق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، رسائل تميل إلى التشدد خلال خطابه في منتدى جاكسون هول، فاتحًا الباب أمام إمكانية رفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم بالوتيرة المطلوبة.

وشدد وارش على أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، إذ سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، المفضل لدى البنك، 3.7%، مشيرًا إلى أن البيانات لا تظهر تراجعًا تلقائيًا للتضخم، مع استمرار ارتفاع أسعار أكثر من نصف السلع والخدمات بنسب تبلغ 3% أو أكثر.

كما اعتبر أن الأوضاع المالية الحالية يصعب وصفها بأنها تقييدية بما يكفي للحد من النمو، في ظل قوة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومرونة الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما أبقى خيار رفع الفائدة مطروحًا، دون استبعاد أي مسار قبل اجتماع سبتمبر.

ودفعت تصريحات وارش الأسواق إلى رفع توقعاتها بشأن إمكانية زيادة الفائدة في سبتمبر، فيما تعرض الذهب لضغوط، بينما استفاد الدولار الأمريكي من تزايد رهانات التشديد النقدي.

وكان الفيدرالي قد خفض سعر الفائدة 3 مرات خلال عام 2025، بإجمالي 0.75%، لتتراجع إلى نطاق 3.50% و3.75%.

وخلال عام 2026، أبقى الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في 5 اجتماعات متتالية.

رفع الفائدة الأمريكية يضغط على جميع الأصول باستثناء الدولار

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ستكون له انعكاسات سلبية على مختلف الأصول والأسواق، وفي مقدمتها الذهب.

وأوضح نجلة أن رفع الفائدة يدعم الدولار أمام العملات والأصول الأخرى، بينما يفرض ضغوطًا على باقي الأسواق، بما في ذلك الذهب، الذي يتأثر سلبًا بارتفاع أسعار الفائدة.

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الأموال نتيجة تشديد السياسة النقدية يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم لصالح الدولار، على حساب الذهب الذي يتأثر بارتفاع أسعار الفائدة وقوة العملة الأمريكية.

وأضاف أن أي قرار برفع الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة سيكون عامل ضغط على سعر الذهب، في الوقت الذي يظل فيه اتجاه المعدن مرهونًا بتطورات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي الفيدرالي.

وترتبط حركة الدولار والذهب بعلاقة عكسية في الغالب، إذ يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى انخفاض أسعار الذهب والمعادن الأخرى، بينما يدعم تراجع الدولار جاذبية المعدن ويدفع أسعاره للصعود.

رفع الفائدة قد يفجر أزمة في العقارات والقطاع المصرفي

حذر الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، من تداعيات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في الوقت الحالي، معتبرًا أن القرار قد يحمل مخاطر كبيرة على الاقتصاد والأسواق، خاصة قطاع التمويل العقاري والقطاع المصرفي.

وقال النحاس إن الأسواق التقطت نبرة متشددة من تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، مع ارتفاع توقعات المؤسسات الدولية لاحتمال رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، إلا أنه يرى أن التوقيت الحالي لا يزال يحمل أبعادًا سياسية إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية.

وأوضح أن التضخم الأمريكي، رغم ارتفاعه، لا يمثل في رأيه مبررًا كافيًا لرفع الفائدة في التوقيت الحالي، مشيرًا إلى أن القرار قد يتم تأجيله، خاصة في ظل المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأمريكي.

وأضاف أن رفع الفائدة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ولا سيما السندات لأجل 10 سنوات التي وصلت إلى مستويات مرتفعة، قد يزيد تكلفة التمويل ويضغط على سوق العقارات والرهون العقارية، بما قد يخلق أزمة شبيهة بأزمة 2008.

وأشار النحاس إلى أن أي تشديد نقدي قوي في الوقت الحالي قد يضر أيضًا بقطاعات تحتاج إلى تمويل منخفض التكلفة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب القطاع العقاري، فضلًا عن زيادة الضغوط على القطاع المصرفي مع ارتفاع تكلفة الاقتراض.

مخاطر على الأسواق

وقال النحاس إن الولايات المتحدة أمام خيارات صعبة خلال الفترة المقبلة، تتمثل في مواصلة ضخ المزيد من السيولة أو اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة إلى مستويات مرتفعة، محذرًا من أن كلا المسارين يحمل مخاطر على الاقتصاد إذا لم تتم إدارتهما بحذر.

