استخدام الهاتف
كشفت دراسة حديثة أن الاعتماد على التقاط الصور أو أخذ لقطات الشاشة بهدف الاحتفاظ بالمعلومات وتذكرها لاحقًا قد لا يساعد الذاكرة كما يعتقد كثيرون، بل قد يرتبط بضعف القدرة على تذكر تلك المعلومات، في ظاهرة يطلق عليها الباحثون اسم "النسيان الرقمي".
وأجرى الدراسة فريق من الباحثين في جامعة بينغهامتون الأمريكية، ونُشرت نتائجها في مجلة Memory & Cognition، حيث بحث الفريق تأثير التقاط الصور في قدرة الأشخاص على تذكر المعلومات التي شاهدوها، وفقًا لما ذكره موقع " ميديكال إكسبريس".
كيف يحدث "النسيان الرقمي"؟
أوضحت الدراسة أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في التقاط الصورة أو حفظ لقطة الشاشة بحد ذاته، وإنما قد تظهر عندما يعتمد الشخص على الهاتف باعتباره وسيلة خارجية لحفظ المعلومات، ثم لا يعود إلى الصور أو لقطات الشاشة لمراجعتها لاحقًا.
وبحسب الباحثين، فإن مراجعة الصور واسترجاع المعلومات منها يمكن أن يساعد في تعزيز الذاكرة على المدى الطويل، لكن المشكلة أن كثيرًا من الأشخاص يلتقطون صورًا ولقطات شاشة أكثر بكثير مما يستطيعون مراجعته بالفعل.
ويبلغ متوسط ما يلتقطه الأشخاص نحو 20 صورة يوميًا، بينما يحتوي الهاتف الذكي في المتوسط على نحو 2000 صورة، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من هذه المواد قد يظل مخزنًا دون مراجعة.
لماذا قد يؤثر التصوير في الذاكرة؟
ترى الباحثة صوفيا فابريزيو، المرشحة للدكتوراه والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن أحد التفسيرات المحتملة يتمثل في اعتماد الدماغ على ما يسمى التخزين الخارجي للمعلومات.
فعندما يعتقد الشخص أن المعلومات أصبحت محفوظة في الهاتف ويمكن الرجوع إليها في أي وقت، قد يقل الجهد الذي يبذله الدماغ لمعالجة هذه المعلومات وتخزينها في الذاكرة الداخلية.
وبالتالي، فإن التقاط صورة للاحتفاظ بتجربة أو معلومة لا يعني بالضرورة أن الشخص سيتذكرها لاحقًا، خاصة إذا لم يعد إلى الصورة لاسترجاع تفاصيلها.
ماذا كشفت التجارب؟
أجرى الباحثون 7 تجارب تضمنت مشاهدة وتصوير أعمال فنية، إلى جانب اختبارات لقياس قدرة المشاركين على تذكر ما شاهدوه.
ولم تظهر التجارب فائدة واضحة لالتقاط الصور في تعزيز الذاكرة، بل أظهرت النتائج في المقابل وجود ضعف في تذكر بعض المعلومات لدى الأشخاص الذين اعتمدوا على التصوير.
ويرى الباحثون أن هناك عدة تفسيرات محتملة لهذه النتيجة، من بينها ثلاث آليات رئيسية:
1-تشتت الانتباه
قد يؤدي الانشغال بالتقاط الصورة إلى تشتيت انتباه الشخص عن التجربة نفسها، بحيث يركز على زاوية التصوير أو جودة الصورة بدلًا من التركيز الكامل على ما يراه ويعيشه.
2- التخزين الخارجي للمعلومات
عندما يعرف الشخص أن المعلومات محفوظة في هاتفه ويمكنه العودة إليها لاحقًا، قد يقل اعتماده على ذاكرته الداخلية لحفظها، وهو ما يعرف بظاهرة التفريغ أو التحميل الذهني الخارجي.
3-الانفصال الانتباهي
قد يؤدي التركيز على تسجيل اللحظة إلى ابتعاد الشخص ذهنيًا عن التجربة نفسها بشكل غير واعٍ، ما يقلل من مستوى الانتباه والمشاركة الذهنية فيها، وبالتالي قد يؤثر في القدرة على تذكرها لاحقًا.
هل تساعد الكتابة باليد على التذكر؟
يقترح الباحثون أن الكتابة باليد يمكن أن تكون وسيلة عملية للمساعدة في تعزيز الذاكرة، إذ إن تدوين المعلومات يتطلب من الشخص معالجتها وتنظيمها بدلًا من الاكتفاء بحفظها على الهاتف.
فعندما يكتب الشخص المعلومة بيده، فإنه يضطر إلى الانتباه إليها والتفاعل معها بصورة أكبر، وهو ما قد يساعد على استرجاعها لاحقًا.
لكن الباحثين يشيرون إلى أن الكتابة نفسها ليست حلًا مضمونًا في جميع الحالات؛ إذ يمكن أن تتحول هي الأخرى إلى شكل من أشكال التخزين الخارجي.
فعلى سبيل المثال، قد يضيف الشخص تاريخ ميلاد صديق إلى تطبيق التقويم ويعتمد على التنبيه لتذكيره به، ثم يجد نفسه غير قادر على تذكر التاريخ من تلقاء نفسه.
هل يعني ذلك ضرورة التوقف عن التقاط الصور؟
لا تشير نتائج الدراسة إلى أن التقاط الصور أو استخدام لقطات الشاشة أمر ضار دائمًا، وإنما تسلط الضوء على مخاطر الاعتماد عليها باعتبارها بديلًا عن الذاكرة.
وقد يكون الاحتفاظ بالصور مفيدًا عندما يعود الشخص إليها لاحقًا ويسترجع المعلومات المرتبطة بها، لكن مجرد التقاط الصورة وتخزينها دون مراجعة قد لا يؤدي إلى تعزيز الذاكرة، بل قد يمنح الشخص شعورًا زائفًا بأنه لن ينسى ما سجله.
اقرأ أيضًا:
ماذا يفعل تصفح الهاتف قبل النوم بدماغك؟
هذا ما يحدث للجسم إذا استخدمت هاتفك قبل النوم مباشرة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك