إعلان

هل يزيد تناول الخبز المحروق من خطر الإصابة بالسرطان؟

كتب : نرمين ضيف الله

02:00 م 24/10/2026

الخبز

تابعنا على

قد يبدو تناول شريحة خبز محمصة أكثر من اللازم أمرًا بسيطًا، لكن اللون البني الداكن أو الأجزاء السوداء التي تظهر على سطح الخبز تثير تساؤلات حول مدى أمان تناولها، وما إذا كان الخبز المحروق قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان.

ويرتبط هذا القلق بمادة كيميائية تُعرف باسم "الأكريلاميد"، التي يمكن أن تتكون بصورة طبيعية عند طهي بعض الأطعمة الغنية بالنشويات في درجات حرارة مرتفعة، مثل الخبز والبطاطس.

فهل يعني ذلك ضرورة التوقف عن تناول الخبز المحمص؟ وما الطريقة الأفضل لتحميصه وتقليل تكوّن هذه المادة؟ وفق "المعهد الوطني الأمريكي للسرطان ".

ما مادة الأكريلاميد؟ وكيف تتكون في الخبز المحمص؟

الأكريلاميد مادة كيميائية تتكون بصورة طبيعية في بعض الأطعمة أثناء الطهي بدرجات حرارة مرتفعة، عندما تتفاعل السكريات مع حمض أميني يُسمى الأسباراجين. وتحدث هذه العملية في الأطعمة الغنية بالنشويات، مثل الخبز والبطاطس، خاصة عند الخَبز أو القلي أو التحميص.

وتزداد احتمالات تكوّن الأكريلاميد عندما يستمر الطهي مدة أطول، وترتفع درجة الحرارة، ويصبح لون الطعام أكثر قتامة. ولهذا قد يحتوي الخبز المحمص بشدة على كمية أكبر من هذه المادة مقارنة بالخبز الذي اكتسب لونًا ذهبيًا فاتحًا.

ولا تُضاف الأكريلاميد إلى الخبز عمدًا، بل تتكون نتيجة التفاعلات الكيميائية التي تحدث أثناء الطهي. كما توجد في أطعمة أخرى، منها رقائق البطاطس والبسكويت وحبوب الإفطار والقهوة بحسب "إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)".

هل ثبت علميًا أن الخبز المحروق يسبب السرطان؟

أظهرت الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أن التعرض لجرعات مرتفعة من الأكريلاميد قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الجسم يحول هذه المادة إلى مركب يُسمى «جليسيداميد»، يمكن أن يتسبب في تلف الحمض النووي للخلايا.

لكن نتائج الدراسات التي أُجريت على البشر لم تقدم حتى الآن دليلًا ثابتًا يؤكد أن تناول الأكريلاميد الموجود في الطعام يزيد خطر الإصابة بالسرطان بصورة مباشرة.
ويرجع ذلك إلى صعوبة قياس كمية المادة التي يتعرض لها الأشخاص بدقة، إلى جانب تعدد العوامل التي قد تؤثر في احتمالات الإصابة بالأمراض.

وبالتالي، فإن وجود الأكريلاميد في الخبز المحمص لا يعني أن تناوله سيؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان، كما أن الأدلة الحالية لا تسمح بتحديد مقدار الخطر الناتج عن تناول شريحة خبز محروقة بعينها.

ومع ذلك، توصي الجهات الصحية بتقليل التعرض لهذه المادة قدر الإمكان كإجراء احترازي.

هل تزداد خطورة الخبز كلما أصبح لونه داكنًا؟

يرتبط لون الطعام بدرجة تحميصه، لكنه ليس مقياسًا دقيقًا لكمية الأكريلاميد الموجودة فيه.

وبوجه عام، قد يؤدي التحميص لفترات طويلة إلى زيادة تكوّن المادة، لذلك يُنصح بتجنب وصول الخبز إلى اللون البني الداكن جدًا أو احتراق سطحه.

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن تحميص الخبز حتى يصبح ذهبيًا فاتحًا، بدلًا من البني الداكن، يساعد على تقليل كمية الأكريلاميد المتكونة.

وتنطبق الفكرة نفسها على البطاطس وغيرها من الأطعمة النشوية التي تُطهى في درجات حرارة مرتفعة.

لذلك، لا يحتاج الشخص إلى تجنب الخبز المحمص تمامًا، بل يمكنه تعديل طريقة تحضيره لتقليل تكوّن هذه المادة، مع تجنب تناول الأجزاء المتفحمة بشدة.

هل تناول شريحة واحدة من الخبز المحروق يشكل خطرًا؟

لا توجد أدلة علمية تثبت أن تناول شريحة واحدة من الخبز المحروق يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

فالمخاوف الصحية المتعلقة بالأكريلاميد ترتبط بالتعرض لهذه المادة من مصادر غذائية متعددة، ويجري تقييمها في ضوء الكميات المستهلكة على المدى الطويل، وليس بناءً على تناول قطعة واحدة من الطعام.

وتوضح الجهات الصحية أن الأكريلاميد يوجد في مجموعة واسعة من الأطعمة اليومية، ما يجعل تجنبه بصورة كاملة أمرًا صعبًا.

لذلك، يتركز الاهتمام على تقليل التعرض غير الضروري له، خاصة من الأطعمة التي تُطهى حتى تصبح شديدة الاسمرار.

ومن المهم أيضًا عدم الخلط بين وجود مادة يُحتمل أن تسبب ضررًا وبين إثبات أن تناول طعام معين يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالمرض. فالأدلة المتعلقة بالأكريلاميد لدى البشر ما زالت غير حاسمة.

كيف تقلل تكون الأكريلاميد عند تحميص الخبز؟

يمكن اتباع بعض الخطوات البسيطة لتقليل كمية الأكريلاميد التي تتكون أثناء إعداد الخبز والأطعمة النشوية في المنزل:

- اختيار اللون الذهبي الفاتح: أوقف التحميص بمجرد اكتساب الخبز لونًا ذهبيًا، وتجنب تحوله إلى البني الداكن أو الأسود.
- تجنب التحميص لفترات طويلة: راقب الخبز أثناء تحضيره، لأن استمرار التسخين قد يزيد تكوّن الأكريلاميد.
- التخلص من الأجزاء المتفحمة بشدة: إذا احترقت أجزاء من الخبز، فمن الأفضل عدم تناولها.
- تنويع طرق الطهي: يمكن تناول الخبز دون تحميص أو الاكتفاء بتسخينه لفترة قصيرة، بدلًا من تعريضه لحرارة مرتفعة مدة طويلة.
- اتباع نظام غذائي متوازن: احرص على تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة، بما فيها الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، بدلًا من التركيز على نوع واحد من الطعام.

اقرأ أيضا:

أغلى أنواع الخبز في العالم.. رغيف بـ95 ألف جنيه ومكونات فاخرة

دراسة: الخبز قد يسبب زيادة الوزن دون الإفراط في السعرات

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك