في مشهد يبدو وكأنه من عالم الخيال، تتحول مياه البحر ليلا إلى لوحة مضيئة تتلألأ باللون الأزرق، وكأن آلاف النجوم سقطت من السماء واستقرت فوق سطح الماء.
وتعرف هذه الظاهرة الطبيعية باسم "التوهج الحيوي البحري"، وتحدث عندما تتجمع كائنات بحرية مجهرية قادرة على إنتاج الضوء، فتضيء المياه مع حركة الأمواج أو السباحة أو القوارب.
ما سبب لمعان البحر ليلا؟
يرجع هذا المشهد الساحر في كثير من الحالات إلى كائنات مجهرية تعرف باسم "الدينوفلاجيلات"، وهي كائنات وحيدة الخلية تعيش في مياه المحيطات.
وعندما تتعرض هذه الكائنات لحركة الأمواج أو أي اضطراب مفاجئ في المياه، تطلق ومضات ضوئية قصيرة تجعل سطح البحر يبدو وكأنه يتلألأ.
وقد تظهر الظاهرة على الشواطئ أو خلف القوارب أثناء تحركها في المياه، فتشكل خطوطا ونقاطا مضيئة في الظلام، وفقا لمجلة "Smithsonian".
لماذا تصدر هذه الكائنات الضوء؟
التوهج الحيوي ليس مجرد وسيلة لإبهار البشر، بل يعتقد أنه يؤدي دورا دفاعيا لدى بعض هذه الكائنات؛ فعندما تتعرض للإزعاج، تنتج ومضة ضوئية قد تفاجئ الكائنات التي تهاجمها، أو تجذب انتباه مفترسات أكبر يمكنها مهاجمة مصدر الخطر.
ويحدث الضوء نتيجة تفاعل كيميائي داخل الكائنات الحية، تشارك فيه مواد مثل اللوسيفيرين واللوسيفيراز، بوجود الأكسجين، وفقا لموقع "Ocean Explorer" التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA).
لماذا يبدو الضوء أزرق في الغالب؟
يعد اللون الأزرق الأكثر شيوعا في ظاهرة التوهج الحيوي البحري، ويرتبط ذلك بقدرته على الانتقال لمسافات أكبر داخل المياه مقارنة بالألوان ذات الأطوال الموجية الأطول.
لذلك تبدو الأمواج المضيئة في كثير من الصور باللون الأزرق أو الأزرق المخضر.
وقد وثقت شواطئ مختلفة حول العالم مشاهد مشابهة، خصوصا عندما تكون أعداد الكائنات المضيئة في المياه مرتفعة.
عندما تتحول الأمواج إلى نجوم متحركة
من أجمل مشاهد الظاهرة تلك التي تظهر فيها الأمواج وهي تضيء لحظة اصطدامها بالشاطئ، بينما تترك القوارب خلفها مسارات متوهجة في البحر.
وقد وثق مصورون هذه المشاهد في مناطق مختلفة، حيث تبدو المياه وكأنها تحتوي على آلاف النقاط المضيئة.
وفي بعض الخلجان، يمكن أن يؤدي تحرك القارب أو المجداف في المياه إلى ظهور ومضات زرقاء متتابعة، ما يجعل التجربة تبدو وكأن الإنسان يتحرك وسط سماء مليئة بالنجوم، وفقا لمجلة "Smithsonian".
بحر النجوم.. ظاهرة حقيقية وليست خدعة بصرية
رغم أن الصور المنتشرة لهذه الظاهرة تبدو أحيانا غير واقعية، فإن التوهج الحيوي ظاهرة علمية حقيقية.
وتعد بعض المناطق الساحلية والخلجان من الأماكن التي يمكن أن تظهر فيها الظاهرة بشكل لافت، عندما تتوافر الظروف المناسبة وتزداد كثافة الكائنات المضيئة.
وفي جزر المالديف، على سبيل المثال، يرتبط ما يعرف بـ"بحر النجوم" بوجود دينوفلاجيلات مجهرية تطلق ضوءا أزرق عند تعرض المياه للحركة.
ظاهرة ساحرة ولكنها غير مضمونة
رغم جمال المشهد، فإن ظهور التوهج الحيوي لا يحدث وفق جدول ثابت، إذ يعتمد على وجود الكائنات المضيئة وتركيزها والظروف البيئية المناسبة.
تمشي بدلا من السباحة.. معلومات قد لا تعرفها عن سمكة اليد