إعلان

دراسة تكشف ما يفعله التدخين في الرئة قبل الإصابة بالسرطان

كتب : آلاء نبيل أحمد

10:00 ص 08/10/2026

التدخين

تابعنا على

كشفت دراسة حديثة أن التعرض المزمن لدخان السجائر قد يُحدث تغييرات عميقة في الخلايا الجذعية الموجودة في الرئة، إذ يمكن أن يعيد برمجتها ويغير طريقة عملها، ما يجعلها أكثر استعدادًا للتحول إلى خلايا سرطانية عند حدوث طفرات جينية معينة.

وأجرى الدراسة باحثون في مركز "سيدني كيميل" الشامل للسرطان بجامعة جونز هوبكنز، ووجدوا أن نوع سرطان الرئة الذي قد يتطور لاحقًا لا يعتمد على الطفرة الجينية وحدها، وإنما يتأثر أيضًا بنوع الخلية التي تحدث فيها الطفرة وحالتها بعد التعرض المستمر لدخان السجائر، نقلا عن ما ذكره موقع " ميديكال إكسبريس".

كيف درس الباحثون تأثير التدخين في خلايا الرئة؟

اعتمد الباحثون على نماذج مخبرية ثلاثية الأبعاد تُعرف باسم "عضويات الرئة"، وهي نماذج مصغرة تحاكي بعض الخصائص الموجودة في أنسجة الرئة.
وعرّض الباحثون هذه العضويات لمكثف دخان السجائر، وهو مزيج يحتوي على المواد الكيميائية والجزيئات الموجودة في دخان السجائر، لمدة وصلت إلى 6 أشهر، ثم راقبوا التغيرات التي طرأت على الخلايا خلال هذه الفترة.
وأظهرت النتائج أن التعرض المزمن للدخان أحدث تغيرات في نشاط الجينات وفي الآليات التي تتحكم في عملها، ما أدى إلى ظهور حالات خلوية تشبه بعض التغيرات التي تسبق نشوء السرطان.
كما رصد الباحثون تغيرًا في بعض آليات الدفاع الطبيعية داخل الخلايا، بما في ذلك المسارات المرتبطة بالالتهاب والاستجابة المناعية وموت الخلايا.

الطفرات الجينية وحدها لا تكفي

بعد ذلك، اختبر الباحثون تأثير طفرتين مرتبطتين بسرطان الرئة، هما طفرة "KRAS" وفقدان الجين الكابح للأورام "TP53".
وأظهرت التجارب أن تكوّن الأورام حدث فقط عند اجتماع التعرض السابق لدخان السجائر مع أحد التغيرين الجينيين. وفي المقابل، لم يؤد التعرض لدخان السجائر وحده إلى تكوين الأورام، كما لم يؤد إدخال الطفرات نفسها إلى خلايا لم تتعرض للدخان إلى نشوء الأورام.
وقالت الدكتورة ميشيل فاز، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن هذه النتائج تشير إلى أن التغير الجيني وحده لا يكفي لتفسير نشوء السرطان.
وبحسب الباحثين، يؤدي التعرض المزمن لدخان السجائر أولًا إلى تغيير حالة الخلايا، ما يجعلها أكثر استعدادًا للتحول السرطاني عندما تحدث فيها طفرات جينية معينة لاحقًا.

نوع الطفرة قد يحدد شكل سرطان الرئة

كشفت الدراسة أيضًا أن الطفرات المختلفة أدت إلى ظهور أنواع مختلفة من سرطان الرئة.
فعند إدخال طفرة"KRA"، " إلى العضويات التي تعرضت مسبقًا لدخان السجائر، ظهرت أورام تحمل خصائص تشبه "السرطان الغدي الرئوي".
في المقابل، أدى فقدان الجين "TP53" إلى ظهور أورام تحمل خصائص تشبه "سرطان الخلايا الحرشفية".
وتمكن الباحثون من تتبع أصل هذه الأورام إلى مجموعات مختلفة من الخلايا الجذعية. إذ بدت الأورام المرتبطة بطفرة " KRAS"، وكأنها نشأت من خلايا جذعية قصبية سنخية، بينما ارتبطت الأورام الحرشفية الناتجة عن فقدان "TP53" بالخلايا الجذعية القاعدية، وهي خلايا تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على بطانة الممرات الهوائية وإصلاحها.
وأوضحت فاز أن اللافت في النتائج هو أن إدخال طفرة "KRAS" أو التسبب في فقدان "TP53" بدا وكأنه يدفع كل تغير جيني إلى اختيار حالة معينة من حالات الخلايا الجذعية.

ماذا تكشف الدراسة عن التدخين والسرطان؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن الضرر الناتج عن التعرض المزمن لدخان السجائر قد لا يقتصر على إحداث طفرات جينية في الخلايا، بل قد يمتد إلى إعادة تشكيل الخلايا نفسها وتغيير الطريقة التي تستجيب بها للطفرات التي قد تظهر فيها مستقبلًا.
ويرى الباحثون أن فهم هذه التغيرات المبكرة التي تحدث في خلايا الرئة قبل ظهور السرطان قد يساعد مستقبلًا في تحديد مؤشرات جزيئية يمكن من خلالها التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة.
كما قد تساهم هذه المعرفة في اكتشاف أهداف جديدة للوقاية والعلاج، إذ تشير الدراسة إلى إمكانية الجمع مستقبلًا بين استهداف التغيرات فوق الجينية والعلاج المناعي، خاصة في حالات الأورام التي لا تستجيب بصورة جيدة للعلاجات المتاحة حاليًا.
وتظل هذه النتائج في إطار البحث العلمي، ولا تعني أن كل شخص يتعرض لدخان السجائر سيصاب حتمًا بسرطان الرئة، لكنها توضح بصورة أكبر الآليات التي قد يساهم من خلالها التدخين في تهيئة خلايا الرئة للتحول السرطاني.

اقرأ أيضا:

كيف يمكن للسعال أن يكشف الإصابة بسرطان الرئة؟.. علامات تحذيرية

كم يستغرق الجسم للتعافي بعد الإقلاع عن التدخين؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان