إعلان

بعد 25 عاما.. صدمة 11 سبتمبر تلاحق رجال الإنقاذ وتنتقل إلى أطفالهم

كتب : نورهان ربيع

03:00 ص 04/09/2026

حادث 11 سبتمبر

تابعنا على

بعد مرور نحو 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر، لا تزال التداعيات النفسية لذلك اليوم حاضرة لدى كثير من المستجيبين الأوائل وعمال الإنقاذ والتنظيف الذين شاركوا في عمليات البحث والإنقاذ بموقع الهجمات، فيما تشير دراسة حديثة إلى أن آثار الصدمة لم تتوقف عند الجيل الذي عايش الكارثة، بل امتدت أيضا إلى أبنائهم.

ووفقا لما أوردته Newsweek وMedical Xpress، نقلا عن دراسة أجراها باحثون في كلية الأطباء والجراحين بجامعة كولومبيا ونشرت في دورية PLOS Mental Health، فإن أبناء المستجيبين الذين أصيبوا باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) عقب هجمات 11 سبتمبر كانوا أكثر عرضة لاحقا للإصابة بمشكلات نفسية، من بينها اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق وأعراض الهلع.

وتشير الباحثة يائيل سيكوفيتش، الأستاذة المشاركة في علم الأعصاب السريري وقائدة الدراسة، إلى أن انتقال الصدمة لم يكن بالضرورة نتيجة تعرض الأطفال المباشر لأحداث 11 سبتمبر، إذ إن معظمهم لم يشاهدوا مشاهد الدمار التي عاشها آباؤهم. إلا أن آثار التجربة القاسية يمكن أن تنتقل بصورة غير مباشرة من خلال سلوكيات الوالدين، مثل الخوف والقلق وانعدام الثقة والشعور المستمر بالخطر.

واعتمد الباحثون في تفسير هذه النتائج على أدلة سابقة توصلت إليها دراسات تناولت أبناء الناجين من المحرقة وأبناء المحاربين القدامى في حرب فيتنام، وأظهرت أن التجارب الصادمة التي يعيشها الآباء يمكن أن تترك آثارا طويلة الأمد على الصحة النفسية لأبنائهم، حتى في حال عدم تعرضهم للحدث الصادم بصورة مباشرة.

وتكتسب دراسة هجمات 11 سبتمبر أهمية خاصة، لأن الصدمة لم تكن مرتبطة بلحظة واحدة، وإنما امتدت عمليات الإنقاذ والبحث والتعامل مع آثار الكارثة لفترات طويلة، ما جعل العديد من المستجيبين يتعرضون بصورة متكررة لمشاهد الدمار والركام والرفات البشرية، فضلا عن المخاطر الصحية في موقع الهجمات.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن أكثر من 20% من ضباط الشرطة وأكثر من 30% من عمال الإغاثة أبلغوا عن مشكلات سلوكية لدى أطفالهم في أعقاب الهجمات. إلا أن المتابعة طويلة الأمد لهؤلاء الأطفال ظلت محدودة، وهو ما دفع الباحثين إلى محاولة معرفة ما إذا كانت آثار الصدمة استمرت معهم حتى مرحلة البلوغ.

وأظهرت النتائج وجود تأثير نفسي واضح لدى أبناء المستجيبين المصابين باضطراب ما بعد الصدمة. وبينما كانوا أقل عرضة نسبيا للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة نفسه، ظهرت لديهم معدلات أعلى من الاكتئاب والقلق وأعراض الهلع، بما يعكس، بحسب الباحثين، الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الصحة النفسية للوالدين في تشكيل الحالة النفسية لأبنائهم.

كما كشفت الدراسة أن حجم التعرض للكارثة كان عاملا مؤثرا. فقد ارتبط وصول الوالدين إلى موقع الهجمات في وقت مبكر، أو بقاؤهم لفترات طويلة، أو تعاملهم مع رفات بشرية، بزيادة احتمالات ظهور مشكلات نفسية لدى أبنائهم بعد سنوات طويلة من وقوع الأحداث.

ولاحظ الباحثون كذلك اختلافا بين أبناء رجال الشرطة وأبناء عمال الإنقاذ والتنظيف، إذ بدا أن أبناء الفئة الأخيرة يعانون آثارا نفسية أكبر بصورة طفيفة. ويرتبط ذلك، وفقا لتفسير الدراسة، بطبيعة عملهم التي فرضت عليهم التعرض للدمار لفترات طويلة، في وقت لم يكونوا بالضرورة يمتلكون التدريب أو شبكات الدعم المتخصصة التي كانت متاحة لدى رجال الشرطة.

ولا تقتصر التداعيات طويلة الأمد لهجمات 11 سبتمبر على الصحة النفسية. فقد أشارت دراسة أخرى أجرتها جامعة فلوريدا الدولية عام 2025 إلى وجود ارتباط بين اضطراب ما بعد الصدمة لدى المستجيبين الأوائل وبين مؤشرات على تسارع شيخوخة الدماغ.

وبحسب الدراسة، التي قادها البروفيسور روبرتو لوتشيني، بدا العمر البيولوجي لأدمغة بعض المستجيبين المصابين باضطراب ما بعد الصدمة أكبر من أعمارهم الزمنية بنحو ثلاث سنوات في المتوسط. كما ارتبط كل شهر إضافي يقضيه المستجيب في موقع الإنقاذ بتقدم إضافي في مؤشرات شيخوخة الدماغ يُقدّر بنحو أربعة إلى خمسة أشهر.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن آثار الكوارث الكبرى قد تتجاوز الإصابات الجسدية والخسائر المباشرة، لتترك بصمات نفسية وبيولوجية يمكن أن تستمر لعقود، بل وقد تمتد إلى الأجيال التالية. وتعيد هذه الدراسات تسليط الضوء على أهمية توفير الدعم النفسي طويل الأمد ليس فقط للناجين والمستجيبين الأوائل، وإنما أيضا لعائلاتهم وأبنائهم.

اقرأ أيضا:

لماذا يكره بعض الأشخاص صوت المضغ؟.. لن تتخيل التفسير

ماذا يحدث للكبد والقولون عند الشعور بالغضب الشديد؟

كيف يؤثر الشعور الغضب على جسمك؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان