أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن بناء جيل قادر على تحمل المسؤولية يبدأ بوعي الإنسان بحقيقة وجوده وهدفه في الحياة، موضحًا أن إدراك الإنسان من أين جاء وإلى أين يتجه يحول وعيه بوجوده إلى وعي برسالته، فينتقل من مجرد مستهلك للمعرفة والتقدم إلى شخص يسهم في إنتاجهما وصناعتهما.
الوعي برسالة الإنسان يحوله من مستهلك إلى صانع للتقدم
وأوضح الدكتور محمد مهنا، خلال حديثه ببرنامج" مع الناس" المذاع على قناة" الناس": أن الإنسان الذي يدرك رسالته يتحول من مجرد شخص يعيش في زمنه ويتأثر به إلى إنسان يصنع زمنه ويترك أثرًا فيه، كما ينتقل من كونه عبئًا على الآخرين إلى شخص منتج يقدم النفع لنفسه وأسرته ومجتمعه، مشيرًا إلى أن قيمة الإنسان ترتبط بقدر وعيه وإدراكه ومسؤوليته.
العمل من أجل إعالة النفس والأسرة في سبيل الله
واستشهد الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الشاب الذي رآه الصحابة يسعى في طلب الرزق، فقالوا إنهم تمنوا أن يكون سعيه في سبيل الله، فبيّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن من خرج يسعى على نفسه ليعفها، أو من أجل والديه الكبيرين، أو أطفاله الصغار، فهو في سبيل الله، أما من خرج طلبًا للمباهاة والتفاخر، فسعيه في سبيل الشيطان، مؤكدًا أن العمل من أجل إعالة النفس والأسرة يرتبط بالنية والغاية التي يقصدها الإنسان.
الهمة العالية أساس قوة الإرادة وتحمل المسؤولية
وأشار محمد مهنا إلى أن المسؤولية تنبع من الإرادة، وأن الإرادة تنشأ من الهمّة والاهتمام بما يتجاوز المصالح الشخصية، موضحًا أن الإنسان الذي تنحصر اهتماماته في الطعام والشراب والنوم تكون همته محدودة، بينما يؤدي ارتفاع وعيه وإدراكه إلى اتساع اهتماماته، فتقوى إرادته ويصبح أكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية تجاه الآخرين.
العزيمة والإرادة تصنعان إنسانًا قادرًا على مواجهة التحديات
وأضاف أن قوة العزيمة والهمّة تساعد الإنسان على مواجهة العقبات والمشكلات الكبيرة، مستشهدًا بقول الشاعر: «على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وتأتي على قدر الكرام المكارم»، موضحًا أن أصحاب الهمم العالية لا يستسلمون أمام التحديات، بل يبحثون عن الحلول ويتحملون الأعباء، وأن عظمة الإنسان لا تقاس بما يملكه من مال فحسب، وإنما بما يمتلكه من إرادة وقدرة على التصرف ومساندة الآخرين.
اقرأ ايضًا:
هل يجوز جمع وتحليل البيانات الصحية للمرضى بال Ai وبيعها؟.. الإفتاء تجيب