لطالما بدت البحيرات الوردية في غرب أستراليا وكأنها مشهد من عالم خيالي، بمياه تتدرج ألوانها بين الوردي والفوشيا وسط طبيعة خلابة، لتصبح مقصدًا للسياح ومادة جذابة للمصورين وصناع المحتوى.
لكن هذا المشهد الاستثنائي بدأ يتغير خلال السنوات الأخيرة، بعدما فقدت بعض أشهر البحيرات الوردية في المنطقة لونها المميز تدريجيًا، في ظاهرة ترتبط بعوامل بيئية وبشرية، من بينها الإفراط في استخراج الموارد وتغير أنماط هطول الأمطار وتغير المناخ، وفقا لموقع nationalgeographic.
لماذا تتحول مياه البحيرات إلى اللون الوردي؟
لا يرجع اللون الوردي إلى طبيعة المياه نفسها، وإنما إلى كائنات دقيقة قادرة على العيش في البيئات شديدة الملوحة، أبرزها طحالب دوناليلا سالينا وبكتيريا سالينيباكتر روبر.
وتنتج هذه الكائنات صبغة بيتا كاروتين عندما تتعرض لأشعة الشمس، وهي الصبغة نفسها التي تمنح بعض الكائنات والنباتات ألوانها المميزة، مثل الجزر وطيور الفلامنجو.
وفي الظروف القاسية التي تتميز بها البحيرات المالحة، تساعد هذه الصبغات الكائنات الدقيقة على مواجهة الأشعة فوق البنفسجية، بينما تمنح المياه في الوقت نفسه درجات اللون الوردي الزاهية التي تشتهر بها تلك البحيرات.
بحيرة فقدت لونها بسبب التعدين
وتعد بحيرة بينك قرب مدينة إسبيرانس من أبرز الأمثلة على هذا التغير.
فبعد عقود من استخراج الملح من البحيرة، أدى الإفراط في استغلال مواردها إلى تغير مستويات الملوحة، ما أثر على الكائنات الدقيقة المسؤولة عن اللون الوردي.
ومع انخفاض الملوحة، بدأت كائنات أخرى أكثر قدرة على الاستفادة من المياه الأقل ملوحة في السيطرة على النظام البيئي، لتتحول مياه البحيرة تدريجيًا من الوردي إلى الأزرق الرمادي.
ورغم مرور سنوات على هذا التغير، لا يزال اسم «بحيرة بينك» حاضرًا في المنطقة، وهو ما يتسبب أحيانًا في خيبة أمل السياح الذين يصلون إلى المكان بحثًا عن المشهد الوردي الشهير الذي شاهدوه في الصور.
الأمطار الغزيرة تهدد بحيرة «هيلير»
فقدت بحيرة هيلير، الواقعة قبالة ساحل إسبيرانس في جزيرة ميدل، جزءًا من لونها الوردي الشهير خلال الفترة الأخيرة، لكن السبب هذه المرة كان مختلفًا.
وأدت كميات كبيرة من الأمطار إلى دخول مياه عذبة إلى البحيرة، ما تسبب في انخفاض مستوى الملوحة، وخلق ظروفًا أكثر ملاءمة للكائنات الخضراء التي تتنافس مع الكائنات الدقيقة المحبة للملوحة والمسؤولة عن اللون الوردي.
ويربط العلماء هذه الظواهر بالتغيرات المناخية التي تؤثر في أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة والأنظمة المائية.
هل يمكن أن تعود البحيرات إلى لونها الوردي؟
رغم المشهد المقلق، لا يزال العلماء يرون فرصة لاستعادة اللون الوردي لبعض هذه البحيرات.
وبالنسبة إلى بحيرة هيلير، يعتقد بعض الباحثين أن عودة مستويات الملوحة إلى طبيعتها قد تسمح للكائنات الدقيقة المسؤولة عن اللون الوردي باستعادة تفوقها، وهو ما قد يعيد اللون المميز للبحيرة بصورة طبيعية خلال سنوات.
أما بحيرة بينك، فقد تحتاج إلى تدخل بشري أكثر مباشرة، إذ يدرس فريق من العلماء إمكانية إعادة كميات من الملح إلى البحيرة لتعويض ما فُقد خلال عمليات الاستخراج السابقة.
وتشير التقديرات إلى أن استعادة مستويات الملوحة المطلوبة قد تساعد البحيرة على استعادة لونها الوردي خلال أقل من عقد، إذا جرى تنفيذ المشروع بنجاح.
بحيرات وردية تكشف أزمة بيئية أكبر
ولا تقتصر ظاهرة البحيرات الوردية على أستراليا، إذ توجد بحيرات مشابهة في مناطق مختلفة من العالم، من السنغال إلى بوليفيا وأذربيجان.
ويرى علماء البيئة أن هذه البحيرات تمثل أكثر من مجرد ظاهرة طبيعية جذابة للصور؛ فهي أنظمة بيئية شديدة الخصوصية، وتوفر موائل ومصادر غذاء لعدد من الطيور المهاجرة واللافقاريات.
كما تساعد دراسة الكائنات التي تعيش فيها العلماء على فهم قدرة الحياة على التكيف مع الظروف القاسية، بما في ذلك البيئات التي تشبه بعض الظروف المتوقعة على كواكب أخرى.
كنيسة مصرية داخل كهف.. قصة واحد من أغرب أماكن العبادة في العالم