بالرغم من ارتباط سرطان الرئة بالتدخين بوصفه أحد أبرز عوامل الخطر، فإن المرض قد يصيب أيضًا أشخاصًا لم يدخنوا قط، نتيجة التعرض لعوامل بيئية أو وجود استعدادات وراثية محتملة.
وهناك 5 عوامل قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين، ما يسلط الضوء على أهمية الحد من التعرض للمخاطر البيئية واتباع نمط حياة صحي، وفقا لـ "إندبندنت".
كيف يزيد تلوث الهواء خطر الإصابة بسرطان الرئة؟
يسهم تلوث الهواء الناتج عن عوادم المركبات والانبعاثات الصناعية ودخان حرائق الغابات في زيادة التعرض لمواد قد تضر بصحة الرئتين، وقد يرتبط التعرض طويل الأمد لبعض ملوثات الهواء بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة.
ويُعد غاز الرادون من العوامل المهمة أيضًا، فهو غاز مشع عديم اللون والرائحة، يتكون طبيعيًا في التربة والصخور، وقد يتسرب إلى المنازل عبر الشقوق والفتحات الموجودة في الأساسات.
ويمكن الكشف عن وجوده باستخدام اختبارات مخصصة لقياس مستوياته داخل المباني، إذ يساعد فحص المنازل ومعالجة مصادر التسرب عند الحاجة على الحد من التعرض له.
لماذا يمثل الأسبستوس خطرًا على الرئتين؟
الأسبستوس مادة ليفية استُخدمت سابقًا في مواد البناء والعزل ومقاومة الحرائق، لكن استنشاق أليافها الدقيقة قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، من بينها سرطان الرئة وورم الظهارة المتوسطة، وهو نوع نادر من السرطان يصيب الأغشية المحيطة ببعض أعضاء الجسم، ومنها الرئتان.
ويزداد خطر التعرض للأسبستوس عند تضرر المواد التي تحتوي عليه أو التعامل معها أثناء أعمال الصيانة والتجديد، ما قد يؤدي إلى انتشار الألياف في الهواء.
لذلك، يُنصح بعدم كسر المواد المشتبه في احتوائها على الأسبستوس أو إزالتها بصورة عشوائية، والاستعانة بمتخصصين لتقييمها والتعامل معها بأمان.
كيف يؤثر التدخين السلبي في غير المدخنين؟
لا تقتصر أضرار التدخين على الأشخاص الذين يدخنون مباشرة، إذ يمكن أن يؤدي استنشاق دخان سجائر الآخرين إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين.
ووفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يرتبط التعرض للتدخين السلبي بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة تتراوح بين 20% و30% لدى غير المدخنين.
ويؤكد ذلك أهمية تجنب التدخين داخل المنازل والسيارات والأماكن المغلقة، مع حماية الأطفال من التعرض للدخان، نظرًا إلى تأثرهم بمخاطره الصحية.
هل يمكن أن تزيد العوامل الوراثية خطر الإصابة بسرطان الرئة؟
قد تسهم بعض التغيرات الجينية في زيادة احتمالات الإصابة بسرطان الرئة، حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا مطلقًا.
ومن بين التغيرات التي يدرسها الباحثون طفرة EGFR T790M، التي قد ترتبط بزيادة القابلية للإصابة بالمرض في ظروف وراثية معينة، ولا سيما لدى بعض العائلات التي تحمل هذه الطفرة.
ومع ذلك، فإن وجود تغير جيني لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، كما أن تأثيره يعتمد على طبيعة التغير والسياق الوراثي والطبي. وتبرز هذه العوامل أهمية البحث في التفاعل بين الاستعداد الوراثي والتعرضات البيئية.
هل تزيد الأطعمة فائقة المعالجة خطر الإصابة بسرطان الرئة؟
أشارت دراسة شملت أكثر من 101 ألف شخص بالغ إلى وجود ارتباط بين الاستهلاك المرتفع للأطعمة فائقة المعالجة وزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 41%.
وتشمل هذه الأطعمة بعض الوجبات الجاهزة والمنتجات الصناعية التي تحتوي على مكونات متعددة أو إضافات غذائية، مثل بعض الوجبات الخفيفة المعبأة واللحوم المصنعة.
لكن هذه النتيجة لا تثبت أن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب سرطان الرئة بصورة مباشرة، إذ قد تتداخل عوامل أخرى مع العلاقة المرصودة، ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات لتوضيح طبيعة هذا الارتباط.
وينصح الخبراء باتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المتنوعة، مع الحد من الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين؟
على الرغم من تعذر تجنب جميع عوامل الخطر، فإن اتخاذ بعض الإجراءات قد يساعد على تقليل التعرض للمخاطر المعروفة، ومن أبرزها:
تجنب التدخين السلبي ومنع التدخين داخل المنزل والسيارة.
فحص مستويات غاز الرادون في المنازل عند الحاجة، واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا ارتفعت مستوياته.
الاستعانة بمتخصصين عند التعامل مع مواد البناء القديمة المشتبه في احتوائها على الأسبستوس.
تقليل التعرض لتلوث الهواء قدر الإمكان، خاصة في المناطق التي ترتفع فيها مستويات الملوثات.
اتباع نظام غذائي متوازن والحفاظ على نمط حياة صحي.
وفي النهاية، فإن عدم التدخين يقلل أحد أهم عوامل خطر الإصابة بسرطان الرئة، لكنه لا يلغي الاحتمال تمامًا. لذلك، تظل معرفة العوامل البيئية والوراثية المحتملة والحد من التعرض لها جزءًا مهمًا من جهود الوقاية.
اقرأ أيضا:
كيف يمكن للسعال أن يكشف الإصابة بسرطان الرئة؟.. علامات تحذيرية