الشيخ أحمد الطلحي: الابتسامة عبادة يسيرة تفتح القلوب وتؤلف الأرواح
كتب : محمد قادوس
الشيخ أحمد الطلحي
أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي أن هدي النبي ﷺ لم يقتصر على العبادات الثقيلة أو التكاليف الشاقة، بل شمل أخلاقًا يسيرة في ظاهرها عظيمة في أثرها، وفي مقدمتها “الابتسامة” التي وصفها بأنها عبادة وخلق في آنٍ واحد.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة" الناس": أن النبي ﷺ علّم أمته أعمالًا لا تحتاج إلى مالٍ ولا جهدٍ كبير، لكنها تُحدث أثرًا بالغًا في النفوس، حيث تزرع المحبة، وتُشيع الألفة بين الناس، وتفتح القلوب المغلقة. وقال إن الابتسامة الصادقة نورٌ ينعكس على صاحبها وعلى من يراها، فتُذهب الهمّ، وتُحيي الأمل، وتُطفئ الغضب، وتفتح أبواب الخير والرزق والمودة.
التبسم في القرآن الكريم
وأشار إلى أن عظمة هذا الخلق تتجلى في كونه لم يُجعل مجرد سلوك حسن، بل رُفع إلى منزلة العبادة التي يُؤجر عليها المسلم، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «تبسُّمك في وجه أخيك صدقة»، لافتًا إلى أن الابتسامة تمثل “صدقة على الشفاه” و“رحمة في القلوب”، بما تحمله من معانٍ إنسانية راقية.
البِشر من صفات أهل النعيم
وفي سياق الاستدلال القرآني، بيّن الشيخ أن التبسم ورد ذكره في القرآن الكريم في موضع بديع من قصة سليمان عليه السلام، حيث قال تعالى:﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾، موضحًا أن هذا التبسم لم يكن سخرية، بل رحمةً وفهمًا وتعجبًا، وهو من أكمل صور الضحك التي تجمع بين السرور والوقار.
وأضاف أن النصوص القرآنية أشارت كذلك إلى إشراق الوجوه يوم القيامة، كما في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾، وقوله سبحانه: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾، معتبرًا أن هذه المعاني تعكس قيمة البِشر والابتسام في الدنيا وأثره الممتد إلى الآخرة.
وشدد الشيخ أحمد الطلحي على أن الابتسامة ليست مجرد تعبير عابر، بل سلوك تربوي راقٍ يعبّر عن صفاء القلب ومحبة الخير للناس، داعيًا إلى إحيائها في التعاملات اليومية باعتبارها من أبسط الطرق لنشر الرحمة وبناء مجتمعٍ أكثر تماسكًا.
اقرأ ايضًا:
هل يحق للمقاول زيادة السعر بعد الاتفاق؟.. أمين الفتوى يوضح الحكم
هل تجب الزكاة في الأموال التي أقرضتُها للناس؟.. الإفتاء توضح