دار الإفتاء المصرية
ورد سؤال على بوابة دار الإفتاء المصرية من سائلة تقول:" ما حكم احتفاظ الزوجين بالأجنة المجمدة؟ فهناك امرأة تعاني من ورم يستلزم العلاج الإشعاعي، مما يؤثر سلبًا على صحتها الإنجابية (انخفاض أو انعدام مخزون البويضات)، وترغب هي وزوجها في الإنجاب، فهل يجوز لهما التلقيح الصناعي وتجميد بعض الأجنَّة قبل تلقِّي العلاج تمهيدًا لزراعتها فور الشفاء إن شاء الله؟
وأجاب عن السؤال فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، موضحًا أن احتفاظ الزوجين ببعض الأجنَّة المُجمَّدة الناتجة عن التلقيح الصناعي بغرض إعادة غرسها في الرحم فور الشفاء -أمر جائزٌ شرعًا، فهو من مُكمِّلات عملية التلقيح الصِّناعي.
وأضاف مفتي الجمهورية، مشروط بأن يتم استدخال هذه الأجنة في رحم الزوجة حال قيام الزوجية، وأن يأمَنَا على هذه الأجنة من الاختلاط والاشتباه بغيرها، مع التَّحقق من سلامة هذه الأجنة من الضرر أو التشوُّه أو نحو ذلك.
مراحل التلقيح الصناعي
وأوضح المفتي عبر بوابة دار الافتاء المصرية الرسمية، أن التَّلقيح الصِّنَاعِي الخارجي (أطفال الأنابيب) يمرُّ بعددٍ من المراحل والأطوار المُتعاقبةِ، ابتداءً بسحب بويضات المرأة بعد تنشيطها، ومرورًا بتلقيحها بمنيِّ الزَّوج داخل المعامل والمختبرات المُعدَّة لذلك، وانتهاءً بنقلها لرحم الزَّوجة عقب انقسام البويضة المُخصَّبة وانشطارها وملاحظة نموها وتطورها. يُنظر: "الموسوعة الطبية الفقهية" للدكتور/ أحمد محمد كنعان (ص: 380، ط. دار النَّفائس).
وأشار إلى أن هذه اللقيحة إمَّا أن يتمَّ إيداعها مُستقرها الذي جُعل لها طبعًا وشرعًا -رحم المرأة- عقب التَّخصيب مُباشرة، وإمَّا أن يتمَّ حفظها مُجمَّدة لحين غرسها؛ حفظًا لفرص الحمل مُستقبلًا، واتِّقاءً لما قد يعتري مسار الإنجاب من عوارض طبيَّةٍ -كما هو محل السؤال- أو غير ذلك، وهو ما يُعرف عند أهل الاختصاص بـ"تجميد الأجنَّة".
حكم احتفاظ الزوجين بالأجنة المجمدة
وأكد الدكتور نظير عياد أن التَّلقيح الصناعي الخارجي أنه جائز شرعًا؛ إذ هو مُحصِّل لمقصد جليل من مقاصد الشَّريعة الغرَّاء الضرورية، ألا وهو طلب النَّسل وحفظه، كما في "البحر المحيط" للإمام الزَّركشي (7/ 266، ط. دار الكتبي)، و"شرح الكوكب المنير" للعلامة ابن النَّجار الحنبلي (4/ 160، ط. مكتبة العبيكان)، غير أنَّ هذا الجواز مشروط بمراعاة الضَّوابط الشَّرعية والطبِّيَّة، والتي تتمثَّل في: (تخصيب بُويضات الزَّوجة بالحيوانات المنوية لزوجها)، و(استدخال هذه اللقيحة في رحم الزَّوجة) حال قيام الزَّوجيَّة بين الطَّرفين، لا بعد انفصام عُراها بوفاة أو طلاق أو نحوهما.
وأوضح أنه بناءً على ذلك، فإنَّ ما يتعلَّق بهذا المقصد من خطوات وإجراءات متممة ووسائل مُكملة لالتماس وتحصيل الذُّرية -وهو هنا: الاحتفاظ بالأجنة المُجمَّدة لإعادة غرسها في رحم الزوجة كما هو محل السؤال- يكون تابعًا لهذا المقصد في الحكم بجوازه غير منفكٍّ عنه ما دام لا يعود على الأصل الشرعي سالف الذكر -وهو حفظ النسل- بالبطلان، شريطة الالتزام بضوابط التَّلقيح الصِّناعيِّ المُقررة سلفًا، والتَّأكد من سلامة هذه الأجنة من الاختلاط أو الاشتباه بغيرها وذلك بحفظها في بيئة طبيَّة مأمونة (مركز طبي متخصص)، وكذا التَّأكد من عدم حدوث مضاعفات أو آثار سلبية على الأجنَّة نتيجة تضرر خلاياها كالتشوُّهات الخِلقية وغير ذلك.
قال الإمام شمس الدِّين البرماوي في "الفوائد السنية" (5/ 35، ط. مكتبة التوعية الإسلامية): [ويلحق بالضروري مُكَمِّلُه في حُكمه، ومعنى كونه مُكملًا له: أنه لا يستقل ضروريًّا بنفسه، بل بطريق الانضمام، فله تأثير فيه لكن لا بنفسه، فيكون في حكم الضرورة مبالغةً في مراعاته] اهـ.
الضَّوابط القانونية المُنظِّمة لعمليات الإخصاب
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن ما سبق يتفق مع الضوابط القانونية المنظمة لعمليات الإخصاب المساعدة، والتي تشترط إجراء عمليات الإخصاب باستخدام نطفة الزوج حال قيام العلاقة الزوجية الشرعية، وعدم نقل البويضات المخصبة لزرعها في أرحام غير الأمهات الشرعيات لهذه البويضات، فضلًا عن اشتراط أن تتم هذه العمليات داخل المراكز المجهزة والمرخص لها بممارستها.
وخلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن احتفاظ الزوجين ببعض الأجنة المجمدة الناتجة عن التلقيح الصناعي بغرض إعادة غرسها في رحم الزوجة فور الشفاء أمر جائز شرعًا، بشرط أن يتم ذلك حال قيام الزوجية، مع ضمان عدم اختلاط الأجنة أو الاشتباه فيها، والتحقق من سلامتها من الضرر أو التشوه أو نحو ذلك.
اقرأ ايضًا:
ما حكم الصلاة بارتداء "فانلة حمالات وبنطلون برمودا"؟.. أمين الفتوى يجيب
الإفتاء توضح حكم أخذ الشخص عمولة على نقل الأموال
هل العمل في البنوك حلال أم فيه شبهة؟.. أمين الفتوى يجيب
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News