لماذا كان النبي يكثر من الصيام فى شهر شعبان؟ عالم أزهرى يُجيب
كتب : محمد قادوس
الشيخ حجاج الفيل
كتب- محمد قادوس:
قال الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف، إن وقوع شعبان بين شهرين عظيمين" رجب ورمضان" جعل الكثيرين ينشغلون عنه، رغم أنه يحمل فى طياته الرفع السنوى لملفات العباد، موضحًا أن تقارير أعمالنا تُرفع إلى الخالق سبحانه وتعالى فى ثلاثة مواقيت؛ رفع يومى ويتم عند الشروق وعند الغروب عبر ملائكة الليل والنهار، ورفع أسبوعى ويكون فى يوم الخميس، وهو ما فسر حرص النبى ﷺ على صيامه، ورفع سنوى وهو «الجرد الشامل» لكل أعمال العام، ويحدث تحديدًا فى شهر شعبان.
وأوضح الفيل" خلال لقائه ببرنامج" الكنز" المذاع على قناة" الحدث اليوم": أنه إذا كان المسلم قد قصر فى عباداته طوال العام، فإن شهر شعبان يمنحه فرصة النزول بالثقيل عبر الصيام، مستشهدًا بالحديث القدسى: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به”، مؤكدًا أن الصيام هو العبادة الوحيدة التى لم يوكل الله أجرها لملك مقرب، بل اختص بذاته الكريمة بمجازاة الصائم، ومن هنا كان حرص النبى ﷺ على أن يُرفع عمله السنوى وهو فى حالة صيام، ليكون الختام طاعة والبداية نقاء.
وأكد أن شهر شعبان هو موسم تبييض الصحائف، والفرصة الأخيرة لإصلاح ما فسد قبل استقبال شهر رمضان، داعيًا الجميع إلى استثمار هذه الأيام بالصيام والرجوع إلى الله بقلب سليم.
ولفت إلى أن الدرس الأول من تحويل القبلة هو القدرة على تغيير المسار؛ فكما تحول المسلمون من بيت المقدس إلى الكعبة بآمر الله، على كل إنسان أن يتحول من طريق المعاصى إلى طريق الاستقامة
وشبّه الاستعداد لرمضان بالدخول إلى أماكن عالية المستوى تتطلب المرور عبر بوابات إلكترونية؛ بوابة الدنيا والتى تكشف المعادن والممنوعات المادية، وبوابة الجنة والتى تكشف ما فى الصدور من غل وحقد.
واستشهد بقوله تعالى: «وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ»، مؤكدًا أن أحداً لن يعبر بوابة الرضا الإلهى وفى قلبه «شظية» حقد تجاه أخيه أو زوجته أو جاره؛ موجهًا نصيحة قائلًا: «اغتسل قبل رمضان، ولكن اغسل قلبك أولاً».
وأوضح أن ليلة النصف من شعبان هى إحدى الليالى الخمس التى يُسح فيها الخير سحًا (أى يصب صباً)، ويستجاب فيها الدعاء؛ لكن هذا الخير مهدد بالضياع لصنفين من الناس كما جاء فى الحديث النبوى: المشرك بالله عز وجل، والمشاحن الذى يحمل فى قلبه خصومة وضغينة.
ووجه رسالة حاسمة قائلا: «صفى نفسك، بلاش تخاصم حد، وبالأخص الدائرة القريبة منك؛ زوجتك وأولادك».
وشبه المسلم فى شعبان بـ«لاعب الكرة»، والتسخين هو الصيام والذكر والصدقة فى شعبان، والمباراة الكبرى هى شهر رمضان، والنتيجة أنه من يدخل رمضان دون «تسخين» فى شعبان، سيصاب بـ«شد عضلى روحي» فى أول أيام الشهر، فيفقد الهمة ويتكاسل.
ولفت إلى أن الأعمال المستحبة فى هذه الفترة تتمثل فى تطهير القلب بالصلح مع المتخاصمين وقطع طريق النميمة (إغلاق الأذن والعين عن عيوب الناس)، فضلا عن الصيام لضبط توازن صحيفة الأعمال قبل رفعها، علاوة على الصدقة والذكر كتدريب يومى للروح.
وشدد على أن شهر شعبان هو بوابة النقاء، فمن لم يتنظف فى مائه، لن يشعر بحلاوة القرب فى رمضان، ابدأ الآن، غيّر مسارك، وطهر قلبك، فالله يطلع على القلوب فى كل ليلة.
اقرأ أيضاً:
فاتتني صلاة المغرب فهل يجوز قضاؤها بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يوضح
هل الكذب في السيرة الذاتية للحصول على فرصة عمل مباح شرعًا؟.. أمين الفتوى يجيب
ما حكم لبس المرأة خاتم ذهب في الإصبع والإشارة به في الصلاة عند التشهّد؟.. عالمة أزهرية تجيب