إعلان

"مش مستعجلة على الجواز".. لماذا تغيرت نظرة الفتاة للارتباط؟

كتب : أسماء العمدة

09:30 م 07/09/2026

حفلات زفاف

تابعنا على

لم تعد فكرة الزواج بالنسبة لكثير من الفتيات هي الطريق الوحيد إلى الأمان والاستقرار، بعدما أصبحت قادرة على بناء حياتها من خلال أكثر من مسار، بداية من التعليم والعمل، وصولا إلى الاستقلال الاقتصادي وتكوين علاقات اجتماعية وحياة شخصية خارج إطار الزواج.

فالجملة التي ترددها بعض الفتيات: «مش مستعجلة على الجواز»، لا تعني بالضرورة رفض الزواج أو انتهاء الرغبة في الارتباط، وإنما قد تعكس تغيرا في طريقة التفكير، ورغبة أكبر في الاختيار الواعي بدلا من الزواج باعتباره ضرورة اجتماعية أو وسيلة وحيدة لضمان المستقبل.

وفى هذًا السياق قالت الدكتورة إيمان عبد الله استشاري الصحة النفسية والأسرية لمصراوي، في السابق، كان الزواج بالنسبة لكثير من الفتيات يمثل الطريق الطبيعي للحصول على الأمان المادي والاجتماعي والانتماء وتكوين الأسرة، لكن الصورة تغيرت مع اتساع البدائل أمام المرأة.

فالتعليم يمنحها المعرفة والقدرة على اتخاذ قراراتها، والعمل يوفر لها دخلا واستقلالا اقتصاديا، بينما تمنحها العلاقات الاجتماعية والحياة الشخصية مساحة لبناء عالم خاص بها، وهو ما جعل الزواج اختيارا من بين اختيارات متعددة، وليس ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.

وبالتالي، أصبحت الفتاة أكثر ميلا إلى أن تسأل نفسها: «هل هذا الشخص مناسب لي فعلا؟ وهل هذه العلاقة ستضيف إلى حياتي؟»، بدلًا من أن يكون السؤال الوحيد: «متى سأتزوج؟

وهنا يظهر فرق مهم بين رفض الزواج وبين الرغبة في الزواج بشروط أكثر وعيا.

فالفتاة التي تقول إنها ليست مستعجلة على الزواج قد لا تكون رافضة للفكرة من الأساس، لكنها ترفض أن تدخل علاقة لمجرد الهروب من الوحدة أو إرضاء الأسرة والمجتمع، أو لمجرد أن العمر أصبح عامل ضغط.

هي ببساطة تريد أن يكون قرار الزواج نابعا من اختيار حقيقي، وأن يكون الشخص الذي ستشاركه حياتها مناسبا لها ولطريقة تفكيرها وطموحاتها.

وتشير هذه النظرة إلى رغبة الفتاة في حماية نفسها من المجهول الذي قد تحمله تجربة الزواج.

فالزواج في النهاية قرار طويل الأمد، ولا يمكن لأي فتاة أن تعرف مسبقا كيف ستسير حياتها بعده، لذلك أصبح امتلاكها للتعليم والعمل والدخل والاستقلال الشخصي أشبه بـ«شبكة أمان» تمنحها قدرة أكبر على التعامل مع أي ظروف مستقبلية.

فهي لا تدخل الزواج باعتباره معركة، لكنها تريد أن تدخل وهي تملك أدواتها، وقادرة على اتخاذ قراراتها، وليست مضطرة للبقاء في علاقة مؤذية فقط لأنها لا تملك بديلًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا.

ولا تتشكل نظرة الفتاة إلى الزواج من فراغ، وإنما تتأثر بدرجة كبيرة بالنماذج التي شاهدتها وعاشت بينها.

فالإنسان لا يتعلم العلاقات من الكتب فقط، وإنما يتعلمها أيضا من خلال النماذج التي يراها أمامه.

الفتاة التي نشأت في أسرة شهدت صراعات زوجية مستمرة، وخلافات وانفصالات وطلاقًا ونزاعات أمام المحاكم، قد يتكون داخلها ارتباط نفسي بين الزواج والألم، فتبدأ في التعامل مع فكرة الارتباط بحذر شديد.

وعلى العكس، الفتاة التي شاهدت علاقة زوجية مستقرة تقوم على الاحترام والمشاركة والدعم، قد تتكون لديها صورة أكثر إيجابية عن الزواج.

وفي هذا السياق، ترى إحدى المتخصصات أن المشكلة ليست ببساطة في أن الفتاة «لا تريد الزواج»، وإنما في الطريقة التي أصبحت ترى بها الزواج داخل وعيها النفسي.

وتوضح أن الزواج كان بالنسبة لكثير من الفتيات في السابق يمثل الطريق الطبيعي إلى الإنفاق والأمان والانتماء والمكانة الاجتماعية، بينما أصبحت المرأة اليوم تمتلك بدائل عديدة يمكن أن تحقق لها جزءا كبيرا من هذه الاحتياجات، مثل التعليم والعمل والاستقلال الاقتصادي.

وبالتالي، فإن تأجيل الزواج أو عدم الاستعجال فيه لا يعني بالضرورة رفضه، وإنما قد يكون انعكاسا لتحول أعمق في وعي المرأة بذاتها واحتياجاتها، ورغبتها في أن يكون الزواج إضافة إلى حياتها، وليس الحياة نفسها.

اقرأ أيضا:

لماذا نرتدي الأسود في العزاء؟.. حكاية لون الحداد من روما إلى العصر الفيكتوري

مطعم على فوهة بركان في إسبانيا.. يشوي الطعام بحرارة باطن الأرض

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان