إعلان

يتضاءل أمامه كل نعيمٍ دنيوي.. خطيب المسجد النبوي: الحياة مع القرآن هي النعيم الحق

كتب : علي شبل

05:06 م 23/01/2026

الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي

تابعنا على

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي، المسلمين بتقوى الله وخشيته، مبينًا أن التقوى سبب لانشراح السرائر، ونور تنفتح منه البصائر، وأن أهل التقوى بجنة الدنيا ينعمون، وفي معية الله يتقلبون، مستشهدًا بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ).

وقال: “إن المقصد الذي أجمع العقلاء على السعي في سبيله، واتفقوا على اختلاف منازعهم وتفاوت طبائعهم على تحصيله، هو تحقيق طمأنينة القلب وسكينة النفس التي بها تكون الحياة الطيبة والعيشة الراضية، وكم تنكّب كثير من الخلق سبيل ذلك، وكم تطوّحوا في تلك المسالك، ولكننا نجد أن الله سبحانه في تنزيله يدلنا على سبيل تحقيق تلك الغاية في قوله جل شأنه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)”.

وأوضح فضيلته أن سعادة المرء وسروره وطمأنينة نفسه وانشراح صدره لا تتحقق بالمظاهر الدنيوية المجرّدة، ولا بالماديّات الزائلة، وإنما تتحقق بعمارة القلب بتوحيد الله حق توحيده، والإيمان به، وباستقامة الجوارح على العمل الصالح وامتثال هدي الله، فبذلك تزكو النفس وتسمو، مستشهدًا بقوله ــ عليه الصلاة والسلام ــ (ليس الغِنى عن كثرة العرض، ولكنَّ الغِنى غِنى النفس).

وأشار الدكتور الحذيفي في تفسير قوله تبارك وتعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ)، إلى أن الله سبحانه قد جمع في القرآن العظيم أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، وأسرار السرور في الدارين، فهو حياة للقلوب، وطمأنينة للنفوس، ونعيم للحياة، وراحة للأرواح.

وأضاف أن الحياة مع القرآن تلاوةً وتدبرًا وعلمًا وعملًا، هي النعيم الحق الذي يتضاءل أمامه كل نعيمٍ دنيوي، فالمؤمن حين ينهل من معين ذكر الله، يرتوي قلبه طمأنينة، وتفيض روحه سكينة، مصداقًًا لقوله تعالى:(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

وقال فضيلته: “إن الحياة الطيبة أثر من آثار اتصال القلب بخالقه، وامتلائه بتوحيده، واعتماده عليه، وسكونه إليه، ورضاه بقسمته، وغناه به عن خلقه، فتوحيد الله حق توحيده، وكمال توجه القلب إليه وحده في كل حال هو أعظم أسباب أمنه وسكينته، وأجلّ أسرار انشراحه وطمأنينته، حين تمور عواصف المتغيّرات، وتضطرب أمواج المكدّرات”.

وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي أن السعادة معنى كامن وشعور باطن، لا تُرى بالألحاظ، ولا تُوصف بالألفاظ، ولا تُشترى بالأموال والمتاع، لكنها تظهر من خلال آثارها الظاهرة وأنوارها الباهرة، التي يجدها المؤمن متجلية في مشاعر السكينة ورضا النفس، وغناها وطمأنينتها وسرورها.

وأكد فضيلته أن المؤمن حين يتدبر القرآن ويتأمل معانيه يجد أن الإسلام ينبذ إهمال مظاهر الحياة وأسبابها المادية، وأنه ليس دينًا معزولًا عن واقع الحياة ومباهجها، بل يجعل تلك المظاهر وسائل وأسبابًا لا تتحقق بها سعادة المرء بمجرّدها، مبيّنًا أن السعادة الحقيقية تتحقق بالإيمان بالله، والصدق، والعمل الصالح، مع التمتع بما أحل الله من مباهج الحياة دون غفلة عن المقاصد والغايات.

وبيّن الحذيفي في ختام الخطبة أن على المؤمن أن يكون جامعًا بين التعلق بالله وتوحيده وعبوديته، وبين الأخذ بأسباب الحياة والاستمتاع بالمباح من مظاهر الدنيا، في منهج رباني كامل، وتشريع إلهي شامل لمقتضيات الحياة وإيفاء النفس حقها، مع ربطها بخالقها، وتذكيرها بمصيرها وحياتها الآخرة الدائمة.

اقرأ أيضاً:

هل فوائد البنك بعد بيع الشقة حلال أم حرام؟.. أمين الفتوى يجيب

هل يجوز وضع أظافر طبية بسبب تآكل الأظافر وهل تصح الطهارة معها؟.. أمين الفتوى يجيب

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان