إعلان

"ترامب أشعل الحرب ونحن ندفع الثمن".. غضب خليجي متزايد من الإدارة الأمريكية

كتب : محمد جعفر

02:46 م 16/08/2026 تعديل في 02:51 م

دونالد ترامب

تابعنا على

يتزايد الاستياء داخل عدد من دول الخليج العربي تجاه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط مخاوف من عدم قدرة واشنطن على إدارة المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران، في وقت تستمر فيه الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة وتتزايد الضغوط الأمنية والاقتصادية على المنطقة.

وبحسب مسؤولين عرب وغربيين تحدثوا لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين باتت تشترك في حالة من الاستياء تجاه الإدارة الأمريكية، بعدما أصدر ترامب خلال الأسابيع الأخيرة تهديدات متكررة ضد إيران، قبل أن يتراجع عنها ويتحدث عن إحراز تقدم في المحادثات.

وقال مسؤول خليجي إن ترامب "هو من أشعل فتيل هذه الحرب، ونحن ندفع ثمنها"، مشيرًا إلى أن الغضب الشعبي تجاه الولايات المتحدة بلغ ذروته منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي.

ورغم ذلك، لا تزال دول الخليج تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا أمنيًا رئيسيًا وموردًا أساسيًا للأسلحة، فيما تستضيف قطر والبحرين قواعد عسكرية أمريكية كبيرة. إلا أن تصاعد الإحباط دفع بعض الدول إلى بحث جدوى استمرار استضافة المنشآت العسكرية الأمريكية وتنويع شراكاتها الأمنية.

اتفاقية مكة تحمل رسالة لواشنطن

وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى إن اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان الأسبوع الماضي تمثل "إشارة إلى الولايات المتحدة"، معتبرًا أنها تعكس رغبة الدول الثلاث في تنويع شراكاتها الأمنية والدفاعية، مضيفًا: "إنهم يرون أن الولايات المتحدة وحدها لا تكفي".

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب "يتمتع بعلاقات استثنائية مع جميع شركائنا في الخليج"، مؤكدًا أن واشنطن تتواصل بانتظام مع حلفائها الإقليميين، ومعتبرًا أن إيران أصبحت "أكثر عزلة من أي وقت مضى نتيجة لأعمالها الإرهابية".

سياسة أمريكية "متقلبة"

وقال فراس مقصود، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا، إن الإحباط من واشنطن "كان موجودًا منذ البداية"، مضيفًا أن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يشعرون بأنهم "تورطوا بلا داعٍ" في حرب يكافح ترامب الآن لحلها، ووصف سياسة ترامب تجاه إيران بأنها "متقلبة" و"لا يمكن التنبؤ بها".

من جانبها، قالت آنا جاكوبس، الباحثة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن الثقة بالولايات المتحدة تراجعت منذ بداية الحرب، موضحة أن بعض حلفاء واشنطن باتوا يرون أن سياستها تجعلهم أقل أمنًا بدلًا من تعزيز أمنهم.

وقال دبلوماسي غربي إن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لم يكن يحظى بقبول شعبي واسع حتى قبل الحرب، لكنه كان يُنظر إليه باعتباره "شرًا لا بد منه"، بينما أصبحت ضرورته الآن موضع تساؤل.

أهمية متزايدة للبحر الأحمر

واجهت السعودية خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطًا أمنية متزايدة، شملت هجمات إيرانية وأخرى من جماعات مدعومة من طهران في العراق، إلى جانب هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن على البنية التحتية للطاقة السعودية، بالتزامن مع تهديدات بإغلاق مضيق باب المندب.

وتزداد أهمية هذه التهديدات بالنسبة إلى الرياض في ظل إغلاق إيران مضيق هرمز، ما جعل الموانئ السعودية على البحر الأحمر أكثر أهمية لصادرات النفط.

وتباينت مواقف دول الخليج من الحرب؛ فقد عارضت سلطنة عُمان الصراع منذ البداية، بينما لم تكن السعودية والإمارات والبحرين معارضة تمامًا في بدايته، مع اعتقاد بأن تحقيق نصر سريع وحاسم قد يكون مفيدًا.

لكن هذه الحسابات تغيرت قبل الجولة الأولى من المحادثات الأمريكية الإيرانية في أبريل، بعدما أصبح واضحًا أن النظام الإيراني لن يسقط بسهولة، وأن طهران لن تعيد فتح مضيق هرمز.

وقال بدر السيف، الأستاذ المساعد في التاريخ بجامعة الكويت، إن تناقضات ترامب أثارت قلق دول الخليج، مشيرًا إلى غياب استراتيجية واضحة، وانتقد مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية في يونيو، معتبرًا أنها لم تتعامل مع مخاوف الخليج الأساسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعم الجماعات المسلحة.

تداعيات اقتصادية على دول الخليج

ويمتد أثر الحرب إلى الاقتصاد الخليجي، إذ يهدد استمرارها موسم الفعاليات والأنشطة الاقتصادية والسياحية الذي يبدأ عادة مع انخفاض درجات الحرارة في الخريف.

وتواجه مؤتمرات وقمم ومهرجانات وسباقات الفورمولا 1 مقررة بين أكتوبر وديسمبر حالة من عدم اليقين، فيما قد تشكل الدورة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية، المقرر عقدها أواخر أكتوبر، اختبارًا مبكرًا لمعرفة مدى استعداد كبار المسؤولين والمديرين التنفيذيين لزيارة المنطقة.

وهكذا، تجد دول الخليج نفسها أمام معادلة معقدة: استياء متزايد من إدارة واشنطن للحرب، مقابل استمرار الاعتماد عليها أمنيًا وعسكريًا، ما يدفعها إلى بحث خيارات جديدة وتنويع شراكاتها، دون امتلاك بديل فوري للمظلة الأمريكية، وفق ما خلصت إليه الصحيفة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان