يرتبط سرطان الرئة في أذهان كثيرين بالتدخين، باعتباره السبب الرئيسي للإصابة بالمرض، لكن الحقيقة أن غير المدخنين ليسوا بمنأى عنه تمامًا.
فقد يُصاب أشخاص لم يدخنوا السجائر طوال حياتهم بسرطان الرئة نتيجة التعرض لعوامل بيئية أو مهنية، أو بسبب استعدادات وراثية، وفي بعض الحالات دون وجود سبب واضح.فما أبرز عوامل الخطر التي قد تهدد غير المدخنين، وما الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب؟
هل يمكن الإصابة بسرطان الرئة دون التدخين؟
يمكن أن يصاب غير المدخنين بسرطان الرئة، وتشير بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية إلى أن نحو 10% إلى 20% من حالات سرطان الرئة في الولايات المتحدة تحدث لدى أشخاص لم يدخنوا مطلقًا، أو دخنوا أقل من 100 سيجارة طوال حياتهم.
ولا تعني هذه النسبة أن جميع غير المدخنين معرضون للخطر بالدرجة نفسها، لكنها تؤكد أن التدخين ليس العامل الوحيد المرتبط بالمرض.
كما قد تتداخل عوامل متعددة في زيادة احتمالات الإصابة، بينما تُسجل حالات أخرى دون وجود عوامل خطر معروفة وفق "مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC)".
6 عوامل قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين
التعرض لدخان الآخرين
قد يعتقد البعض أن الابتعاد عن التدخين كافٍ لتجنب أضراره، لكن استنشاق الدخان الناتج عن تدخين الآخرين، سواء في المنزل أو أماكن العمل أو الأماكن المغلقة، قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة.
غاز الرادون داخل المباني
الرادون غاز مشع طبيعي لا يمكن رؤيته أو شم رائحته، وينتج عن التحلل الطبيعي لبعض العناصر الموجودة في التربة والصخور.
تلوث الهواء
قد يسهم التعرض لتلوث الهواء في زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة، خاصة مع التعرض المزمن للملوثات الناتجة عن حركة المرور والاحتراق والأنشطة الصناعية.
التعرض لمواد ضارة في بيئة العمل
قد يتعرض بعض العاملين لمواد ترتبط بزيادة خطر سرطان الرئة، مثل الأسبستوس والزرنيخ وبعض مركبات الكروم والسيليكا، إضافة إلى عوادم الديزل.
ويعتمد مستوى الخطر على طبيعة المادة ومدة التعرض لها ومستواه، إلى جانب عوامل أخرى.
لذلك، يُعد الالتزام بإجراءات السلامة المهنية ووسائل الحماية المناسبة أمرًا مهمًا، خصوصًا في القطاعات الصناعية والإنشائية التي قد تتضمن التعامل مع هذه المواد.
التاريخ العائلي والاستعداد الوراثي
قد ترتفع احتمالات الإصابة لدى بعض الأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى، مثل الأب أو الأم أو الأشقاء أو الأبناء، سبق أن أصيبوا بسرطان الرئة.
وقد يرتبط ذلك بتغيرات جينية موروثة أو بالتعرض لعوامل بيئية مشتركة داخل الأسرة.
وجود أمراض أو ظروف صحية سابقة
قد يرتبط ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى بعض الأشخاص بظروف صحية أو علاجات سابقة، مثل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، أو تلقي العلاج الإشعاعي في منطقة الصدر.
لكن تأثير هذه العوامل يختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن تحديد الخطر الفردي دون تقييم طبي.
أعراض سرطان الرئة التي لا يجب تجاهلها
قد لا يسبب سرطان الرئة أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة، وهو ما يجعل الانتباه إلى التغيرات المستمرة في الحالة الصحية أمرًا مهمًا. وتشمل الأعراض المحتملة:
السعال المستمر: خاصة إذا استمر لفترة طويلة، أو تغيرت طبيعته، أو أصبح أكثر حدة بمرور الوقت.
السعال المصحوب بالدم: حتى لو كانت كمية الدم قليلة، يستدعي الأمر تقييمًا طبيًا سريعًا.
ألم الصدر: خصوصًا إذا استمر أو ازداد مع التنفس العميق أو السعال.
ضيق التنفس: أو الشعور بصعوبة غير معتادة في التنفس أثناء الأنشطة اليومية.
الصفير أثناء التنفس: إذا ظهر بصورة جديدة أو تكرر دون تفسير واضح.
فقدان الوزن دون سبب معروف: خاصة إذا صاحبه ضعف عام أو فقدان الشهية.
الإرهاق المستمر: عندما يكون غير معتاد ولا يتحسن مع الراحة.
تكرار الالتهابات الرئوية: مثل الإصابة المتكررة بالالتهاب الرئوي، بما يستدعي البحث عن السبب.
هل تختلف أعراض المرض لدى غير المدخنين؟
بوجه عام، لا تختلف الأعراض الأساسية لسرطان الرئة لدى المدخنين وغير المدخنين؛ فقد يظهر السعال أو ضيق التنفس أو ألم الصدر لدى الفئتين.
لكن بعض حالات سرطان الرئة لدى غير المدخنين تكون من نوع يُعرف باسم السرطان الغدي، وهو أحد أنواع سرطان الرئة غير صغير الخلايا.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان الرئة؟
رغم عدم إمكانية منع جميع حالات سرطان الرئة، يمكن اتخاذ خطوات تقلل التعرض لبعض عوامل الخطر، من بينها:
تجنب التدخين والابتعاد عن دخان الآخرين.
تقليل التعرض للملوثات والمواد المسرطنة في بيئة العمل، مع الالتزام بتعليمات السلامة.
فحص مستويات غاز الرادون في المنازل عند توافر وسائل القياس المناسبة، ومعالجة ارتفاع مستوياته إذا ثبت وجوده.
مراجعة الطبيب عند وجود تاريخ عائلي للمرض أو التعرض المهني الطويل لمواد ضارة.
عدم تجاهل السعال المستمر أو السعال المصحوب بالدم أو ضيق التنفس غير المعتاد.
متى يجب استشارة الطبيب؟
تستدعي الأعراض التنفسية المستمرة أو المتفاقمة مراجعة الطبيب، حتى إذا لم يكن الشخص مدخنًا.
ويكتسب السعال المصحوب بالدم أهمية خاصة، كما يستلزم ضيق التنفس الشديد أو ألم الصدر الحاد طلب المساعدة الطبية العاجلة.
اقرأ أيضًا:
خطوات عملية تساعدك على الإقلاع عن التدخين بنجاح
5 عوامل قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين