ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر: السيدة حفصة نموذج للمرأة المسلمة في العبادة وحفظ الأمانة
كتب : محمد قادوس
الجامع الأزهر
واصل الجامع الأزهر عقد اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، الذي جاء هذا الأسبوع تحت عنوان: "من نساء النبي ﷺ: السيدة حفصة رضي الله عنها"، وذلك بحضور كل من: أ.د صلاح عاشورالعميد السابق لكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وأ.د أسامة مهدي، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الإعلامي علاء العرابي.
السيدة حفصة جمعت بين شرف النسب والصحبة والعبادة
في بداية الملتقى، قال فضيلة الدكتور صلاح عاشور، إن السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها، كانت من أمهات المؤمنين، ومن السابقات إلى الإسلام، وقد اختصها الله تعالى بمكانة عظيمة، فكانت زوجة للنبي ﷺ، وأما للمؤمنين، وصاحبة منزلة رفيعة في بيت النبوة، ومن دلائل فضلها ومكانتها ما ورد في شأنها من البشارة بالجنة، وكان النبي ﷺ كان قد أخبرها بمكانتها وفضلها، عندما جاء جبريل عليه السلام جاء إلى النبي ﷺ فقال في شأنها: «إنها صوَّامة قوَّامة، وإنها زوجتك في الجنة»، وهذه المنزلة لم تكن لمجرد كونها زوجة للنبي ﷺ، وإنما لما اتصفت به من العبادة والاستقامة وكثرة الصيام والقيام، وما عرف عنها من قوة الإيمان والحرص على طاعة الله تعالى.
وأضاف فضيلة الدكتور صلاح عاشور أن سيرة السيدة حفصة رضي الله عنها تمثل نموذجا للمرأة المسلمة التي جمعت بين شرف النسب وشرف الصحبة وشرف العبادة، وكانت حياتها في بيت النبوة مدرسة في الصبر والعبادة وحفظ الأمانة، وهو ما جعل لها حضورا بارزا في التاريخ الإسلامي، ومكانة خاصة بين أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.
السيدة حفصة كان لها دور مهم في حفظ الصحف التي جُمع فيها القرآن
من جانبه، قال فضيلة الدكتور أسامة مهدي، إن السيدة حفصة رضي الله عنها، كان لها دور مهم في حفظ المصحف الشريف وصيانة ما جمع من القرآن الكريم، وذلك عندما قام الصحابة رضي الله عنهم بجمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كانت الصحف التي جمع فيها القرآن محفوظة عنده، ثم انتقلت بعد وفاته إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم آلت إلى أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، فكانت بمنزلة الحافظة الأمينة لهذه الصحف، حتى جاء عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وظهرت الحاجة إلى توحيد المصاحف على قراءة واحدة؛ فطلب الصحف المحفوظة عندها، وأرسل إلى حفصة رضي الله عنها أن تبعث بها إليه، فكان لها بذلك إسهام عظيم في حفظ أصل مكتوب جمعت فيه آيات القرآن الكريم، لتتخذ منه المصاحف التي نسخت وأُرسلت إلى الأمصار.
وأكد فضيلة الدكتور أسامة مهدي أن هذا الدور يكشف جانبا مهمّا من شخصية أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، فلم تكن حياتها قاصرة على العبادة والعلم، بل كانت أيضا أمينة على واحدة من أعظم الوثائق في تاريخ الأمة الإسلامية، وقد حفظت الصحف وصانتها حتى أُعيدت إليها بعد نسخ المصاحف، فكانت أمانتها جزءا من سلسلة الجهود التي بذلها الصحابة رضي الله عنهم في حفظ كتاب الله تعالى، وصيانة نصه من الاختلاف والاضطراب والزيادة والنقصان.
اقرأ ايضًا:
متى نحسن الظن بالناس ومتى نحذر؟.. أمين الفتوى يوضح الحدود الشرعية
أمين الفتوى يحذر من نشر هذه الأمور على السوشيال: تتعارض مع الشريعة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News