إعلان

هل الأنبياء مخيّرون أم مسيّرون؟ خالد الجندي يوضح الفارق الحاسم

كتب : محمد قادوس

11:40 ص 02/07/2026 تعديل في 01:15 م

الشيخ خالد الجندي

تابعنا على

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن السؤال حول الفرق بين النبي وأي إنسان آخر يُعد من الأسئلة المهمة التي تفتح بابًا واسعًا لفهم طبيعة النبوة، مشيرًا إلى أن الإجابة عنه لا تتوقف عند مسألة الوحي فقط.

وأوضح خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون" ، المذاع على قناة "dmc": أن الاعتقاد بأن الفارق الوحيد هو امتلاك النبي للوحي ليس دقيقًا، لافتًا إلى أن صورًا من الوحي قد توجد عند غير الأنبياء، مثل الإلهام أو الرؤى الصالحة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ﴾.

الإذن الإلهي هو جوهر النبوة

وأضاف أن جوهر المسألة يتمثل في "الإذن الإلهي"، موضحًا أن الإنسان العادي مخيّر في أفعاله، يستطيع أن يفعل أو يترك بإرادته، بينما النبي عليه الصلاة والسلام ليس كذلك، بل هو مسيّر فيما يتعلق بتبليغ الرسالة، فلا يمكنه أن يأتي بفعل يخالف مراد الله أو ينطق بكلمة من عند نفسه، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾.

وأشار إلى أن هذا المعنى يتجلى في مواقف من السيرة، منها واقعة تحريم النبي ﷺ للعسل على نفسه، حيث جاء التصحيح الإلهي بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، ما يدل على أن النبي لا يملك مخالفة التوجيه الإلهي حتى في بعض شؤونه.

بشرية النبي وعصمته في التبليغ

وبيّن أن قول النبي ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ يوضح أنه بشر في صفاته الإنسانية من ألم وفرح وغضب ورضا، لكنه متميّز بالعصمة في التبليغ، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾، مؤكدًا أن هذه الخصوصية لم تُعطَ لغيره من البشر.

وتابع أن من صور التسيير أيضًا أن النبي لا يستطيع كتمان ما أُوحي إليه، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، موضحًا أن حرية الإخفاء ليست مطلقة لديه كما هي عند سائر الناس.

قصة الخضر وموسى توضح معنى الامتثال للأمر الإلهي

ولفت إلى أن هذا الفهم يتضح كذلك في قصة الخضر مع سيدنا موسى عليهما السلام، حيث بيّن الخضر أنه يتحرك وفق أمر إلهي، وليس باجتهاد شخصي، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾، باعتبار ذلك شرطًا قائمًا على التسليم بما وراء الظاهر.

وأشار إلى أن هذا الطرح يعكس ضرورة فهم طبيعة النبوة بشكل صحيح، خاصة في ظل ما قد يختلط على البعض من مفاهيم تتعلق بالوحي والاختيار الإنساني.

اقرأ ايضًا:

هل يجوز العفو عمن آذى ابني المتوفى وأهدي ثواب العفو له؟.. أمين الفتوى يجيب

ما حكم جمع صلاة العصر قبل وقتها في الحضر بسبب الحاجة؟.. الإفتاء تجيب

هل يمنع الشرع تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر؟.. المفتي يجيب

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان