إعلان

لماذا نتذكر الإحراج لسنوات وقد ننسى سبب دخولنا الغرفة؟

كتب : أحمد الضبع

01:00 م 18/08/2026

النسيان

تابعنا على

قد تتذكر موقفا محرجا مر عليه 10 أعوام بكل تفاصيله ومشاعره، بينما تنسى بعد دقائق فقط سبب دخولك إلى غرفة ما، لتجد نفسك أمام مفارقة غريبة: لماذا يحتفظ العقل باللحظات التي نتمنى نسيانها، بينما يتخلى عن تفاصيل تبدو أكثر أهمية؟

ووفقا لموقع Times of India، فإن هذه المفارقة لا تعني أن الذاكرة تعمل بطريقة انتقائية فحسب، وإنما ترتبط بآليات مختلفة داخل الدماغ؛ إذ تحظى بعض الذكريات بأولوية بسبب شحنتها العاطفية، بينما تتأثر تفاصيل أخرى بالانتباه والذاكرة العاملة.

لماذا تظل الذكريات المحرجة عالقة في أذهاننا؟

بحسب مهيزابين دوردي، أخصائية علم النفس الإكلينيكي بمستشفى Sir HN Reliance Foundation، فإن المواقف التي نشعر خلالها بالخجل أو الإحراج أو الرفض الاجتماعي تكتسب أهمية عاطفية كبيرة بالنسبة إلى الدماغ.

فعندما يمر الإنسان بتجربة مشحونة بالمشاعر، تنشط اللوزة الدماغية، التي تتفاعل مع الحصين للمساعدة في تخزين الذكريات.

ويميل الدماغ إلى الاحتفاظ بالتجارب التي تحمل شحنة عاطفية قوية، لأنها قد تتضمن دروسا يعتقد العقل أنها مهمة لتجنب مواقف مشابهة مستقبلا.

ويعود ذلك، من منظور تطوري، إلى أن القبول الاجتماعي كان ولا يزال عنصرا مهما في حياة الإنسان، لذلك تحظى المواقف التي يشعر فيها الشخص بأن صورته أمام الآخرين تعرضت للتهديد باهتمام أكبر من الدماغ.

كما أن قوة الذكرى لا تعتمد بالضرورة على أهمية الحدث نفسه، وإنما على الأهمية التي منحها الشخص لهذا الحدث.

لماذا يبدو الموقف المحرج أكبر مما كان عليه؟

قد يعتقد الشخص أن الآخرين لاحظوا خطأه بالطريقة نفسها التي يتذكره بها، وأنهم ما زالوا يتحدثون عنه أو يتذكرونه حتى الآن، لكن الواقع غالبا مختلف تماما.

ويفسر علماء النفس ذلك من خلال مفهوم يعرف باسم «تأثير دائرة الضوء»، وهو ميل الإنسان إلى الاعتقاد بأن الآخرين يركزون عليه وعلى تصرفاته وأخطائه بدرجة أكبر بكثير مما يحدث في الواقع.

فبينما قد يكون الآخرون قد نسوا الموقف بعد فترة قصيرة، يظل الشخص نفسه يعيد تشغيله في ذهنه، وربما يتساءل مرارا: «لماذا قلت ذلك؟» أو «ماذا كانوا يعتقدون عني؟».
كما أن تكرار استرجاع الذكرى وتحليلها قد يجعلها أكثر رسوخا، لأن كل مرة يستعيد فيها الإنسان الموقف، يعزز المسارات العصبية المرتبطة به، ما يجعل استدعاء الذكرى أسهل في المستقبل.

لماذا ننسى سبب دخولنا إلى الغرفة؟

على الجانب الآخر، فإن نسيان سبب دخول غرفة ما لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الذاكرة.
ويرتبط هذا الأمر بطريقة عمل الانتباه والذاكرة العاملة، وهي المسؤولة عن الاحتفاظ بالمعلومات لفترة قصيرة أثناء تنفيذ مهمة أو نشاط معين.
ويمكن تشبيه الذاكرة العاملة بـ«مفكرة مؤقتة» داخل الدماغ، لكنها محدودة السعة وسريعة التأثر بالمشتتات.
وإذا كان الشخص يفكر في عدة أمور في الوقت نفسه، مثل اجتماع قادم، أو رسالة لم يرسلها، أو مهمة منزلية عليه إنجازها، فقد تتراجع المعلومة الأصلية التي دفعته إلى دخول الغرفة، ويحل محلها أحد الأفكار الأخرى.

«تأثير المدخل».. عندما تجعلك الأبواب تنسى

يطلق علماء النفس على هذه الظاهرة اسم «تأثير المدخل»، ويشير إلى أن الانتقال من مكان إلى آخر يمكن أن يدفع الدماغ إلى تحديث السياق الذي يركز عليه، ما قد يؤدي مؤقتا إلى فقدان المعلومة التي كان يحتفظ بها قبل الانتقال.
ولهذا قد تصل إلى الغرفة ثم تتوقف للحظات متسائلا: «أنا دخلت هنا ليه؟»
وفي كثير من الحالات، بمجرد العودة إلى المكان السابق أو استعادة السياق الذي كنت فيه، تعود المعلومة إلى ذهنك.

التوتر والإرهاق يزيدان النسيان

لا تعمل الذاكرة بمعزل عن الحالة النفسية والجسدية، إذ يمكن أن يؤثر التوتر والإرهاق وتعدد المهام والتحميل المعرفي الزائد في كفاءة الذاكرة العاملة والانتباه.
وعندما يحاول الدماغ معالجة قدر كبير من المعلومات في وقت واحد، يصبح الإنسان أكثر عرضة لنسيان التفاصيل اليومية البسيطة وارتكاب الأخطاء.
لذلك فإن نسيان سبب دخولك إلى غرفة من وقت لآخر أمر طبيعي، ولا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الذاكرة.
وفي المقابل، فإن تذكر موقف محرج قديم بكل تفاصيله لا يعني أنك عالق في الماضي أو تعاني بالضرورة من مشكلة في تذكر الأشياء؛ لكنه يكشف ببساطة عن الطريقة المعقدة التي يعمل بها الدماغ، فيمنح بعض الأحداث العاطفية أولوية كبيرة، بينما يتعامل مع تفاصيل يومية أخرى باعتبارها أقل أهمية.

اقرأ أيضا:

كيف تؤثر المشروبات الغازية الدايت على الذاكرة؟

5 خطوات بسيطة لتعزيز الذكاء وتحسين الذاكرة

7 عادات يومية قد تحميك من النسيان وتحسن أداء الذاكرة

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان