إعلان

السيناريو المستبعد.. ماذا لو خفّض الفيدرالي الأمريكي الفائدة اليوم؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

06:09 م 17/06/2026

البنك المركزي الأمريكي

تابعنا على

رغم الإجماع شبه الكامل بين الاقتصاديين والمؤسسات المالية الكبرى على أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة الحالية، فإن الأسواق لا تتوقف عن طرح سؤال ماذا لو فاجأ البنك المركزي الأمريكي الجميع وخفض الفائدة رغم استمرار الضغوط التضخمية وقوة سوق العمل؟
يكتسب هذا السيناريو أهمية خاصة في ظل تولي كيفن وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول، وسط ترقب واسع لأول اختبار حقيقي لسياساته النقدية، وما إذا كان سيواصل النهج التقليدي للفيدرالي أم يسعى إلى إحداث تحول في توجهات السياسة النقدية الأمريكية.

لا تمنح البيانات الحالية "الفيدرالي" مبررات واضحة للخفض، فوفق تقرير نشرته شبكة TNND الأمريكية، ارتفع معدل التضخم السنوي وفق مؤشر أسعار المستهلكين من 2.4% في فبراير إلى 4.2% في مايو 2026، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات والحرب المرتبطة بإيران، كما استقر معدل البطالة عند 4.3% للشهر الثالث على التوالي، بينما استمر نمو الوظائف بوتيرة أقوى من المتوقع.

وفي تصريحات نقلتها "TNND"، قال أوديسيوس باباديميتريو مؤسس ومدير منصة WalletHub، إن خفض الفائدة في الوقت الحالي سيكون "مثل إلقاء الزيت على نار التضخم"، معتبرًا أن احتمالات تغيير الفائدة خلال الاجتماع الحالي تكاد تكون معدومة.

ولا يقتصر التشدد على آراء الخبراء المستقلين، إذ أرجأ بنك جولدمان ساكس توقعاته لأول خفض للفائدة إلى عام 2027، وأوضح ديفيد ميريكل كبير الاقتصاديين الأمريكيين بالمؤسسة، أن الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل أظهرا قوة أكبر من المتوقع خلال الأشهر الماضية، ما يقلل الحاجة إلى أي تيسير نقدي عاجل.

ويتوقع "جولدمان ساكس" ارتفاع معدل البطالة بشكل طفيف فقط من 4.3% إلى 4.4% بنهاية العام الحالي، وهو مستوى لا يخلق ضغوطًا تدفع "الفيدرالي" إلى التحرك السريع نحو خفض الفائدة، كما يرجح البنك بقاء معدل التضخم الأساسي أعلى من 3% طوال عام 2026 نتيجة تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وفي الاتجاه نفسه، يرى مايكل فيرولي كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى "جي بي مورجان"، أن أعضاء لجنة السوق المفتوحة أصبحوا أكثر ميلاً للتشدد النقدي خلال الأسابيع الأخيرة، وأن الأسواق ربما بالغت في تسعير احتمالات خفض الفائدة، بينما لا تزال المؤسسة تتوقع بقاء الفيدرالي دون تغيير خلال الفترة المقبلة.

ولكن.. ماذا لو خفّض "الفيدرالي" الفائدة؟

في حال قرر "الفيدرالي" تخفيض الفائدة، فإن أولى التداعيات المرجحة ستكون تراجع جاذبية الدولار الأمريكي، مع انخفاض العوائد التي يحصل عليها المستثمرون على الأصول المقومة بالعملة الأمريكية، وعادة ما يؤدي ذلك إلى زيادة التدفقات نحو الأسهم والأصول الأعلى مخاطرة والأسواق الناشئة، حسبما قالت سهر الدماطي الخبيرة المصرفية لـ"مصراوي".

وتوقعت الخبيرة المصرفية أن يستفيد الذهب مباشرة من أي خفض للفائدة، إذ تتراجع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس مقارنة بالأدوات المالية المدرة للعائد.

ورجحت "الدماطي" أيضًا أن تتلقى أسواق الأسهم الأمريكية دفعة قوية، خاصة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والشركات عالية النمو، المعتمدة على التمويل والائتمان منخفض التكلفة.

إلا أن المفارقة تكمن في إعادة إشعال التضخم الذي يحاول الفيدرالي السيطرة عليه منذ سنوات، حسب تحذيرات بابا ديميتريو الأكاديمي والخبير الاقتصادي، الذي أشار في صفحته على منصة إكس إلى أن زيادة السيولة وانخفاض تكلفة الاقتراض قد يعززان الطلب الاستهلاكي والاستثماري في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة مرتفعة، ما قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة.

ويكتسب هذا التخوف أهمية مع استمرار بعض أعضاء "الفيدرالي" في الحديث عن احتمالية رفع الفائدة مستقبلًا إذا استمرت الضغوط السعرية، حسبما أشار محللون نقلت عنهم منصة Investopedia.

أما الدكتور حازم حسانين عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، فيقول لـ"مصراوي" إن موقف رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش من أسعار الفائدة غير واضح كاملًا حتى الآن، فبينما يتوقع البعض أن يميل إلى التيسير النقدي على المدى الطويل، فإن قدرته على تغيير المسار بسرعة تظل محدودة، مرجعًا ذلك إلى أن صوته لا يمثل سوى صوت واحد داخل لجنة تضم 12 عضوًا مصوتًا.

ووفق ذلك الرأي، يرى مايكل فيرولي الباحث في "جي بي مورجان" أن أعضاء اللجنة الآخرين قد يشكلون "مكابح" أمام أي تحول سريع في السياسة النقدية، خاصة في ظل تنامي المخاوف من التضخم وازدياد الأصوات المؤيدة للتشدد.

لمصر والدول الناشئة.. ما الحال؟

بالنسبة للأسواق الناشئة، قد يحمل خفض الفائدة الأمريكية وجهين مختلفين، حسب الدكتور حازم حسانين، إذ يمكن أن يدعم تدفقات رؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى خارج الولايات المتحدة ويخفف الضغوط على العملات المحلية ويقلل تكلفة الاقتراض الخارجي، ولكنه قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والسلع عالميًا إذا أسهم في تنشيط الطلب العالمي، وهو ما قد يفرض أعباء إضافية على الدول المستوردة للطاقة.

بينما يقول خالد الشافعي رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، قال إن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة قد يحمل فرصًا لمصر على المدى القصير ولكنها غير مستدامة، حسب وصفه، مشيرًا إلى أن شريحة من المستثمرين العالميين قد يبحثون عن عوائد أعلى في الأسواق الناشئة، ومنها مصر التي تقدم مستويات جاذبة من العائد الحقيقي على أدوات الدين الحكومي.

ويذكر لـ"مصراوي" أن هذا الوضع قد يحسّن تدفقات المحافظ المالية الأجنبية بجانب انخفاض تكلفة الاقتراض الخارجي للحكومة والقطاع الخاص فضلاً عن تحسّن شهية المستثمرين تجاه الأصول المصرية.

بينما يشير الشافعي إلى أن المشهد لا يخلو من مخاطر، أهمها "التضخم" وعلاقته بارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على مصر كمستورد للطاقة، إذ ستواجه ارتفاع فاتورة الواردات البترولية وضغوطًا على الموازنة العامة للدولة وزيادة تكلفة دعم بعض السلع والخدمات، ما قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان