إعلان

10 أسباب تدفع عوائد السندات الأمريكية لقمة تاريخية منذ 2004 عند 6%

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

02:12 م 06/10/2026

سعر الدولار

تابعنا على

وصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا لأول مرة منذ 2004 أي من نحو عقدين، مع اقتراب العائد على السندات طويلة الأجل من حاجز 6%، في موجة صعود لا يمكن تفسيرها بقرار الفيدرالي وحده وإنما تقف خلفها مجموعة متشابكة من العوامل.

وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن عائد السندات لأجل 10 سنوات بلغ 5.31% في 5 أكتوبر 2026، بينما وصل عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.66%، لتقترب السوق من مستوى 6% الذي أصبح محط أنظار المستثمرين، بينما بلغ العائد الحقيقي على سندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل 10 سنوات 3.37% في اليوم نفسه.

الفيدرالي يرفع سقف الفائدة المتوقع

يأتي الفيدرالي في مقدمة أسباب صعود العوائد، بعدما قرر في سبتمبر رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4%، مع إشارته إلى أن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة متماسكة والإنفاق المحلي صامد ونمو الإنتاجية قوي والاستثمار الرأسمالي متين، بينما لا يزال التضخم مرتفعًا.

وتظهر توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة أن مسار الفائدة لا يزال يحمل قدرًا كبيرًا من عدم اليقين، مع توزيع واسع لتقديرات المشاركين لمستويات الفائدة في نهاية السنوات المقبلة، فالفيدرالي لا يحتاج رفع الفائدة على السندات طويلة الأجل مباشرة، وإنما يكفي أن يرفع توقعات السوق لمسار الفائدة حتى يعيد المستثمرون تسعير العوائد.

التضخم لم يعد يسمح بعوائد منخفضة

أظهر أحدث مؤشر لأسعار المستهلكين أن التضخم الأمريكي بلغ 3.4% في أغسطس على أساس سنوي، بينما سجل التضخم الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، 2.4%، والأكثر أهمية لسوق السندات أن أسعار الطاقة ارتفعت 16.3% خلال عام، فيما قفزت أسعار البنزين 27.4%.

ولهذا، فإن ارتفاع التضخم لا يدفع عوائد السندات فقط من خلال احتمال رفع الفائدة، وإنما أيضًا من خلال زيادة العائد الذي يطلبه المستثمر مباشرة لمواجهة تآكل القوة الشرائية.

النفط يعيد إشعال مخاوف التضخم

لا يتوقف تأثير ارتفاع النفط عند البنزين، إذ تنتقل تكلفة الطاقة إلى النقل والصناعة والزراعة والخدمات وسلاسل الإمداد، ما يرفع احتمالات استمرار التضخم لفترة أطول، وعندما يرى المستثمر أن صدمة نفطية قد تعيد التضخم إلى مستويات أعلى، فإنه يعيد حساب مسار الفائدة الأمريكية ثم يعيد تسعير السندات التي تمتد آجالها لسنوات طويلة، وتزداد حساسية السوق لهذا العامل في الوقت الحالي لأن التضخم نفسه لا يزال أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.

الاقتصاد الأمريكي لا يعطي المستثمر سببًا للرهان على خفض سريع للفائدة

أظهر أحدث تقدير من مكتب التحليل الاقتصادي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة بمعدل سنوي 2.2% في الربع الثاني من 2026، بعد نمو 2.1% في الربع الأول، بينما ارتفع الناتج المحلي بالأسعار الجارية 8.5% خلال الربع الثاني، كما ارتفعت المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص 4.6%.

وتعني قوة النشاط الاقتصادي أن الفيدرالي لا يواجه اقتصادًا منهارًا يجبره على خفض الفائدة بسرعة، ولذلك يمكن للسوق أن يتوقع بقاء تكلفة الاقتراض مرتفعة فترة أطول.

عجز أمريكي ضخم يعني مزيدًا من الاقتراض

يتوقع مكتب الميزانية في الكونجرس أن يبلغ عجز الموازنة الفيدرالية 1.9 تريليون دولار في السنة المالية 2026، بما يعادل 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يرتفع الدين الفيدرالي المحتفظ به لدى الجمهور من 101% من الناتج في 2026 إلى 120% في 2036 وفق خط الأساس للمكتب.

وكلما اتسعت الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، احتاجت الحكومة تمويلًا أكبر، ويأتي جزء رئيسي من هذا التمويل عبر إصدار مزيد من سندات الخزانة.

تكلفة خدمة الدين نفسها أصبحت تضغط على العوائد

يشير مكتب الميزانية في الكونجرس إلى أن العجز الأمريكي يرتفع من 1.9 تريليون دولار في 2026 إلى 3.1 تريليون دولار في 2036، بينما تصعد نسبة العجز من 5.8% من الناتج إلى 6.7% خلال الفترة نفسها، مع زيادة مدفوعات الفائدة الصافية كأحد مصادر نمو الإنفاق.

ويعني ارتفاع أسعار الفائدة أن الحكومة الأمريكية تعيد تمويل جزء من ديونها بتكلفة أعلى، ما يرفع مدفوعات الفائدة ويضيف بدوره إلى الإنفاق والعجز، ولا يعني ذلك أن ارتفاع العائد سببه العجز وحده، لكنه يجعل المستثمر أكثر حساسية لكمية الدين التي تحتاج الحكومة طرحها في السوق.

علاوة الأجل.. السعر الذي يطلبه المستثمر مقابل الانتظار

يوضح بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن عائد سندات الخزانة يمكن النظر إليه باعتباره مزيجًا من توقعات مسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل مستقبلًا، إضافة إلى علاوة الأجل وهي التعويض الذي يطلبه المستثمر مقابل تحمل مخاطر تغير أسعار الفائدة خلال فترة الاحتفاظ بالسند والتي قد تمتد لـ30 عامًا، فكلما زادت هذه المخاطر، ارتفع التعويض المطلوب.

الخزانة الأمريكية تنافس الشركات على أموال المستثمرين

تدفع طفرة الذكاء الاصطناعي شركات التكنولوجيا إلى إنفاق ضخم على مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتية، وجزء من هذا الاستثمار يجري تمويله بالديون، ما يخلق منافسة مباشرة على رأس المال، إذ إن لدى المستثمر كمية محدودة من الأموال، ويمكنه شراء سندات حكومية أو سندات شركات أو أسهم أو أصول أخرى، وكلما زادت إصدارات الشركات، أصبح على الخزانة أن تقدم عائدًا جذابًا بما يكفي للاحتفاظ بأموال المستثمرين.

المشترون التقليديون لم يعودوا بنفس القوة

تظهر بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن اليابان كانت أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة في يونيو 2026، بقيمة 1.117 تريليون دولار، لكنها تراجعت إلى 1.104 تريليون دولار في يوليو، وفي الوقت نفسه، بلغت حيازات الصين نحو 618 مليار دولار في يوليو.

لا يعني هذا أن اليابان أو الصين تهربان من الدين الأمريكي، لكن تغير العوائد المحلية وأسعار الصرف والسياسات النقدية يجعل قرار المستثمر الأجنبي أكثر حساسية للمقارنة بين الأسواق، فعندما يكون المشتري أقل استعدادًا لشراء السند مهما كان سعره يصبح العائد هو الأداة التي تجذبه إلى السوق.

العالم كله يريد تمويلًا.. ورأس المال ليس بلا حدود

ارتفعت عوائد السندات في أسواق كبرى أخرى، ما يمنح المستثمر العالمي بدائل لم تكن متاحة بنفس الجاذبية خلال سنوات الفائدة شديدة الانخفاض، وهكذا لم تعد الخزانة الأمريكية تعمل في فراغ، فالمستثمر الذي كان يشتري السند الأمريكي باعتباره الملاذ الآمن ينظر الآن أيضًا إلى العائد الذي يمكن أن يحصل عليه في اليابان وأوروبا والأسواق الأخرى وتكلفة التحوط من العملة ومخاطر التضخم وطول أجل السند.

هل تستطيع واشنطن إيقاف الصعود؟

تحاول وزارة الخزانة بالفعل دعم السيولة في سوق السندات طويلة الأجل، فقد رفعت في أغسطس الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة، بدءًا من سبتمبر وحتى نهاية ربع التمويل في نوفمبر، وقالت الوزارة إن الهدف هو توفير دعم أكبر للسيولة في القطاعات طويلة الأجل.

ولا يملك الفيدرالي حلًا سهلًا، إذ إن شراء سندات طويلة الأجل على نطاق واسع لخفض عوائدها قد يتعارض مع الحاجة إلى إبقاء السياسة النقدية منضبطة في وقت لا يزال فيه التضخم فوق الهدف.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك