الطب البشري
شهدت كليات الطب البشري بعدد من جامعات الصعيد حالة من الجدل الواسع عقب إعلان نتائج امتحانات الفرقة الأولى، بعد تسجيل نسب نجاح تراوحت بين 23.9% و51%؛ وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين أولياء الأمور وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع رؤساء الجامعات والعمداء لإصدار بيانات توضيحية تحسم حقيقة ما يجري داخل أروقة الكليات.
طب أسوان في الصدارة الأدنى
البداية من جامعة أسوان، حيث أعلن الدكتور محمد زكي الدهشوري، عميد كلية الطب، اعتماد نتيجة الفرقة الأولى بنسبة نجاح صافية بلغت 23.9% فقط.
وأوضح الدهشوري أن عدد طلاب الفرقة الأولى بلغ 413 طالبًا وطالبة، نجح منهم 98 طالبا في الدور الأول، بينما بلغ عدد من يحق لهم أداء امتحانات الدور الثاني المقرر عقدها بنهاية شهر سبتمبر المقبل 315 طالبًا.
وشكك العميد في محاولات تضخيم الأرقام، مشيرًا إلى أن الصورة النهائية لنتائج الفرقة الأولى لا تكتمل إلا بعد انتهاء امتحانات الدور الثاني، وأن الكلية تطبق اللوائح الأكاديمية المعتمدة بكل شفافية ووضوح.
67% نسبة الرسوب بجامعة جنوب الوادي
وفي محافظة قنا، أثارت نتائج امتحانات الفرقة الأولى بكلية الطب البشري بجامعة جنوب الوادي حالة واسعة من الصدمة، عقب الإعلان عن وصول نسبة الرسوب بين الطلاب إلى نحو 67%، مقابل نسبة نجاح لم تتجاوز 33% للعام الجامعي الحالي. وتعد هذه الواقعة امتدادًا لظاهرة انخفاض نسب النجاح التي شهدتها الكلية خلال السنوات الأخيرة.
وردًا على حالة الجدل، حسم الدكتور أحمد عكاوي، رئيس جامعة جنوب الوادي، الموقف موضحًا أن ارتفاع نسب الرسوب لا يعني وجود أخطاء في التصحيح، بل يدل على التزام الجامعة الصارم بالمعايير العلمية المعتمدة من لجان القطاع الطبي. وشدد عكاوي على أن قطاع الطب يمتلك خصوصية لتعلقه بصحة وحياة المواطنين، قائلاً: «إن الطالب الذي لا يمتلك الحد الأدنى من المعارف والمهارات المقررة لن يتخرج مهما كانت الضغوط».
فيما أكد مصدر مسؤول بالكلية أن أعمال التصحيح جرت بمنتهى الشفافية، مشيرًا إلى أن الامتحانات صُممت بطرق تقييم حديثة تجعل فرص الغش شبه معدومة، وهو ما عكس المستوى العلمي الحقيقي للطلاب.
جامعة أسيوط تفند الأزمة
وفي جامعة أسيوط، خاضت الإدارة مواجهة مباشرة مع حالة الجدل؛ إذ أكد الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس الجامعة، أن ما تم تداوله بشأن النتائج استند إلى تفسير غير دقيق للبيانات، نتيجة احتساب جميع الطلاب الذين يحق لهم دخول امتحانات الدور الثاني ضمن الراسبين، وهو ما يتعارض مع اللوائح الجامعية المنظمة للعملية التعليمية.
وأوضح المنشاوي أن الطالب الذي يؤدي امتحانات الدور الثاني لا يُصنف راسبًا، بل يمنح فرصة لاستكمال نجاحه، داعيًا إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات.
ومن جانبه، كشف الدكتور علاء عطية، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية بأسيوط، التفاصيل الرقمية للنتائج؛ حيث أوضح أن إجمالي عدد طلاب الفرقة الأولى بكلية الطب الحكومية بلغ 867 طالبًا، نجح منهم 381 طالبًا في الدور الأول بنسبة نجاح 44%، فيما يحق لـ 486 طالبًا أدء امتحانات الدور الثاني.
وعلى صعيد جامعة أسيوط الأهلية، سجلت النتيجة نجاح 289 طالبًا من أصل 618 طالبًا بنسبة 47%، بينما يخوض 329 طالبًا امتحانات الدور الثاني، مؤكدًا أنه لا يجوز تصنيفهم ضمن الراسبين قبل إعلان النتائج النهائية.
وعلى خطى الأزمة، أوضح الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، موقف الكلية عقب حالة الجدل التي أثيرت حول نتائج الفرقة الأولى، مؤكدًا أن دراسة الطب تعد من أصعب التخصصات الجامعية، وأن انخفاض نسب النجاح في السنوات الأولى ليس أمرًا استثنائيًا بل يحدث في العديد من كليات الطب التي تطبق معايير أكاديمية دقيقة.
وأضاف النعماني أن الهدف الأساسي يتمثل في تخريج أطباء يمتلكون الكفاءة العلمية والعملية وليس مجرد تحقيق نسب نجاح مرتفعة صورية.
وباستعراض التسلسل الزمني لنتائج طب سوهاج خلال السنوات الأربع الماضية، يتضح التفاوت في النسب؛ حيث بلغت النسبة 39% في عام 2023، ثم انخفضت إلى نحو 20% في عام 2024، قبل أن ترتفع في عام 2025 إلى 53.8%.
وفي العام الحالي 2026، بلغت نسبة النجاح بالفرقة الأولى 51.03%، في حين قفزت نسبة النجاح في الفرقة الثانية بالكلية نفسها لتسجل 94.76% بعد الانتهاء من أعمال التصحيح والمراجعة وفق معايير الجودة.
اقرأ أيضًا:
"لا يمس العمل".. جامعة الإسكندرية تحسم الجدل بشأن الحكم الصادر ضد أحد عمداء كلياتها
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News