إعلان

صندوق النقد يدق جرس الإنذار: 3 أزمات كبرى تحاصر الاقتصاد العالمي

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

02:32 م 07/10/2026 تعديل في 02:48 م

كريستالينا جورجييفا

تابعنا على

وضع صندوق النقد الدولي 3 ضغوط كبرى في مواجهة الحكومات والبنوك المركزية العالمية، وهي: صدمة طاقة ممتدة، ودين عام بلغ مستويات قياسية، وطفرة استثمارية في الذكاء الاصطناعي تحمل فرصًا للنمو ومخاطر لاضطراب الأسواق.

وفي عالم تتجاوز فيه أسعار الطاقة 100 دولار للبرميل، ويتجه الدين العالمي إلى 100% من الناتج، وتبقى توقعات التضخم مرتفعة، فإن تأجيل الإصلاح المالي لم يعد يؤجل المشكلة بقدر ما يرفع فاتورتها المقبلة.

قالت كريستالينا جورجييفا المديرة العامة للصندوق، إن الاقتصاد العالمي أصبح مشدودًا بين "صدمة عرض سلبية" مصدرها الطاقة و"صدمة طلب إيجابية" يقودها الذكاء الاصطناعي لكنها تضيف بدورها ضغوطًا تضخمية.

تبدأ أخطر حلقات الصدمة من الطاقة، إذ قالت جورجييفا إن أسعار النفط تدور حول 100 دولار للبرميل، بينما تضيف اختناقات طاقة التكرير نحو 100 دولار أخرى للبرميل في هوامش التكرير لبعض المنتجات الرئيسية، وفي مقدمتها الديزل.
يأتي ذلك مع استمرار تهديد حركة شحن الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز ودخول موسم التدفئة الشتوية الذي يرفع الطلب، فيما تشير عقود برنت الآجلة إلى استمرار ارتفاع الأسعار حتى 2027.

البنك الدولي: مصر خسرت 16.5 مليار دولار من قناة السويس في 33 شهرا

وتكشف المقارنة مع توقعات صندوق النقد السابقة حجم المشكلة، فتوقعات يوليو التي أبقت نمو الاقتصاد العالمي عند 3% في 2026 ورفعت النمو إلى 3.4% في 2027 افترضت عودة مضيق هرمز تدريجيًا إلى ظروف ما قبل الحرب، كما بُنيت على متوسط سعر نفط يبلغ 89 دولارًا في 2026 و78 دولارًا في 2027.

لكن النفط الآن أعلى بكثير من تلك الفرضيات، فيما تقول جورجييفا إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يستمر حتى إذا انتهت الحرب قريبًا، ما يعني أن أحد أهم افتراضات سيناريو التعافي العالمي أصبح تحت الضغط.

ولا تتوقف صدمة الطاقة عند الوقود، فوفق صندوق النقد، فإن ارتفاع أسعار الطاقة ينتقل إلى التضخم ثم إلى أسعار الفائدة وعوائد السندات الحكومية، مع وصول عوائد السندات السيادية لأجل 10 سنوات في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان إلى أعلى مستوياتها منذ 2007 و2009 و1996 على الترتيب.
وهذا يعني أن صدمة الطاقة تتحول تدريجيًا إلى صدمة في تكلفة التمويل العالمي، خصوصًا للدول والشركات التي تحتاج إلى إعادة تمويل ديونها في بيئة فائدة مرتفعة.

10 أسباب تدفع عوائد السندات الأمريكية لقمة تاريخية منذ 2004 عند 6%

الدين العالمي.. النمو وحده لم يعد ينقذ الحكومات

يقول صندوق النقد إن الدين العام العالمي بلغ أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية، ومن المتوقع أن يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قبل 2030، فيما تبدو الاقتصادات المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، الأكثر تعرضًا للمشكلة من حيث نسبة الدين إلى الناتج.

وترى جورجييفا أن عصر الاعتماد على النمو وحده لخفض أعباء الدين انتهى، فالفارق بين تكلفة الاقتراض ومعدل النمو أصبح أقل ملاءمة، بينما تظل العجوزات المالية أعلى من مستويات ما قبل الجائحة في معظم الدول.
وفي خطاب سابق لها، حذرت جورجييفا من أن الاعتماد الكبير على أذون الخزانة قصيرة الأجل يرفع احتياجات التمويل الإجمالية للولايات المتحدة إلى نحو 40% من الناتج، ويزيد حساسية تكلفة الدين تجاه أسعار الفائدة.



