الذكريات
كثيرًا ما نتساءل لماذا نتذكر تفاصيل دقيقة من موقف حدث قبل سنوات، بينما نعجز عن تذكر أحداث وقعت قبل أيام قليلة فقط.
وقد توصل الباحثون إلى أن الذاكرة لا تعمل كآلة تسجيل تحفظ كل ما نمر به، بل تعتمد على آليات معقدة تساعد الدماغ على اختيار المعلومات الأكثر أهمية وتخزينها، بينما يسمح بتلاشي معلومات أخرى مع مرور الوقت.
وتلعب المشاعر والانتباه والتكرار وجودة النوم ومستوى التوتر دورًا مهمًا في تحديد أي الذكريات ستبقى وأيها ستُنسى، وفقا لموقع "clevelandclinc".
الدماغ لا يحتفظ بكل شيء
يستقبل الدماغ يوميًا كمًا هائلًا من المعلومات والتجارب، لذلك لا يمكنه الاحتفاظ بجميع التفاصيل بنفس الدرجة.
ولهذا يقوم بعملية فرز مستمرة للمعلومات، فيُعطي أولوية للذكريات التي يراها أكثر فائدة أو أهمية، بينما تتراجع الذكريات الأقل تأثيرًا بمرور الوقت.
هل المشاعر القوية تجعل الذكريات أكثر ثباتًا
تُعد المشاعر من أقوى العوامل التي تساعد على ترسيخ الذكريات؛ فعندما يرتبط حدث ما بمشاعر قوية مثل الفرح أو الحزن أو الخوف أو المفاجأة، يرسل الدماغ إشارات تجعل هذا الحدث أكثر رسوخًا في الذاكرة طويلة المدى، وهو ما يفسر لماذا يتذكر كثير من الأشخاص تفاصيل أحداث مؤثرة في حياتهم حتى بعد مرور سنوات طويلة، بحسب موقع "psychologytoday".
الانتباه أثناء الحدث يصنع الفارق
حتى لو كان الحدث مهمًا، فإن تشتت الانتباه أثناء وقوعه قد يجعل تذكره لاحقًا أكثر صعوبة، فالذاكرة تبدأ بمرحلة تسمى "الترميز"، وفيها يحول الدماغ المعلومات إلى صورة يمكن تخزينها. وعندما يكون الشخص منشغلًا أو مشتتًا، تصبح عملية الترميز أضعف، ما يزيد احتمالات النسيان.
التكرار يعزز بقاء الذكريات
كلما استرجع الشخص ذكرى معينة أو تحدث عنها مرارًا، أصبحت أكثر قوة وثباتًا. ويُشبه العلماء ذلك بتقوية المسارات العصبية داخل الدماغ، حيث يسهل الوصول إلى المعلومات التي يتم استدعاؤها بشكل متكرر، بينما تضعف الذكريات التي لا تُستخدم لفترات طويلة.
التوتر وقلة النوم قد يضعفان الذاكرة
لا تؤثر الضغوط النفسية وقلة النوم على الحالة المزاجية فقط، بل تمتد آثارها إلى الذاكرة أيضًا.
فالنوم الجيد يساعد الدماغ على تثبيت المعلومات المهمة والتخلص من المعلومات غير الضرورية، بينما قد يؤدي الحرمان من النوم أو التعرض المستمر للتوتر إلى صعوبة تذكر الأحداث والمعلومات.
لماذا تختفي بعض الذكريات مع الوقت؟
بعض الذكريات لا تختفي بالكامل، لكنها تصبح أكثر صعوبة في الاسترجاع بسبب تداخل المعلومات الجديدة مع القديمة أو بسبب عدم استخدامها لفترات طويلة.
وفي أحيان أخرى، قد تتعرض الذكريات للتشويه أو التغيير مع كل مرة نستعيدها فيها، لأن الذاكرة ليست نسخة مطابقة للواقع، بل عملية إعادة بناء مستمرة للأحداث.
اقرأ أيضا:
كأنها حدثت أمس.. متلازمة نادرة تجعل الذكريات المؤلمة لا تُنسى
ما أسباب نسيان أماكن الأشياء بشكل متكرر؟