وأضاف أن وزارة الخزانة الأمريكية تتجه إلى زيادة مشترياتها من أدوات الدين في محاولة لتحقيق قدر من التوازن في الأسواق، إلا أن ارتفاع الدين الأمريكي إلى أكثر من 40 تريليون دولار يجعل التعامل مع الأزمة أكثر تعقيدًا.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع عوائد السندات يمثل ضغطًا إضافيًا على الأسواق، موضحًا أن تحركات الخزانة الأمريكية قد تستهدف تقليص الفجوة في العوائد وتهيئة الأسواق لقرار نقدي أكثر حذرًا خلال الفترة المقبلة.

ورجح النحاس إمكانية تأجيل رفع الفائدة إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية، معتبرًا أن الظروف السياسية قد تؤثر في توقيت القرار، إلى جانب المعطيات الاقتصادية.

وحذر من أن أي اضطرابات كبيرة في القطاع العقاري قد تنتقل سريعًا إلى القطاع المصرفي، مؤكدًا أن العقارات والبنوك يمثلان من أكثر القطاعات حساسية لأي تشديد حاد في السياسة النقدية.

وقال إن المخاطر لا تقتصر على الولايات المتحدة، إذ إن ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا يضغط على الاقتصادات والأسواق، ما يستدعي التعامل بحذر مع قرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وفي السياق المصري، أشار النحاس إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل العالمية يمثل تحديًا أمام قدرة مصر على تدبير احتياجاتها التمويلية، خاصة مع وجود فجوة تمويلية أشار إليها صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أهمية توفير الموارد اللازمة لتغطية هذه الفجوة في ظل الظروف العالمية الحالية.

الأسواق سعرت رفع الفائدة.. والمخاطر في المفاجآت

قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن التضخم انعكست على الأسواق، في ظل حالة من عدم اليقين المتزايدة بفعل التطورات الجيوسياسية والتصريحات المتلاحقة من صناع السياسات.

وأوضح عبدالعال أن الأسواق تتعامل حاليًا مع تصريحات المسؤولين باعتبارها عوامل مسعّرة بالفعل، مشيرًا إلى أن حالة عدم اليقين أصبحت ظاهرة متفشية نتيجة تداخل تأثيرات الحرب والتصريحات الأمريكية والتطورات الدولية.

وأضاف أن الدولار حافظ على تماسكه أمام العملات الرئيسية منذ تصريحات وارش، بالتزامن مع ارتفاع توقعات الأسواق بشأن اتجاه الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما انعكس على مؤشرات الأسواق المختلفة، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية والعملات الرئيسية.

وأشار إلى أن التأثير الأكبر على الأسواق لا يرتبط بمجرد رفع الفائدة المتوقع، وإنما بما قد يحدث إذا جاءت قرارات الفيدرالي مخالفة لما سعّرته الأسواق، موضحًا أن رفع الفائدة بنحو 25 نقطة أساس أصبح محسوبًا إلى حد كبير ضمن تحركات السوق.

ولفت عبدالعال إلى أن الأسواق تسعّر حاليًا احتمالًا يتجاوز 50% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وبالتالي فإن تنفيذ الرفع في حد ذاته لن يمثل مفاجأة كبيرة للأسواق.

وأوضح أن الخطر الحقيقي يتمثل في حدوث "ارتداد" أو تحرك مفاجئ في الأسواق نتيجة اختلاف القرار أو التوجه المستقبلي للفيدرالي عن توقعات المستثمرين، وليس في رفع الفائدة المتوقع وحده.

وبالنسبة للسوق المصرية، قال عبدالعال إن تحركات سعر الدولار أمام الجنيه لا تتأثر بشكل مباشر بتغير محدود في الفائدة الأمريكية، خاصة مع استمرار وجود فارق كبير في العائد الحقيقي بين الجنيه والدولار.

وأضاف أن مرونة سعر الصرف في مصر تظل قادرة على استيعاب التطورات الخارجية، بينما تمثل التطورات الجيوسياسية، خاصة تصاعد التوترات في المنطقة، عاملًا أكثر تأثيرًا على حركة العملة خلال الفترة الحالية.

اقرأ أيضًا:

وزير الخزانة الأمريكي يتوقع فرض عقوبات جديدة أسبوعيا لزيادة الضغط على إيران

سعر الفائدة الفيدرالي الأمريكي الفائدة سعر الدولار
Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان