مع انتشار نزلات البرد وتزايد الشكوى من أعراض مثل الرشح والعطس والتهاب الحلق والسعال، يتساءل كثيرون عما إذا كانت هذه الأعراض مرتبطة بظهور متحور جديد من الإنفلونزا الموسمية، خاصة مع التغيرات التي شهدتها أنماط انتشار الفيروسات التنفسية بعد جائحة كورونا.
وأوضح الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن انتشار نزلات البرد لا يعني بالضرورة ظهور متحور جديد من الإنفلونزا الموسمية.
وأشار بدران في تصريحات لمصراوي إلى أن الأعراض التنفسية المتشابهة قد تنتج عن فيروسات متعددة، من بينها فيروسات الأنف المسببة لنزلات البرد، وفيروسات الإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، وفيروس كورونا المستجد.
لماذا تتحور فيروسات الإنفلونزا؟
وقال إن فيروسات الإنفلونزا تتغير باستمرار نتيجة تراكم الطفرات الجينية أثناء تكاثرها، وهي عملية تعرف باسم "الانجراف المستضدي"، وقد تؤدي هذه التغيرات إلى اختلاف قدرة الفيروس على الانتشار ومدى تعرف الجهاز المناعي عليه، بما يسمح بإصابة أشخاص سبق تعرضهم لفيروسات الإنفلونزا أو تلقيهم اللقاح.
وأضاف أن هناك نوعا آخر من التغيرات يعرف باسم "التحول المستضدي"، ويحدث أساسا في فيروسات الإنفلونزا A نتيجة إعادة تجميع المادة الوراثية لفيروسات مختلفة، وقد ينتج عنه فيروس بخصائص مستضدية مختلفة بدرجة كبيرة.
وأوضح أن ظهور سلالة متغيرة لا يعني تلقائيا أنها أشد خطورة أو أكثر قدرة على الانتشار، إذ يتطلب تقييم خصائصها متابعة وبائية وتحليلا معمليا للعينات المصابة.
كيف أثرت جائحة كورونا في انتشار الفيروسات التنفسية؟
وأشار عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة إلى أن إجراءات مكافحة جائحة كورونا، مثل ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي وتقليل التجمعات، أسهمت في خفض انتشار الإنفلونزا وعدد من الفيروسات التنفسية خلال فترات من الجائحة.
وأضاف أن رفع القيود أعقبه تغير في أنماط تداول الفيروسات ومواعيد مواسم نشاطها في بعض المناطق، وهو ما انعكس على توقيت موجات العدوى وشدتها، لكنه لا يثبت أن فيروس كورونا تسبب مباشرة في ظهور متحورات جديدة من الإنفلونزا.
ولفت إلى أن توقيت انتشار الفيروسات التنفسية يختلف من موسم إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، وقد تبدأ بعض موجات العدوى مبكرا أو تتأخر عن المواعيد المعتادة، ما يجعل متابعة بيانات الترصد الوبائي ضرورية لتحديد الفيروسات المنتشرة.
ماذا تقول أحدث بيانات الإنفلونزا عالميا؟
وبحسب أحدث تحديث عالمي متاح لمنظمة الصحة العالمية، والصادر في 7 أكتوبر 2026، ظل النشاط العالمي للإنفلونزا منخفضا خلال الأسبوع المنتهي في 27 سبتمبر، مع بقاء مؤشرات انتشار فيروس كورونا المستجد منخفضة ومستقرة، ورصد زيادة في نسبة اكتشاف فيروسات الإنفلونزا A (H1N1) pdm09 خلال الأسابيع الأخيرة.
كيف نحمي أنفسنا من العدوى التنفسية؟
وشدد بدران على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من انتقال الفيروسات التنفسية، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، موضحا أن أبرز طرق الوقاية تشمل:
الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية: خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، وفقا للتوصيات الطبية.
تهوية الأماكن المغلقة: لتقليل تراكم الجسيمات التنفسية في الأماكن سيئة التهوية.
غسل اليدين بانتظام: مع تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيد غير نظيفة.
تغطية الفم والأنف عند السعال والعطس: واستخدام المناديل والتخلص منها بطريقة صحية.
البقاء في المنزل عند المرض: وتقليل مخالطة الآخرين، خاصة كبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.
طلب المشورة الطبية عند ظهور أعراض شديدة: خصوصا ضيق التنفس أو تدهور الحالة العامة، مع أهمية التقييم المبكر للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
واختتم بدران بالتأكيد على أن زيادة الشكوى من نزلات البرد لا تكفي للحكم بظهور متحور جديد من الإنفلونزا، وأن تحديد الفيروس المسؤول عن موجة العدوى يتطلب الاعتماد على الفحوص المعملية وبيانات الترصد الوبائي، بدلا من الاستنتاج اعتمادا على الأعراض وحدها.
اقرأ أيضا:
كيف يمكن للسعال أن يكشف الإصابة بسرطان الرئة؟.. علامات تحذيرية