من "ربة منزل" لـ "صانعة جيل".. عالمة أزهرية تعلق على مقترح بمجلس الشيوخ
كتب : علي شبل
الدكتورة روحية مصطفى
هل تغيير مسمى «ربة منزل» إلى «صانعة جيل» له معنى؟.. هكذا تساءلت الدكتورة روحية مصطفى، أستاذ ورئيس قسم الفقه السابق بجامعة الأزهر، بعد مقترح تقدمت به النائبة شيرين صبري، عضو مجلس الشيوخ، لتغيير مسمى المرأة التي لا تعمل في بطاقة الرقم القومي من «ربة منزل» إلى «صانعة جيل».
هل تغيير مسمى «ربة منزل» إلى «صانعة جيل» له معنى؟
وفي تعليق على المقترح البربماني تقول العالمة الأزهرية إن المقترح حسن النية، لكنه في تقديري لا يحقق معنًى دقيقًا، ويستبدل وصفًا وظيفيًّا بلقب تكريمي إنشائي؛ فخانة المهنة في بطاقة الرقم القومي ينبغي أن تعبّر عن الحالة المهنية للإنسان تعبيرًا منضبطًا، أما عبارة «صانعة جيل» فهي وصف معنوي لا يحدد مهنة أو وضعًا قانونيًّا.
إشكاليات تغيير مسمى «ربة منزل» إلى «صانعة جيل»
وأضافت د. روحية مصطفى، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك: أن هذا المسمى يثير عدة إشكالات:
أولًا: المرأة العاملة صانعة أجيال أيضًا؛ فهي لا تفقد وظيفتها التربوية بمجرد خروجها إلى العمل، وقد تجمع بين تربية أولادها وتعليم أبناء المجتمع أو علاجهم أو خدمتهم، بل قد تكون المعلمة والطبيبة والداعية صانعةً لأجيال داخل بيتها وخارجه.
ثانيًا: ليست كل امرأة مقيدة بعبارة «ربة منزل» أمًّا؛ فقد تكون غير متزوجة، أو متزوجة لم تُرزق بأولاد، أو امرأة كبر أولادها، فكيف يوضع لها وصف «صانعة جيل» في خانة المهنة؟
ثالثًا: صناعة الأجيال ليست مسؤولية المرأة وحدها؛ فالأب شريك أصيل في التربية، والأسرة والمدرسة والمسجد والمجتمع كلها تشارك في بناء الجيل. وربط صناعة الأجيال بالمرأة وحدها قد يحمل في ظاهره تكريمًا، لكنه قد يرسخ في باطنه إعفاء الأب من مسؤوليته التربوية.
رابعًا: عبارة «ربة منزل» ليست مهينة في ذاتها؛ فالربّة هنا بمعنى القائمة على شؤون البيت والمدبرة له، وهو وصف يحمل معنى الإدارة والرعاية، وليس معنى البطالة أو انعدام القيمة. والمشكلة ليست في اللفظ بقدر ما هي في النظرة الاجتماعية التي لا تعترف بقيمة العمل الأسري غير المأجور.
لذلك - تختم الدكتورة روحية مصطفى - فإن تكريم المرأة المتفرغة لأسرتها لا يكون بمجرد منحها لقبًا عاطفيًّا على البطاقة، وإنما بالاعتراف الحقيقي بعملها الأسري، وتوفير مظلة تأمينية واجتماعية لها، وتقدير سنوات الرعاية، وحمايتها اقتصاديًّا عند الطلاق أو وفاة الزوج أو العجز، وتيسير عودتها إلى التعليم والعمل إذا تغيرت ظروفها.
مقترح برلماني
وكان مقترح تقدمت به النائبة شيرين صبري، عضو مجلس الشيوخ، لتغيير مسمى المرأة التي لا تعمل في بطاقة الرقم القومي من «ربة منزل» إلى «صانعة جيل»، موضحة في المقترح البرلماني أن هدف المقترح هو التقدير المعنوي للمرأة المتفرغة لرعاية أسرتها وأبنائها.
اقرأ أيضًا:
ما حكم تأخير صاحب العمل أجر العامل؟.. أمين الفتوى يجيب
أمين الفتوى يوضح كيف حفظت الشريعة حق العامل أو صاحب العمل عند النزاع
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News