قد يبدو الأمر غريبا، لكن بعض الأدوات التي سبقت المناشير الحديثة لم تصمم لقطع الأشجار أو الأخشاب، بل استخدمت في الجراحات، ومنها عمليات مرتبطة بالولادة المتعسرة قبل أكثر من 200 عام.
وفي عام 1785، طور الطبيبان الاسكتلنديان جون أيكن وجيمس جيفراي أداة جراحية تشبه السلسلة المسننة، استخدمت لقطع العظام في بعض العمليات، ومنها إجراء يعرف باسم "شق الارتفاق العاني".
ما علاقة الأداة بجراحات الولادة؟
بحسب موقع "History"، ارتبطت هذه الأداة بإجراء جراحي كان يستخدم في بعض حالات الولادة المتعسرة، ويعتمد على قطع الأنسجة الليفية التي تربط عظمتي العانة بهدف توسيع الحوض وإتاحة مساحة أكبر لمرور المولود.
وجاء استخدام هذه الأدوات في وقت كانت فيه الخيارات الطبية محدودة مقارنة بما هو متاح اليوم، كما لم يكن التخدير الحديث قد ظهر بعد، ما دفع الأطباء إلى البحث عن أدوات تساعدهم على إجراء العمليات بكفاءة أكبر.
وكان التصميم الأول يدويا، ويتكون من سلسلة مسننة مرنة تستخدم بين مقبضين، وهو ما جعله مختلفا عن المناشير الآلية المعروفة حاليا.
كيف تطورت الفكرة؟
لم يتوقف تطور الأدوات المسننة عند هذا التصميم؛ ففي عام 1830 تقريبا، طور الجراح الألماني برنهارد هاينه أداة أطلق عليها اسم "Osteotome"، اعتمدت على سلسلة مسننة تتحرك بآلية يدوية لقطع العظام.
ويشير موقع "BBC Science Focus" إلى أن هذه الأداة تمثل مرحلة مهمة في تاريخ الأدوات الجراحية التي سبقت ظهور المناشير الحديثة.
لكن من المهم التمييز بين الأدوات الجراحية المسننة والمنشار الآلي المستخدم في قطع الأشجار؛ فلكل منهما مسار تطور مختلف، إذ ارتبط ظهور المناشير الآلية بتطور تقنيات التشغيل والمحركات.
وتكشف هذه القصة كيف دفعت الحاجة الطبية إلى ابتكار أدوات غير مألوفة، وكيف تطورت تقنيات القطع عبر الزمن لتستخدم في مجالات متعددة، من غرف العمليات إلى أعمال النجارة وقطع الأخشاب.
اقرأ أيضا:
رعب في الهند.. أفعى عملاقة تسقط على كتف رجل يحمل طفلا (فيديو)
ثعبان يقتحم فصلا دراسيا في الهند ويثير ذعر الطلاب.. ماذا حدث؟