ما حكم الشرع في تعامل الممرضة مع عورات المرضى؟.. عالمة بالأزهر تجيب
كتب : علي شبل
الدكتورة روحية مصطفى
تلقت الدكتورة روحية مصطفى، أستاذة ورئيس قسم الفقه السابق بجامعة الأزهر، سؤالا من سيدة تقول: من فضلكم أنا مسلمة من كندا أعمل في مصلحة رعاية المسنين ومن بينهم رجال كبار السن وعملنا يقتضي خدمتهم وتنظيفهم حتى مكان العورة المغلظة ولكن بحائل.... فهل عملي هذا يجوز أم لا؟.
الأصل الشرعي في التعامل مع العورات
وفي ردها، توضح العالمة الأزهرية أن الأصل أن عورة الرجل لا يجوز للمرأة الأجنبية النظر إليها أو لمسها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة» رواه مسلم، ولا يسقط هذا الحكم لمجرد كِبَر سن الرجل.
وعليه - تقول د. روحية - فالأصل أن يتولى تنظيف الرجالَ ممرضون أو مقدمو رعاية من الرجال، وينبغي لكِ أن تطلبي من جهة العمل إعفاءكِ من تنظيف العورة المغلظة للرجال، أو توزيع العمل بحيث تتولى النساء رعاية المسنات، ويتولى الرجال رعاية المسنين.
حكم تعامل اطقم التمريض مع عورات المرضى
وأضافت د. روحية، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك: فإن كان المسن عاجزًا عن تنظيف نفسه، ولم يوجد في وقت الحاجة رجل أو شخص آخر يمكنه القيام بذلك، وكان ترك تنظيفه يؤدي إلى تضرره أو بقائه بالنجاسة والأذى، جاز لكِ القيام بما يحتاج إليه من التنظيف بقدر الضرورة؛ لأن الحاجة العلاجية والرعائية الملحّة تبيح من المحظور ما لا يمكن الاستغناء عنه. وأشارت أستاذة الفقه الإسلامي إلى أنه قد نص أهل العلم على جواز ذلك عند تعيّن الحاجة وعدم وجود البديل المناسب.
6 شروط شرعية للتعامل الطبي مع عورات المرضى
وبينت د. روحية أنه يشترط حينئذٍ:
1. استعمال القفاز أو الحائل، وعدم لمس العورة مباشرة.
2. ستر سائر البدن، وألا يُكشف إلا الموضع الذي يحتاج إلى تنظيفه فقط.
3. تجنب النظر قدر الاستطاعة، وعدم إطالة النظر أو الكشف.
4. الاقتصار على قدر الحاجة، ثم إعادة ستر العورة فورًا.
5. عدم الخلوة بالرجل إن أمكن، ومراعاة الأنظمة المهنية التي تحمي المريض ومقدمة الرعاية.
6. السعي إلى وجود مقدم رعاية من الرجال متى أمكن، فإن وُجد الرجل القادر على القيام بذلك لم يجز العدول عنه إلى المرأة من غير حاجة.
وختمت د. روحية فتواها موضحة أن الحكم لا يتعلق بكون العمل في كندا أو غيرها، وإنما بوجود الحاجة وعدم وجود البديل؛ فإن كان هذا الأمر يتكرر مع وجود موظفين رجال يمكنهم القيام به، فالواجب طلب تغيير توزيع المهام. أما المواقف العارضة التي تتعين فيها الرعاية عليكِ، ولا يمكن ترك المسن متضررًا أو ملوثًا، فلا حرج عليكِ مع الالتزام بالضوابط السابقة.. والله تعالى أعلى وأعلم.
اقرأ أيضاً:
لو منعت أولادي عن بيت العيلة حفاظًا عليهم حرام؟.. أمين الفتوى يرد
مفتي الجمهورية يوضح الحكم الشرعي لسجود التلاوة والشكر للحائض