إعلان

الأزهر للفتوى: يحرم طرد الطالب أو إهانته بسبب ارتداء" شبشب" إذا كان ذلك لعذر

كتب : محمد قادوس

12:05 م 14/09/2026

مركز الأزهر العالميّ للفتوى الإلكترونية

تابعنا على

ورد إلى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، التابع للأزهر الشريف،سؤال حول حكم منع طالب من دخول المدرسة في يومه الدراسي أو طرده لمجرد أنه لم يرتدِ حذاءً، وكان يرتدي نعلًا يغطي وجه قدمه أو شيئًا منه فقط، شبشب.

وأجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه يحرم طرده أو إبعاده أو الانتقاص منه وإهانته أمام أقرانه أو التندر به، ويأثم مرتكب هذا الفعل.

وأضافت لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحتها على فيسبوك: لا حرج في وضع اللوائح المدرسية التي تنظم العمل بالمدارس، وتنظم مظهر الطلاب وسلوكياتهم، بناءً على القاعدة التي تقول: "تصرف الوالي على الرعية منوط بالمصلحة". وكذلك الحال فيما يتعلق بكل متطلبات الدراسة والتعليم، والعلم الذي يعتبر أهم ركيزة لبناء الأمم.

بالعلم والمال يبني الناس ملكهم *** لم يُبن ملك على جهل وإقلال

وأشار الأزهر للفتوي إلي واقعة السؤال أمام عدة أمور:

أولها: مقصدي يتعلق بمقاصد الشرع الحنيف من إكرام بني آدم والإحسان إليهم، من خلال قوله سبحانه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70]، والآية الكريمة تحث على الإحسان إلى الناس وحفظ كرامتهم، ومنع أي صورة من صور الإهانة والخذلان عنهم.

ثانيها:ضرورة النظر في عواقب الأمور ومآلاتها ونتائجها حال تطبيق اللوائح المنظمة بصورة قاسية أو حادة، دون مراعاة أحوال الناس، والنظر في مآلات تلك التصرفات التي تكسر الخاطر؛ لاحتمال ضيق ذات يد الطالب أو أهله، فلم يستطع شراء حذاء كبقية أقرانه، أو شراء زي مدرسي جديد يناسب الهندام المطلوب، أفيُعيَّر بفقره؟

فاحذر أيها اللبيب من معايرة إنسان بعجزه أو فقره أو مرضه، فتعيير الإنسان والانتقاص منه صورة بغيضة من أبشع وأشنع صور القسوة التي دبت في مجتمعاتنا في الآونة الأخيرة، وما وُجدت في مجتمع إلا كانت سببًا من أسباب الفتنة فيه وانحرافه عن الجادة، {لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ} [الحج: 53].

ثالثها: موقف القرآن ممن قصرت بهم النفقة، ممن لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، فقد رفع الله عز وجل الحرج عن الفقراء في أحلك الأزمات، بل لم يسمهم فقراء، وإنما قال: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ} [التوبة: 91]؛ صيانة لكرامتهم، لأنهم كانوا معروفين للمجتمع يوم أن نزلت الآيات، قال عز من قائل: {لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٍۭۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ} [التوبة: 91-92].

ولا يخفى أن ذلك يخالف مقصود الشريعة في التيسير ورفع الضرر بكل صوره.

رابعها: ضرورة استعادة القيم التربوية وتفعيل دور المعلم القدوة الرشيد، صاحب الرسالة العظيمة، رسالة العلم، وتفعيل دور الأخصائي الاجتماعي الذي يتفقد أحوال الطلاب كتفقده أبناءه؛ ولا ينبغي أن يكون هذا الدور متعلقًا بالأخصائي وحده، بل بجميع المعلمين والعاملين، بل بالمجتمع ومؤسساته في القيام بهذا الواجب؛ حرصًا من الجميع على استعادة منظومة القيم والأخلاق في إطار حفظ النظام العام.

خامسها: جبر الخاطر والقيام بواجب التكافل؛ تنفيذًا للأمر الإلهي: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِۚ وَاتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} [المائدة: 2].

فجبر الخاطر والتكافل والرحمة وغيرها من القيم النبيلة تُعد من العبادات التي غفل عنها أو تناساها كثير من الناس، واستثناء الضعفاء والفقراء من تكاليف لا يقدرون عليها، أو تقديم الدعم إليهم، واجب شرعي وإنساني يثاب فاعله.

سادسها: البعد النفسي المترتب على الانكسار نتيجة الشعور بالدونية في سن مبكرة، يرسخ الشعور بالخذلان والخزي والضعف والعجز والمهانة والانطوائية، ويترتب عليه النفور من التعليم، والبعد عن كل موضع تسبب في تلك الأزمات النفسية السيئة؛ بينما الكلمة الطيبة والاحتواء والدعم صمام أمان لأبنائنا والمجتمع كله، ويبنيان الهوية ويعززان الثقة بالنفس والانتماء للوطن والقدرة على تجاوز الأزمات.

سابعها: موقف الشرع الشريف: الأصل أن نحافظ على تنشئة أبنائنا وتربيتهم تربية سوية، وبنائهم بناءً أخلاقيًا وسلوكيًا وتعليميًا مستقيمًا بالحكمة وحسن الموعظة، والتحري عن ظروفهم قبل اتخاذ إجراء يتسبب في إهانتهم أو كسر خاطرهم أمام أقرانهم، فإذا وجد العذر وجب التحول من العقاب إلى الإحسان وجبر الخاطر وتقديم الدعم والمساندة والستر، وإن كان مقصرًا فتقويمه بالرفق والاحتواء، لقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره»، ليؤسس لبناء الإنسان بناءً سليمًا.

وعليه، فقد أكد الأزهر للفتوي، أنه يحرم منع الطالب أو طرده لعدم حضوره بالمظهر المناسب، خاصة إذا كان مظهره ناتجًا من نواتج الفقر أو المرض أو غيره من الأعذار المقبولة، ولا يجوز منعه وإهانته والانتقاص منه أمام زملائه.

ثامنها: ضرورة قيام المؤسسات عامة، والقائمة على استقبال التبرعات خاصة، التي تتلقى أموال الأغنياء، بالبحث عن الفقراء والمحتاجين ممن لا يستطيعون ضربًا في الأرض، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، لا يسألون الناس إلحافًا؛ ممن قصرت بهم النفقة وضاقت بهم السبل، حتى عضّ عليهم الفقر بنابه، في ظل ظروف صعبة حالت دون تحقيق النذر اليسير من آمال أبنائهم وبناتهم، صغارًا كانوا أم كبارًا؛ وألا يقتصر دور تلك المؤسسات أو الجمعيات على انتظار من يقرع بابها، ثم تكون المساعدة أو لا تكون؛ بل يجب توصيل تلك الأمانات إلى مستحقيها، لمواجهة الفقر والحاجة التي تمثل خطرًا داهمًا، ليس على أصحاب الأعذار فقط، بل في وجه المجتمع كله».

اقرأ ايضًا:

هل إهدار الوقت يضيع عمر الإنسان؟.. أمين الفتوى يجيب

الأزهر للفتوى: الإسلام دعا إلى الحفاظ على الشجر وصيانة الحياة ومنع الإفساد في الكون

هل الاحتفال بالمولد وصيام المناسبات بدعة؟.. مفتي الجمهورية السابق يوضح

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان