عرف المصريون القدماء أساليب طبية للتعامل مع الجروح والكسور والإصابات الخطيرة قبل آلاف السنين، ووثقوا خبراتهم في برديات طبية تكشف طرق الفحص والتشخيص والعلاج.
وتعد بردية إدوين سميث من أبرز المصادر التي تسلط الضوء على معرفتهم بالجراحة، وكيفية تعاملهم مع الإصابات في غياب الأدوات الطبية الحديثة.
بردية تكشف أسرار الجراحة
بحسب المكتبة الوطنية الأمريكية للطب، تعد بردية إدوين سميث من أهم المصادر التي تكشف عن معرفة المصريين القدماء بالجراحة.
وتضم البردية وصفا لـ48 حالة تتعلق بالإصابات، من بينها جروح في الرأس والوجه والرقبة والعمود الفقري، إلى جانب ملاحظات بشأن تشخيص كل حالة وطريقة التعامل معها.
وتوضح بعض الحالات أن الطبيب كان يفحص الإصابة بعناية، ثم يحدد مدى خطورتها وإمكانية علاجها، وهو ما يعكس اعتمادا على الملاحظة والفحص في التعامل مع المرضى.
كيف عالجوا الجروح والكسور؟
عرف المصريون القدماء طرقا لعلاج الجروح والكسور، واستخدموا الأربطة والضمادات وبعض المواد الطبيعية في العلاج.
وتشير البردية إلى استخدام العسل في علاج بعض الجروح، وهو ما يتوافق مع ما توصل إليه الطب الحديث بشأن امتلاك العسل خصائص مضادة لبعض أنواع البكتيريا، مع اختلاف طرق استخدامه قديما عن الممارسات الطبية الحديثة.
كما تعامل الأطباء في مصر القديمة مع بعض إصابات العظام والمفاصل، واستخدموا وسائل لتثبيت الأطراف المصابة.
هل عرفوا جراحة المخ؟
تتضمن المصادر الطبية المصرية القديمة أوصافا لإصابات خطيرة في الرأس والجمجمة، لكن وجود هذه الأوصاف لا يعني أن المصريين القدماء أجروا جراحات معقدة في المخ بالطريقة المعروفة حاليا.
وتشير هذه الأدلة إلى امتلاكهم معرفة بالإصابات وطرق تقييمها بالنسبة إلى عصرهم، في حين ظلت معرفتهم بالتشريح محدودة مقارنة بما تطور لاحقا في تاريخ الطب.
الطب بين العلم والمعتقدات
لم يكن الطب منفصلا تماما عن المعتقدات الدينية في مصر القديمة؛ إذ استخدم الأطباء، إلى جانب العلاجات الطبية، بعض التعاويذ والممارسات المرتبطة بالمعتقدات السائدة آنذاك.
ومع ذلك، تكشف بردية إدوين سميث عن جانب عملي في التعامل مع الإصابات، يقوم على فحص المريض وملاحظة الأعراض ووصف الحالة، بما يساعد على تقييم خطورتها وتحديد أسلوب التعامل معها.
إيمحتب من أشهر الشخصيات المرتبطة بالطب القديم
يعد إيمحتب من أشهر الشخصيات المرتبطة بالطب المصري القديم، وقد عاش خلال الأسرة الثالثة واشتهر بصفته مهندسا وطبيبا. وبعد وفاته، ارتفعت مكانته الدينية حتى عبد باعتباره إلها للطب والحكمة.
اقرأ أيضا:
5 فنادق حول العالم بتصميمات غريبة وتجارب إقامة غير تقليدية
ألماسة وردية نادرة تعود للظهور في فرنسا بعد قرن من الغياب وسرقة استثنائية