إعلان

هل يجوز الاستغناء عن السنة والاكتفاء بالقرآن؟.. ملتقى أزهري يحسم

كتب : علي شبل

11:00 ص 23/09/2026

تابعنا على

واصل الجامع الأزهر، مساء الثلاثاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان: "حجية السنة في القرآن الكريم.. رؤية إسلامية"، بحضور أ.د سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، وأ.د عبد الفتاح العواري، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأدار اللقاء الدكتور وليد الحسيني، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.

حكم ترك السنة النبوية

قال فضيلة أ.د سلامة داود، إن الله تعالى يقول: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"، وهي آية جاءت في سياق عام يؤكد وجوب الأخذ بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يشمل القرآن الكريم والسنة النبوية، كما أن السنة جاءت مفسرة ومبينة لما في كتاب الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"، وهذا الحديث الشريف يبين مكانة السنة وارتباطها بالقرآن الكريم، وأنها ليست منفصلة عنه، بل هي هدي نبوي قائم على الوحي والتبليغ عن الله تعالى.

هل السنة النبوية تنفصل عن القرآن الكريم؟

وأضاف فضيلة الدكتور سلامة داود أن السنة النبوية لا تنفصل عن القرآن الكريم في بناء الأحكام والتصور الإسلامي، قال الله تعالى: "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" لذلك فإن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله، وأن الإيمان لا يستقيم مع التفريق بين كتاب الله وسنة رسوله، والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من إنكار سنته أو الاستغناء عنها، فقال: "لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه"، وهذا التصور الخاطئ يؤدي إلى إهدار جانب أساسي من مصادر التشريع الإسلامي.

حكم إنكار حجية السنة

وأشار فضيلة الدكتور سلامة داود إلى أن إنكار السنة يفضي إلى اضطراب في فهم الدين وتطبيق أحكامه، مبينا أن علماء الأمة بذلوا جهودا علمية كبيرة في جمع السنة وتمييز صحيحها من غيره، ومن أبرزهم الإمام البخاري الذي بذل جهدا عظيما في جمع الأحاديث وتمحيصها، مشددا على أن التعامل مع السنة يحتاج إلى علم ومنهج، لا إلى أحكام عامة أو انتقائية، وأن الطعن في السنة أو الدعوة إلى إسقاط حجيتها أمر بالغ الخطورة على فهم الشريعة، لما يترتب عليه من تعطيل كثير من الأحكام والتكاليف التي بينتها السنة النبوية.

من جانبه، أكد فضيلة الدكتور عبد الفتاح العواري، أن إنكار حجية السنة يناقض صريح القرآن الكريم، وإن الدعوة إلى إسقاط السنة النبوية لا تقوم على أساس صحيح من كتاب الله، فالقرآن الكريم نفسه أقام الحجة على وجوب اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته، قال الله تعالى: "من يطع الرسول فقد أطاع الله"، كما في جاء ايضا في القرآن الكريم: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم"، وقوله تعالى: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"، وهذه النصوص الكريمة من كتاب الله تعالى تجعل اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته أصلا من أصول الإيمان.

دور السنة في التشريع

وأوضح فضيلة الدكتور عبد الفتاح العواري أن القرآن الكريم جاء في مواضع كثيرة بأصول وقواعد تحتاج إلى بيان وتفصيل، فجاءت السنة النبوية لتوضح المجمل، وتبين المبهم، وتقيد المطلق، وتخصص العام، وتشرح كيفية تطبيق الأحكام التي وردت في القرآن الكريم، وهذا التكامل بين القرآن والسنة هو الذي حفظ للأحكام الشرعية صورتها العملية، فلم يكتف القرآن بالأمر بالصلاة والزكاة والحج، وإنما جاءت السنة لتبين للمسلمين كيفية أداء هذه العبادات وتفاصيلها، بما يجعل السنة بيانا عمليا للقرآن الكريم.

هل يجوز الاستغناء عن السنة؟

وختم الدكتور عبد الفتاح العواري مبينا أن تفاصيل العبادات تؤكد بصورة واضحة استحالة الاستغناء عن السنة، إذا لولها: كيف عرف المسلمون عدد ركعات الصلوات وهيئات أدائها لولا بيان النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، كما بين مناسك الحج بقوله: "خذوا عني مناسككم"، وكذلك بينت السنة مقادير الزكاة وأنصبتها، بالإضافة إلى تفاصيل كثير من الأحكام التي وردت أصولها في القرآن الكريم، وهذا ما يجعل العلاقة بين القرآن والسنة علاقة تكامل وبيان، وفهم الشريعة فهما صحيحا يقتضي الجمع بين النص القرآني والبيان النبوي، والرجوع في ذلك إلى منهج العلماء وأصول الاستدلال المعتبرة.

تأتي هذه الملتقيات برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر، وباعتماد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني وكيل الأزهر، وبإشراف الدكتور عبد المنعم فؤاد المشرف العام على الأروقة الأزهرية، ود. هاني عودة مدير عام الجامع الأزهر.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان