احمد الرخ: تكريم الإنسان في الإسلام مطلق.. لا يرتبط بدين أو لون ويمنع إهانته تحت أي مبرر
كتب : محمد قادوس
الدكتور أحمد الرخ
أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الإسلام أرسى مبدأ تكريم الإنسان تكريمًا عامًا يشمل البشرية كافة دون تمييز، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]، موضحًا أن هذا التكريم ليس قاصرًا على فئة أو جماعة، بل هو حق أصيل لكل إنسان بوصفه مخلوقًا مكرمًا من الله تعالى.
السجود لآدم تكريم للإنسان
وأوضح خلال حلقة. برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة" الناس": أن من أبرز مظاهر هذا التكريم الإلهي أمر الله تعالى للملائكة بالسجود لآدم عليه السلام، وهو ما تكرر في مواضع عدة من القرآن الكريم، منها قوله سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة: 34]، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [الأعراف: 11]، مشيرًا إلى أن تكرار هذه الآيات يؤكد عظمة مكانة الإنسان وعلو شأنه في ميزان الخلق.
وأشار إلى أن هذا التكريم يفرض على الإنسان أن يعتز بكرامته دون أن ينزلق إلى التكبر، مبينًا أن العزة تعني صون النفس واحترامها، بينما التكبر هو احتقار الآخرين، وهو أمر مرفوض شرعًا. وأضاف أن من مقتضى تكريم الله للإنسان ألا يُهين نفسه ولا غيره، لأن إهانة المخلوق تعد تعديًا على ما كرّمه الله.
ولفت إلى ما رواه الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصحابي زاهر بن حرام، حيث احتضنه النبي ﷺ يومًا على سبيل المزاح، وقال: «من يشتري مني هذا العبد؟»، فلما ظن زاهر أنه قليل القيمة، قال له النبي ﷺ: «لكنك عند الله لست بكاسد، بل أنت عند الله غال»، في موقف يجسد رفع معنويات الإنسان وترسيخ قيمته.
الكرامة تشمل غير المسلمين
وأكد أن تكريم الإنسان في الإسلام لا يتوقف عند حدود الانتماء الديني، مستشهدًا بما ورد عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، حين استأذنت النبي ﷺ في صلة أمها غير المسلمة، فأمرها بقوله: «صِلي أمك»، في دلالة واضحة على امتداد قيم البر والإحسان إلى غير المسلمين.
تحذير نبوي من ظلم غير المسلمين
كما أشار إلى تحذير النبي ﷺ من ظلم غير المسلمين، في قوله: «ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير حق فأنا حجيجه يوم القيامة»، مؤكدًا أن هذا التوجيه النبوي يعكس شمولية العدالة في الإسلام، ويرسخ مبدأ صون كرامة الإنسان أيًا كان دينه أو لونه.
العدل والرحمة أساس المجتمع
وأوضح أن هذه النصوص تؤسس لفهمٍ عميقٍ للكرامة الإنسانية، يجعل الإنسان مدفوعًا لاحترام ذاته واحترام الآخرين، ويرسخ مجتمعًا قائمًا على العدل والرحمة، حيث لا يُقبل فيه أي شكل من أشكال الإهانة أو التمييز، انطلاقًا من أن الإنسان مكرم بتكريم إلهي ثابت لا يجوز المساس به.
اقرأ ايضًا:
ما حكم تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العمل؟.. أمين الفتوى يجيب
لو منعت أولادي عن بيت العيلة حفاظًا عليهم حرام؟.. أمين الفتوى يرد
مفتي الجمهورية يوضح الحكم الشرعي لسجود التلاوة والشكر للحائض