تلقى الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالازهر الشريف، سؤالًا من شخص يقول في رسالته: سجلت مجموعات من أولياء الأمور أسماء أبنائهم في مدرسة خاصة، وبعد فترة سحبوا أوراق أبنائهم، وكان معظمهم قد دفع خمسة وسبعين في المائة من المصروفات الدراسية، والقوانين تسمح للمدرسة بعدم رد هذه المصروفات، ويسأل مدير المدرسة: هل عليَّ إثم إذا لم أرد هذه المصروفات؟
حكم عدم رد المصروفات الدراسية عند سحب الأوراق
وفي رده، يقول العالمالأزهري: إذا كانت إدارة المدرسة قد أخبرت أولياء الأمور قبل التسجيل، وبصورة واضحة، بأن المبالغ المدفوعة لا تُرَدّ في حالة سحب أوراق الأبناء، ورضي أولياء الأمور بهذا الشرط وأتموا التسجيل على أساسه، فإن الأصل اعتبار هذا الشرط ما دام منضبطًا ومشروعًا، ولا يجوز بعد ذلك لأحد الطرفين التنصل منه.
وأضاف لاشين، في بيان فتواه عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: أما إذا لم يكن أولياء الأمور قد أُعلموا بهذا الشرط عند التسجيل، فلا يجوز للمدرسة أن تستحدثه بعد ذلك لتستولي على أموالهم، بل يُنظر في حقيقة ما أنفقته المدرسة وما ترتب عليها من التزامات وأضرار فعلية بسبب الانسحاب، فيُخصم القدر المستحق الذي يقابِل ما تحملته المدرسة فعلًا، ويُرَدّ إلى ولي الأمر ما زاد على ذلك.
تحذير شرعي لأصحاب المدارس
وشدد عضو لجنة الفتوى بالازهر على أنه لا يصح أن تتحول عبارة «المصاريف الإدارية» أو «الأضرار» إلى وسيلة لاستبقاء أموال الناس بغير حق، بل لا بد أن يكون الخصم في حدود ما اتُّفق عليه أو ما ثبت استحقاقه فعلًا، تحقيقًا للعدل وحفظًا للحقوق.
وتابع العالم الأزهري: فالواجب على إدارة المدرسة أن تكون واضحة في شروطها منذ البداية، وأن تُعلم أولياء الأمور بكل ما يترتب على التسجيل من حقوق والتزامات، والواجب على أولياء الأمور كذلك أن يقرأوا الشروط ويعرفوا ما يلتزمون به قبل التسجيل والدفع.
والخلاصة، يختم الدكتور عطيةلاشين فتواه: الشرط المعلوم قبل التعاقد، الذي رضي به الطرفان وكان مشروعًا، يُوفى به، أما الشرط الذي لم يُعلَم به ولي الأمر ولم يرضَ به، فلا يجوز تحميله إياه بعد ذلك، ويُرَدّ إليه من ماله ما لا تستحقه المدرسة.. والله أعلم.
اقرأ ايضًا:
هل يُنتقض وضوء المريض بالتخدير الكلي أو النصفي؟.. الإفتاء توضح
ما حكم رد السلام أثناء قراءة القرآن؟.. أمين الفتوى يجيب
علي جمعة يكشف أحد أسباب قلة البركة في هذا الزمان