ويأتي ذلك بعد أكثر من 5 سنوات من التضخم فوق المستويات المستهدفة، إذ يقول صندوق النقد إن الضغوط السعرية لم تعد مرتبطة بعامل واحد، وإنما تتغذى من طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي وصدمات الطاقة والغذاء والرسوم الجمركية وزيادة الإنفاق الدفاعي وارتفاع تكلفة خدمة الدين.

وقالت جورجييفا إن الوقت قد يكون مناسبًا لتبني "تحيز متشدد بحذر" في السياسة النقدية بعد أن رفعت بنوك مركزية كبرى، منها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، أسعار الفائدة.

وتكشف أبحاث الصندوق المنشورة عن أزمات تكلفة المعيشة أن المشكلة أعمق من ارتفاع مؤقت في الأسعار، فقد ظلت توقعات التضخم قصيرة ومتوسطة الأجل أعلى بكثير من مستويات ما قبل الأزمة حتى بعد مرور 3 سنوات على بدايتها، كما ظلت توقعات التضخم لخمس سنوات مرتفعة، ويحذر الصندوق من أن هذا الأثر قد يجبر البنوك المركزية على إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، حتى بعد انحسار الصدمة الأصلية.

وقال صندوق النقد إن الأسر الفقيرة تنفق حصة أكبر من دخولها على الغذاء والطاقة والاحتياجات الأساسية، كما أن التضخم الذي تواجهه هذه الأسر أعلى بنحو 0.8 نقطة مئوية من مقياس التضخم التقليدي، ويقدر الصندوق أن نحو 23 مليون شخص إضافي سقطوا تحت خط الفقر المدقع خلال الفترة من 2021 إلى 2024 مقارنة بالتقديرات السابقة.
ويوصي الصندوق بتحويلات نقدية مؤقتة وموجهة للفئات الأكثر احتياجًا بدلًا من الدعم الشامل، مشيرًا إلى أن أدوات كبح الأسعار وخفض ضرائب الاستهلاك قد تكلف الحكومات 3 إلى 6 أضعاف تكلفة التحويلات الموجهة، بينما قد تصل تكلفة دعم المنتجين إلى 22 ضعفًا.

الذكاء الاصطناعي.. طوق نجاة أم فخ مالي؟

يأتي الذكاء الاصطناعي باعتباره الاستثناء الوحيد القادر على رفع سقف النمو، لكنه في الوقت نفسه أحد مصادر الخطر الجديدة، وقالت جورجييفا إن حجم الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي كنسبة من الناتج قد يصل إلى أو يتجاوز حجم الاستثمارات التاريخية التي بنت السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والاتصالات، بينما أصبحت منتجات ومكونات الذكاء الاصطناعي تمثل أكثر من 10% من تجارة السلع العالمية

ويقدر صندوق النقد أن الذكاء الاصطناعي، إذا أُدير بصورة صحيحة، يمكن أن يضيف نحو 0.5 نقطة مئوية إلى النمو العالمي سنويًا، أي رفع معدل النمو من 3% إلى 3.5%، وهو فارق وصفته جورجييفا بأنه يعادل إضافة اقتصاد بحجم رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" إلى الاقتصاد العالمي على مدى عقد، لكن المكاسب تتجه إلى الاقتصادات الأكثر اندماجًا في سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي، ما يوسع فجوة عدم المساواة بين الدول.
وحذرت جورجييفا من أن خيبة الأرباح، إذا تزامنت مع مديونية مرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي العملاقة وحيازات عالمية ضخمة للأسهم الأمريكية، يمكن أن تحول خيبة سوقية إلى "صدمة واسعة النطاق".

البنك الدولي: مصر تخسر عقول الذكاء الاصطناعي لصالح الخليج والغرب

العصر السهل انتهى.. والحكومات أمام فاتورة مؤجلة

قالت جورجييفا إن الحكومات لا تستطيع انتظار نمو أعلى لإنقاذ أوضاعها المالية، مطالبة بخطط موثوقة لضبط المالية العامة على المدى المتوسط، وإجراءات مالية مسبقة في بعض الدول لتخفيف الضغط عن السياسة النقدية، كما دعت إلى تدعيم مهارات العمال وتسهيل دخول الشركات الجديدة وخروج المتعثرة وتعزيز أمن الطاقة وتبسيط التنظيمات بالتوازي مع بناء هوامش مالية حتى لو كانت الإصلاحات مكلفة سياسيًا.
وحذرت جورجييفا من ضغوط قد تدفع البنوك المركزية إلى شراء الدين لتخفيف العبء المالي، ووصفت اللجوء إلى هذا المسار بأنه أشبه بـ"رعاة نقديين" يهرعون لإنقاذ المالية العامة.

مصر ضمن أكبر 5 دول عالميًا في تصدير الخدمات عبر العمل الحر

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان