أثار اعتماد خريطة العالم الجديدة من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تستهدف تقديم تمثيل أكثر دقة للأحجام النسبية للدول والقارات، تساؤلات حول مدى إمكانية انعكاس القرار على الخرائط المستخدمة في الكتب والمناهج الدراسية المصرية.
وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الجمعة الماضية 4 سبتمبر 2026، لصالح قرار تقدمت به الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، إلى جانب جزر البهاما، بشأن تعزيز استخدام خرائط تعكس بصورة أكثر دقة المساحات النسبية لمناطق العالم، في ظل الانتقادات الموجهة إلى إسقاط "ميركاتور" المستخدم على نطاق واسع في الخرائط العالمية.
وحصل القرار على تأييد 164 دولة، بينما صوتت الولايات المتحدة ضده، وامتنعت 6 دول عن التصويت.
هل يؤدي اعتماد خريطة العالم الجديدة إلى تغيير المناهج؟
مع اعتماد خريطة العالم الجديدة، برزت تساؤلات بشأن موقف وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر، وما إذا كانت ستتجه إلى مراجعة الخرائط الموجودة في الكتب الدراسية، خاصة المناهج التي تتضمن خرائط للعالم والقارات.
وحاول "مصراوي" التواصل مع مسؤولين في وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، للوقوف على موقف الوزارة من القرار الأممي، وما إذا كانت هناك خطة لمراجعة الخرائط المستخدمة في الكتب والمناهج الدراسية، أو إدخال تعديلات عليها بما يتوافق مع التوجه الجديد في تمثيل أحجام دول وقارات العالم، إلا أن "الوزارة" لم ترد على استفسارات "مصراوي" حتى وقت نشر التقرير.
وبالتالي، لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي من الوزارة بشأن تغيير خرائط الكتب الدراسية على خلفية اعتماد خريطة العالم الجديدة، كما لم تعلن الوزارة عن إجراء تعديلات على المناهج استجابةً للقرار الأممي.
قرار سابق بشأن الخرائط داخل المدارس
وفي الوقت الذي أثار فيه اعتماد خريطة العالم الجديدة هذه التساؤلات، كانت وزارة التربية والتعليم قد أصدرت قبل التصويت الأممي قرارًا يتعلق بالخرائط المستخدمة داخل المدارس المصرية.
ففي 26 أغسطس 2026، قرر محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إلزام جميع المدارس باستخدام الخرائط الرسمية لجمهورية مصر العربية الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للمساحة خلال العام الدراسي الجديد.
وجاء توجيه الوزير وفقًا لما ورد في التعميم رقم 15387 الصادر بتاريخ 14 أغسطس 2024، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالخرائط الرسمية المعتمدة عند استخدامها في مختلف الأنشطة والمواد التعليمية داخل المدارس.
وشدد القرار على ضرورة إظهار خط الحدود الدولية الجنوبية لجمهورية مصر العربية عند خط عرض 22، مع الالتزام بالبيانات والحدود الواردة في الخرائط الرسمية الصادرة عن الجهة المختصة.
كما حظرت وزارة التربية والتعليم استخدام أي خرائط أو نماذج خرائط أخرى غير معتمدة، أيا كان مصدرها، في إطار توحيد الخرائط المستخدمة داخل المؤسسات التعليمية وضمان دقة المعلومات والبيانات الجغرافية المقدمة للطلاب.
قرار التعليم سبق اعتماد خريطة العالم الجديدة
بالنظر إلى التسلسل الزمني، فإن قرار وزير التربية والتعليم بشأن الخرائط الرسمية المصرية صدر في 26 أغسطس 2026، بينما جاء تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار المتعلق بتمثيل أحجام دول العالم في 4 سبتمبر.
وبذلك، فإن القرار سبق اعتماد خريطة العالم الجديدة، ولا توجد معلومات رسمية تشير إلى أن توجيه وزير التربية والتعليم صدر على خلفية القرار الأممي.
