قد تشعر بعض النساء بأن عليهن دائما تحمل المسؤوليات وإخفاء التعب ومواصلة القيام بواجباتهن مهما كانت الضغوط، وكأن الاعتراف بالحاجة إلى المساعدة يعني الضعف.
وبحسب أبحاث في علم النفس والصحة النفسية، هناك مفهوم يعرف باسم "مخطط المرأة الخارقة"، ويصف مجموعة من الضغوط والتوقعات التي قد تدفع بعض النساء إلى محاولة الظهور بمظهر القوية والقادرة على تحمل كل شيء.
ما "مخطط المرأة الخارقة"؟
صاغت الباحثة الأمريكية شيريل وودز جيسكومب هذا المفهوم من خلال أبحاثها حول تجارب النساء مع الضغط والصحة النفسية.
ويشير المفهوم إلى مجموعة من الأفكار والسلوكيات التي قد تجعل المرأة تشعر بأنها مطالبة بأن تكون قوية أمام الآخرين طوال الوقت، حتى عندما تكون مرهقة أو تحتاج إلى المساعدة.
ويشمل ذلك محاولة إخفاء المشاعر السلبية، وتجنب إظهار الضعف، والسعي المستمر للنجاح رغم قلة الإمكانات أو كثرة المسؤوليات، إلى جانب الشعور بضرورة مساعدة الآخرين حتى عندما يأتي ذلك على حساب احتياجاتها الشخصية.
وبمعنى أبسط، قد تجد المرأة نفسها تقول: "لا بد من التحمل" أو "لا أستطيع أن أضعف"، حتى عندما تكون بالفعل بحاجة إلى الراحة أو الدعم.
لماذا تشعر المرأة بأنها مطالبة بالقوة؟
تشير الأبحاث التي تناولت هذا المفهوم إلى أن الأمر لا يرتبط دائما بشخصية المرأة نفسها، وإنما يمكن أن يتأثر أيضا بالضغوط الاجتماعية والثقافية المحيطة بها.
فبعض النساء يتعلمن منذ الصغر أن عليهن تحمل المسؤولية والعناية بالآخرين والنجاح في أكثر من جانب في الوقت نفسه، وقد تتحول هذه التوقعات مع مرور الوقت إلى ضغط داخلي.
وقد يبدو هذا الأسلوب مفيدا في بعض المواقف، لأنه يساعد المرأة على الاستمرار في مواجهة المسؤوليات، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح تحمل كل شيء هو القاعدة، ولا تجد المرأة مساحة للتعبير عن مشاعرها أو طلب المساعدة.
هل إخفاء التعب يجعل المرأة أقوى؟
تشير الأبحاث التي تناولت "مخطط المرأة الخارقة" إلى ارتباط هذا النمط من الضغوط ببعض النتائج النفسية السلبية، ومنها ارتفاع مستويات الضغط النفسي، وأعراض القلق والاكتئاب، والشعور بالوحدة لدى بعض النساء.
والفكرة هنا ليست أن القوة أمر سلبي، وإنما أن الاضطرار الدائم إلى الظهور بمظهر القوية وعدم السماح للنفس بطلب الدعم قد يتحول هو نفسه إلى مصدر للضغط.
وما علاقة ذلك بـ"العمل العاطفي"؟
هناك مفهوم آخر في علم الاجتماع يعرف باسم "العمل العاطفي"، قدمته عالمة الاجتماع الأمريكية آرلي هوكشيلد في كتابها "القلب المدار" عام 1983.
ويقصد به الجهد الذي يبذله الإنسان للتحكم في مشاعره أو إظهار مشاعر معينة بما يتناسب مع الموقف، مثل إظهار الهدوء والابتسام والتماسك حتى عندما يكون الشخص من الداخل متعبا أو غاضبا.
وناقشت أبحاث لاحقة كيف يمكن أن تتحمل النساء قدرا كبيرا من هذا النوع من الأعباء، سواء في العمل أو داخل الأسرة، خصوصا مع وجود توقعات اجتماعية مرتبطة بدور المرأة في رعاية الآخرين.
اقرأ أيضا: