أعاد "تريند الثمانينات" الذي تصدر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، الكثير من الذكريات والمشاهد العالقة في أذهان ملايين المصريين الذين عاشوا تلك الفترة أطفالا أو شبابا في مقتبل العمر.
وبعيدا عن الحنين إلى سنوات الطفولة والشباب، تكشف المقارنة بين الثمانينات والوقت الحالي عن جانب آخر ربما يفسر انتشار التريند، وهو الحنين إلى ظروف اقتصادية مختلفة، كانت فيها أسعار السيارات والسلع أقل بكثير، بينما كان الجنيه المصري يتمتع بقوة أكبر أمام الدولار.
ولم تكن الثمانينات بالنسبة إلى كثير من المصريين مجرد سنوات أكثر هدوءا وبساطة، بل كانت أيضا فترة كانت فيها أسعار العديد من السلع والسيارات أقرب إلى القدرة الشرائية للمواطن، مقارنة بالمستويات التي وصلت إليها الأسعار حاليا.
الدولار.. مفتاح أسعار السلع والسيارات
توضح بيانات رسمية لمصلحة الضرائب المصرية أن سعر الدولار في السوق الحرة خلال بعض فترات عام 1981 كان يتراوح بين 87 و90 قرشا، وهي أرقام تبدو صادمة عند مقارنتها بسعر العملة الأمريكية أمام الجنيه حاليًا.
ولم يكن انخفاض سعر الدولار مجرد رقم في سوق الصرف، إذ انعكست قوة الجنيه على تكلفة العديد من السلع والمنتجات التي تعتمد على الاستيراد أو على مكونات ومدخلات مرتبطة بالعملة الأجنبية.
ومع مرور العقود وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، ارتفعت تكلفة الاستيراد والإنتاج، وانعكس ذلك على أسعار السيارات والسلع وغيرها من احتياجات الأسر المصرية.
سيارات الثمانينات.. أسعار من زمن مختلف
كانت سيارات علامات تجارية عريقة مثل مرسيدس وفيات وبيجو ولادا وبي إم دبليو، من أبرز الطرازات التي انتشرت في الشارع المصري خلال الثمانينات، وعكست تنوع الخيارات المتاحة أمام مختلف الشرائح الاجتماعية، بدءا من محدودي الدخل ووصولا إلى الأثرياء.
وبالمقارنة مع السوق الحالية، تبدو أسعار السيارات في تلك الفترة شديدة الانخفاض، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن امتلاك سيارة كان متاحا لجميع الأسر، إذ يجب وضع الأسعار إلى جانب مستويات الدخول وتكلفة المعيشة في ذلك الوقت.
فيات 128.. السيارة الأشهر
في أوائل الثمانينات، كانت فيات 128 الجديدة المزودة بمحرك سعة 1100 سي سي تباع بأسعار تتراوح بين 5 آلاف و7.5 آلاف جنيه.
وفي منتصف العقد، ظهر طراز نصر 128 GLS بمحرك سعة 1300 سي سي، وتراوح سعره بين 8.5 آلاف و12.5 ألف جنيه.
ومع التغيرات التي شهدتها أسعار الصرف وارتفاع الدولار أمام الجنيه خلال السنوات الأخيرة من الثمانينات، ارتفع سعر السيارة بصورة كبيرة ليصل إلى نحو 22 ألف جنيه.
بيجو 504.. عنوان المتانة والاعتمادية
كانت بيجو 504 الفرنسية واحدة من أكثر السيارات اعتمادية في السوق المصري خلال الثمانينات، واشتهرت بقدرتها على تحمل ظروف التشغيل الصعبة والطرق غير المثالية، إلى جانب قوة هيكلها وسهولة صيانتها نسبيا، وهو ما ساعدها في الحفاظ على مكانتها لسنوات طويلة.
وكانت بيجو 504 السيدان، التي ينظر إليها اليوم باعتبارها سيارة كلاسيكية، تنتمي إلى شريحة أعلى سعرا من السيارات الشعبية، واستخدمتها البنوك والشركات في ذلك الوقت لنقل المديرين وكبار المسؤولين، كما أصبحت خيارا لدى عدد من التجار ورجال الأعمال.
وتراوح سعر بيجو 504 في مصر خلال السنوات الأولى من الثمانينات بين 15 ألفا و22 ألف جنيه، قبل أن يرتفع في أواخر العقد إلى نحو 45 ألف جنيه.
