• ست الركب.. الطفلة اليتيمة التي صنعت عالماً جليلاً في الحديث

    03:11 م الأحد 03 مارس 2019
    ست الركب.. الطفلة اليتيمة التي صنعت عالماً جليلاً في الحديث

    ست الركب

    كتبت – سارة عبد الخالق:

    على الرغم من أن حياتها كانت قصيرة.. فقد توفاها الله وهي لا تزال في العشرينيات من عمرها، 28 عاما تحديدا، إلا أنها استطاعت أن تكون عونا وسندا وصاحبة دور فعال ومؤثر، وتمكنت أن تصنع من أخيها الصغير محدثا وعالما جليلا لايزال تأثيره وبصماته وإسهاماته واضحة حتى الآن.. إنها "ست الركب" أخت العالم "ابن حجر العسقلاني" الملقب بشيخ الإسلام وأمير المؤمنين في الحديث.

    "ست الركب" أخت ابن حجر العسقلاني، كانت تكبره بثلاث سنوات، ترجم لها في "إنباء الغمر" و"المجمع المؤسس" قائلا: "هي ست الركب بنت علي بن محمد بن محمد بن حجر"، وأثنى عليها وقال: "كانت أمي بعد أمي".

    كانت قارئة كاتبة أعجوبة في الذكاء، نشأت في بيت علم وفقه ونالت الإجازة من والدها ومن علماء مكة ومصر وغيرهم، وكان والدها يوليها رعاية خاصة وكان يأخذها معه إلى المسجد، وهي ما زالت لا تتجاوز العشر سنوات، وكانت تتمتع بذكاء شديد، ورحل والدها وعمرها 7 سنوات، وفقا لما جاء في (كوني مختلفة) لهشام العوضي.

    وقد اعتنت "ست الركب" بتربية أخيها ابن حجر، - وفقا لما جاء في (فسحة القلم: مجموعة مقالات) للطيفة أسير-، ‎حيث نشأ ابن حجر يتيما أبا وأما، فقد توفى والده عام 777 هـ، وكان ابن حجر لا يزال في سن صغيرة، وكانت أمه توفيت قبل ذلك بمدة، وكانت بارة بأخيها ومحسنة إليه، يقول عنها أخوها: "كانت بي برّة رفيقة محسنة جزاها الله عنّي خيراً، فلقد انتفعت بها وبأدابها مع صغر سنها ".

    وذكر الحافظ ابن حجر شيوخها وإجازاتها من مكة ودمشق وبعلبك ومصر، وقال: "وتعلمت الخط وحفظت الكثير من القرآن، وأكثرت من مطالعة الكتب فمهرت في ذلك جدا"، وفقا لما جاء في (الإصابة في تمييز الصحابة) لابن حجر العسقلاني، كما ذكر السخاوي تحصيلها الثقافي وإجازاتها وزواجها وأولادها.

    وقد توفيت "ست الركب" وهي شابة عام 789 هـ، وتحسّر عليها أخوها ابن حجر كثيرا، وحزن عليها حزنا شديدا، وقال عنها: " أصبت بها في جمادي الآخرة من هذه السنة" - أي سنة 789 هـ، وقد رثاها أخوها الحافظ ابن حجر في قصيدة، وفقا لما جاء في (الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر) لشمس الدين السخاوي، و(الإصابة في تمييز الصحابة).

    قال ابن حجر العسقلاني في رثاء أخته "ست الركب":

    بكيت على تلك الشمائل غالها ** كيف الثرى بعد التنعم واللطف

    بكيت على حلم وعلم وعفة ** يقارن مع عزّ الهدى هزَّة الظرف

    بكيت على الغصن الذي اجتث أصله ** ولم أجن من أزهاره ثمر القطف

    وقال أيضا:

    فقدت بك الأهلين قربى وألفة ** فأقسمت مالي بعد بعدك من إلف

    إعلان

    إعلان

    إعلان