بعد تسارع التضخم.. هل يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟ خبراء يوضحون
كتب : أحمد الخطيب
اسعار الفائدة
قال خبيران مصرفي واقتصادي، إن ارتفاع معدل التضخم في مدن مصر إلى 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، لن يدفع البنك المركزي بالضرورة إلى تغيير مسار أسعار الفائدة، مشيرين إلى أن الزيادة الأخيرة جاءت بشكل محدود، بينما تظل الضغوط التضخمية الحالية مرتبطة بشكل أساسي بعوامل من جانب العرض.
وأوضحا لـ"مصراوي" أن البنك المركزي قد يواصل سياسة الترقب وتثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مع متابعة اتجاه التضخم العام والأساسي، واستقرار سعر الصرف، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن السياسة النقدية.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، ليسجل أول ارتفاع بعد تباطؤه على مدار الأشهر الثلاثة السابقة.
وأرجع الجهاز هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى زيادة أسعار مجموعة الطعام والمشروبات بنحو 8% خلال يوليو، بينما استقر معدل التضخم الشهري في المدن عند صفر خلال الشهر نفسه، مقابل تراجع بنسبة 0.4% في يونيو.
ولا يزال معدل التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 5% إلى 9% خلال الربع الأخير من 2026، في ظل استمرار تأثير رفع أسعار المحروقات والكهرباء، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية والحرب الأمريكية الإيرانية.
اقرأ أيضًا:
تسارع معدل التضخم في مدن مصر إلى 14.9% خلال يوليو
ارتفاع التضخم لا يغير مسار الفائدة
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن ارتفاع معدل التضخم في مصر خلال الفترة الأخيرة لن يدفع البنك المركزي بالضرورة إلى تغيير مسار أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن الزيادة الأخيرة محدودة وترتبط بشكل أساسي بتأثير سنة الأساس.
وأضاف أن ارتفاع التضخم من 14.3% إلى 14.9% لا يعكس بالضرورة ارتفاعًا واسعًا في أسعار مكونات السلع والخدمات الداخلة في حساب مؤشر التضخم، موضحًا أن معظم الأسعار شهدت استقرارًا أو تراجعًا، وأن تأثير سنة الأساس كان العامل الرئيسي وراء الزيادة الأخيرة.
وأوضح أن البنك المركزي لن يتجه إلى تشديد السياسة النقدية أو رفع أسعار الفائدة استنادًا إلى قراءة واحدة للتضخم، مشيرًا إلى أن اتخاذ قرار بشأن الفائدة يتطلب توافر مجموعة من العوامل بصورة متناسقة.
وأشار عبد العال إلى أن العامل الأول يتمثل في اتجاه التضخم العام والأساسي، موضحًا أنه إذا تحرك المؤشران في اتجاه صاعد بشكل مستمر فقد يدفع ذلك إلى تشديد السياسة النقدية، والعكس صحيح في حال استمرار الاتجاه النزولي.
وأضاف أن العامل الثاني يتعلق باستقرار سعر الصرف، نظرًا لارتباطه بتكلفة الواردات وأسعار السلع النهائية، بينما يرتبط العامل الثالث باستقرار حالة عدم اليقين والأوضاع الجيوسياسية.
تثبيت الفائدة حتى نهاية العام
وتوقع عبد العال استمرار البنك المركزي في سياسة الانتظار وتثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، ما لم تتغير العوامل الرئيسية المؤثرة في مسار السياسة النقدية.
وأوضح أن البنك المركزي كان قد بدأ في اتجاه تيسير السياسة النقدية منذ أبريل 2025، إلا أن حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية أثرت على مسار خفض الفائدة، ما يرجح استمرار الترقب خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن معدل التضخم قد يتراوح بين 13% و14% بنهاية العام، مستبعدًا وصوله إلى مستويات أحادية الرقم خلال 2026.
اقرأ أيضًا:
تباطؤ الوظائف في أمريكا.. هل يشجع الفيدرالي على خفض الفائدة؟
كيف تحركت أسعار الفائدة منذ 2025؟
بدأ البنك المركزي المصري عام 2025 بتثبيت أسعار الفائدة عند 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض خلال اجتماع 20 فبراير، قبل أن يبدأ دورة تيسير نقدي في أبريل، بخفض الفائدة 2.25% لتصل إلى 25% للإيداع و26% للإقراض.
وفي 22 مايو 2025، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 1% أخرى إلى 24% للإيداع و25% للإقراض، قبل أن يثبتها في اجتماع 10 يونيو.
واستأنف البنك المركزي خفض الفائدة خلال النصف الثاني من 2025، إذ خفضها بمقدار 2% في أغسطس إلى 22% للإيداع و23% للإقراض، ثم خفضها 1% أخرى في أكتوبر إلى 21% للإيداع و22% للإقراض، قبل تثبيتها في نوفمبر وخفضها مجددًا في ديسمبر بمقدار 1% لتنهي العام عند 20% للإيداع و21% للإقراض.
ومع بداية 2026، واصل البنك المركزي دورة التيسير النقدي، حيث خفض أسعار الفائدة في فبراير بمقدار 1% لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض.
وفي مايو ويوليو 2026، قررت لجنة السياسة النقدية تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مع ترقب تطورات معدلات التضخم ومسار الاقتصاد المحلي والعالمي قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن السياسة النقدية.
ارتفاع التضخم طفيف ولا يغير توجه المركزي
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن ارتفاع معدل التضخم في مصر خلال الفترة الأخيرة جاء بشكل طفيف وكان متوقعًا، ولا يرجح أن يدفع البنك المركزي إلى تغيير توجهه بشأن أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
وأضاف نجلة أن التضخم شهد تراجعًا خلال الشهرين السابقين، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت بعض الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول عالميًا، وهو ما انعكس على أسعار السلع المستوردة، ومن بينها المواد الغذائية والحبوب.
وأوضح أن البنك المركزي بدأ دورة تيسير نقدي خلال العام الماضي، قبل أن يوقفها مع بداية العام الجاري في ظل التطورات الجيوسياسية والضغوط التضخمية، معتبرًا أن قرار التوقف عن خفض الفائدة كان مناسبًا للحد من تفاقم التضخم.
الفائدة المرتفعة تمتص ضغوط الطلب
وأشار نجلة إلى أن مستويات أسعار الفائدة الحالية تساعد على امتصاص السيولة الزائدة في السوق، وبالتالي الحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة الطلب، في الوقت الذي تأتي فيه الضغوط الحالية بشكل أساسي من جانب العرض، نتيجة ارتفاع أسعار بعض السلع والطاقة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار البترول عالميًا وأسعار الكهرباء وغيرها من العوامل تمثل ضغوطًا تضخمية من جانب العرض، وهي عوامل لا يستطيع البنك المركزي السيطرة عليها بشكل مباشر، لكنه يستطيع الحد من انتقالها إلى مزيد من التضخم عبر التحكم في ضغوط الطلب.
وأكد أن تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية ساهم في الحد من الضغوط التضخمية، مشيرًا إلى أن الأسعار لم ترتفع بالحدة التي كانت متوقعة رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
التثبيت مستمر لحين تلاشي الضغوط
وتوقع نجلة استمرار البنك المركزي في تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، لحين التأكد من تلاشي تأثير الضغوط التضخمية الناتجة عن جانب العرض وعدم وجود تأثيرات مستقبلية قوية لها على معدلات التضخم.
وأوضح أن البنك المركزي سيواصل سياسة الترقب ومتابعة التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق وأسعار السلع والطاقة.
وأضاف أن تحديد مسار الفائدة على المدى الطويل لا يزال صعبًا في ظل سرعة تغير المتغيرات الاقتصادية، مشددًا على أهمية متابعة بيانات التضخم وغيرها من المؤشرات قبل كل اجتماع للبنك المركزي لتحديد القرار التالي.
اقرأ أيضًا:
المعدل الشهري للتضخم العام يرتفع 0.1% في يوليو.. فما الأسباب؟
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News