كما يختلف نطاق القرارين؛ إذ يتعلق القرار المصري بالخرائط الرسمية لجمهورية مصر العربية والبيانات والحدود الجغرافية المعتمدة داخل المدارس، بينما يستهدف القرار الأممي معالجة التشوهات المرتبطة ببعض إسقاطات خرائط العالم، وعلى رأسها إسقاط "ميركاتور".
لماذا تسعى الأمم المتحدة إلى تغيير طريقة عرض العالم؟
يعتمد عدد كبير من خرائط العالم على إسقاط "ميركاتور"، الذي وضعه رسام الخرائط الأوروبي جيراردوس ميركاتور عام 1569، واستخدم على نطاق واسع في الملاحة، نظرًا إلى قدرته على الحفاظ على الاتجاهات والزوايا.
لكن استخدام هذا الإسقاط في تمثيل أحجام الدول والقارات يؤدي إلى تشوه نسبي في المساحات، إذ تظهر المناطق البعيدة عن خط الاستواء أكبر من حجمها الحقيقي.
وتظهر المفارقة بصورة واضحة عند مقارنة جرينلاند بأفريقيا؛ فبينما تبدو جرينلاند ضخمة على خرائط "ميركاتور"، فإن مساحة أفريقيا في الواقع تزيد بنحو 14 مرة على مساحة جرينلاند.
"إيرث المتساوي".. ما شكل الخريطة الجديدة؟
يشجع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة على استخدام إسقاطات خرائطية أكثر دقة في تمثيل المساحات النسبية، ومن بينها إسقاط "إيرث المتساوي".
وتظهر القارة الأفريقية في هذا الإسقاط بحجم أقرب إلى مساحتها الحقيقية مقارنة بجرينلاند، بينما تتراجع المساحة البصرية التي تشغلها أوروبا وأجزاء من أمريكا الشمالية مقارنة بما تظهر عليه في إسقاط "ميركاتور".
ولا يعني اعتماد خريطة العالم الجديدة أن إسقاط "ميركاتور" أصبح محظورًا أو أن جميع الدول ملزمة بتغيير خرائطها فورًا، إذ تختلف استخدامات الإسقاطات الخرائطية بحسب الغرض منها، ويظل "ميركاتور" مناسبًا لبعض التطبيقات، خصوصًا المتعلقة بالملاحة.
هل تتغير الكتب الدراسية في نصر؟
حتى الآن، لا توجد إفادة رسمية من وزارة التربية والتعليم تفيد بإجراء تغيير على خرائط الكتب الدراسية المصرية نتيجة اعتماد خريطة العالم الجديدة.
وفي المقابل، فإن الوزارة لديها بالفعل توجيه واضح بشأن الخرائط التي تستخدم داخل المدارس، يتمثل في الالتزام بالخرائط الرسمية لجمهورية مصر العربية الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للمساحة، وعدم استخدام أي خرائط غير معتمدة.
وبالتالي، فإن اعتماد خريطة العالم الجديدة لا يعني تلقائيًا تغيير المناهج أو إعادة طباعة الكتب الدراسية في مصر، بينما يظل أي تعديل محتمل على الخرائط الواردة في المناهج بحاجة إلى قرار رسمي من وزارة التربية والتعليم والجهات المختصة.
ومع عدم ورود رد من الوزارة على استفسارات "مصراوي" حتى وقت نشر التقرير، يبقى السؤال مفتوحًا بشأن ما إذا كانت الوزارة ستراجع مستقبلًا الخرائط العالمية المستخدمة في المناهج، في ضوء التوجه الدولي الجديد نحو تمثيل أكثر دقة لأحجام القارات والدول.
اقرأ أيضًا:
العالم يبدو مختلفًا تمامًا.. الأمم المتحدة تصوّت لاعتماد خريطة جديدة
إلزام المدارس باستخدام خراط مصر المعتمدة من هيئة المساحة