مع تزايد الاهتمام بالظواهر الطبيعية النادرة، تعود بعض المخلوقات البحرية إلى الواجهة بسبب المعتقدات والأساطير التي ارتبطت بها عبر القرون.
ومن بين هذه الكائنات سمكة المجداف العملاقة، التي أثار ظهورها مؤخرا على أحد شواطئ تشيلي اهتماما واسعا، بعدما ربطتها روايات شعبية قديمة بوقوع الزلازل والكوارث الطبيعية، رغم غياب أدلة علمية تثبت صحة هذه الاعتقادات.
وعثر أشخاص على سمكة مجداف عملاقة يصل طولها إلى نحو 4.8 متر على شاطئ في منطقة ميخيونيس شمال تشيلي، في واقعة أعادت إلى الأذهان الأسطورة المرتبطة بهذا الكائن البحري، الذي يطلق عليه في بعض الثقافات اسم "سمكة يوم القيامة"، وفقا لموقع ديلي ميل.
وتحظى هذه السمكة بمكانة خاصة في الموروث الشعبي الياباني، إذ ارتبطت الحكايات المتداولة عنها منذ قرون باعتبار ظهورها إشارة إلى أحداث خطيرة قد يشهدها العالم. وتعود بعض هذه المعتقدات إلى الأساطير الآسيوية التي فسرت ظهورها باعتباره رسالة تحذيرية من قوى أسطورية.
هل ترتبط السمكة بالزلازل والتسونامي؟
رغم انتشار الاعتقاد بأن ظهور سمكة المجداف قرب الشواطئ قد يسبق الزلازل أو موجات التسونامي، فإن الأبحاث العلمية لم تثبت وجود علاقة موثوقة بين الأمرين، ومع ذلك، لا تزال هذه الفرضية تحظى باهتمام واسع كلما عثر على السمكة في مناطق ساحلية.
وأعاد ظهورها في تشيلي إشعال التكهنات، خاصة مع تداول تقارير عن نشاط زلزالي شهدته أجزاء من أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي. وذهب بعض المتابعين إلى طرح احتمالات بشأن تعرض تشيلي أو الساحل الغربي للولايات المتحدة لهزات أرضية مستقبلية، استنادًا إلى تلك المعتقدات، دون وجود دليل علمي يثبت هذه التوقعات.
تحذيرات وتكهنات بشأن النشاط الزلزالي
وفي سياق الجدل المثار حول هذه الظاهرة، أشار عالم الجيوفيزياء ستيفان بيرنز، الذي سبق أن تحدث عن احتمالات وقوع زلزال قوي في منطقة كاليفورنيا بحلول عام 2030، إلى أهمية متابعة مثل هذه المشاهدات.
كما تداولت تقارير خلال عام 2026 أخبارا عن رصد السمكة في مناسبتين أخريين، أعقبت كلا منهما أنشطة زلزالية أو بركانية خلال فترة قصيرة، وهو ما دفع البعض إلى الربط بين الأحداث، رغم أن تزامنها لا يثبت وجود علاقة سببية بينها.
دراسة علمية تفند الاعتقاد الشائع
وتوصلت دراسة يابانية أجرتها جامعة توكاي ونشرت عام 2019 إلى عدم وجود ارتباط إحصائي موثوق بين ظهور سمكة المجداف وحدوث الزلازل، واعتبر الباحثون أن الربط بين الظاهرتين قد يكون مثالا على ما يعرف بالارتباط الوهمي، أي الاعتقاد بوجود علاقة بين حدثين لمجرد وقوعهما في فترات متقاربة.