لادا 2105.. ممثل أوروبا الشرقية في مصر
اشتهرت لادا 2105 الروسية بالبساطة والقدرة على التعامل مع ظروف التشغيل الصعبة، فضلا عن سهولة إصلاحها نسبيا، ما جعلها خيارا مناسبا لشريحة من المستهلكين في ذلك الوقت.
وخلال السنوات الأولى من الثمانينات، دخلت لادا في منافسة سعرية مع فيات 128، وتراوحت أسعارها بين 6 آلاف و8.5 آلاف جنيه.
ومع زيادة الإقبال عليها من جانب العائلات والموظفين باعتبارها سيارة سيدان عملية ذات صندوق خلفي واسع، ارتفع سعرها إلى ما بين 9 آلاف و12 ألف جنيه.
وبحلول أواخر العقد، ومع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، وصل سعر لادا 2105 إلى نحو 18 ألف جنيه.
تويوتا كورولا.. الياباني يبدأ في ترك بصمته
خلال بدايات الثمانينات، كانت السيارات اليابانية لا تزال في مرحلة مبكرة من الانتشار بالسوق المصري، وكانت تويوتا كورولا من أبرز الطرازات اليابانية الموجودة في مصر.
وباعتبارها سيارة مستوردة بالكامل وخاضعة للرسوم الجمركية وقيود الاستيراد، كانت كورولا تباع خلال السنوات الأولى من العقد بأسعار تتراوح بين 18 ألفا و25 ألف جنيه، قبل أن يرتفع سعرها في منتصف الثمانينات إلى نحو 38 ألف جنيه.
ومع اقتراب العقد من نهايته، ارتفعت أسعار السيارات المستوردة بصورة أكبر بفعل تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وقيود الاستيراد، ووصل سعر بعض سيارات كورولا الزيرو في السوق إلى نحو 65 ألف جنيه.
مرسيدس 200.. "الخنزيرة" و"البطبوطة"
كانت مرسيدس بنز W123، ولا سيما طراز 200، من أبرز السيارات الفاخرة في السوق المصري خلال الثمانينات، وتحولت إلى رمز للوجاهة الاجتماعية لدى كبار المسؤولين ورجال الأعمال، ولم تكن بالنسبة إلى أصحابها مجرد وسيلة للانتقال.
ودخلت مرسيدس 200، التي أطلق عليها بعض المصريين لقب "الخنزيرة" بينما عرفت لدى آخرين باسم "البطبوطة"، عقد الثمانينات بأسعار رسمية تراوحت بين 45 ألفا و65 ألف جنيه.
وفي منتصف العقد، ارتفعت الأسعار مع استمرار الطلب على السيارة، لتصل إلى نحو 90 ألف جنيه.
ومع طرح الجيل W124 الجديد، بالتزامن مع موجة ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الجنيه، وصل سعر بعض سيارات مرسيدس في السوق المحلية إلى نحو 95 ألف جنيه، بينما تجاوز سعر الفئات الأعلى تجهيزا 130 ألف جنيه.
بي إم دبليو.. المنافس الألماني
كانت سيارات بي إم دبليو الألمانية منافسا قويا لمرسيدس في السوق المصرية خلال الثمانينات، وفضلها بعض الشباب من العائلات الثرية، بفضل تصميمها وأدائها الرياضي مقارنة بسيارات السيدان التقليدية.
ومن أبرز طرازات بي إم دبليو الموجودة في مصر خلال تلك الفترة كانت 520i، التي تراوح سعرها خلال السنوات الأولى من الثمانينات بين 35 ألفا و50 ألف جنيه.
وفي النصف الثاني من العقد، ارتفع سعرها إلى نحو 75 ألف جنيه، قبل أن تصل أسعارها في السنوات الأخيرة من الثمانينات إلى قرابة 115 ألف جنيه.
اقرأ أيضًا:
بعد 48 ساعة على طرحها.. "أوفر برايس" 100 ألف جنيه على هافال V7 الجديدة
جدل بعد تسعير موزع لهيونداي فينيو بـ1.120 مليون جنيه وحذف السعر لاحقًا
بشعار "صنع في مصر"| شيفروليه جرووف تستعد للانطلاق وهذه أسعارها المتوقعة