إعلان

ملتقى أزهري: الحفاظ على الهوية لا يتعارض مع الانفتاح على الثقافات الأخرى

كتب : علي شبل

06:37 م 22/07/2026

ملتقى أزهري

تابعنا على

عقد الجامع الأزهر، أمس الثلاثاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان: "التغريب وخطره على المجتمعات الإسلامية"، وذلك بحضور كل من؛ فضيلة أ.د محمد الشحات الجندي، الأستاذ بـ جامعة الأزهر، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأ.د ربيع جمعة الغفير، الأستاذ بـ جامعة الأزهر الشريف، وأدار الملتقى، الأستاذ فوزي عبدالمقصود، الإعلامي بإذاعة القرآن الكريم.

الإسلام لا يرفض الانفتاح على الثقافات المختلفة

في بداية الملتقى، أكد فضيلة الشيخ ربيع الغفير أن الإسلام لا يرفض الانفتاح على الثقافات المختلفة أو الاستفادة مما فيها من جوانب إيجابية، لكن علينا أن نفرق بوضوح بين الانفتاح الواعي الذي يحافظ على الهوية، وبين الذوبان الكامل في ثقافات الآخرين بما يؤدي إلى فقدان الشخصية والقيم، لأن هذا الذوبان يمثل خطرا حقيقيا على المجتمع المسلم، وهو ما يمكن فهمه من حديث النبي ﷺ: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه".
وأشار إلى أن هذا الحديث الشريف يحذر من التقليد الأعمى الذي يفقد الأمة تميزها ويجعلها تابعة لغيرها في الأفكار والسلوكيات دون تمييز، لأن للمسلم ثقافة وهوية راسختين تستندان إلى الوحيين؛ القرآن الكريم والسنة النبوية، اللذين يشكلان مصدر القيم والتشريعات والأخلاق، ومن ثم فإن الإسلام يدعو إلى التفاعل الإيجابي مع الحضارات الإنسانية، مع التمسك بالثوابت وعدم السماح لأي ثقافة أخرى بأن تطمس الهوية الإسلامية أو تؤثر في المرجعية العقدية والأخلاقية للمسلم.

التغريب يبدأ بفقدان الوعي والانتماء

وأضاف فضيلة الدكتور ربيع الغفير أن من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات اليوم انسياق بعض الشباب وراء ثقافات مغايرة لثقافتهم، وتقليدها دون وعي أو تمييز، سواء في أسلوب الحديث الذي يتضمن التقليل من شأن اللغة العربية، أو في النظرة إلى التاريخ والحضارة الإسلامية، لأن الاعتزاز بالهوية لا يتعارض مع الانفتاح على العالم، بل يقتضي معرفة قيمة ما تمتلكه الأمة من تراث علمي وحضاري أسهم في بناء الحضارة الإنسانية.

وتابع الغفير: ولو نظرنا إلى علماء المسلمين، مثل ابن النفيس، والحسن بن الهيثم، وابن سينا، والفارابي، التي كانت مؤلفاتهم تدرس لقرون في أعرق الجامعات الأوروبية، وشكلت مرجعا أساسيا في الطب والرياضيات والفلسفة والبصريات وغيرها من العلوم، ندرك المكانة العلمية التي بلغتها الحضارة الإسلامية.

وأضاف: لذلك على شبابنا استعادة الثقة في هويتهم ولغتهم وتاريخهم، والاقتداء بمنهج العلماء المسلمين القائم على الجمع بين الأصالة والإبداع، بدلا من التقليد الأعمى الذي يفقد الإنسان شخصيته ويضعف انتماءه الحضاري.

من جانبه، قال فضيلة الدكتور الشحات الجندي إن ظاهرة التغريب برزت بصورة أكثر وضوحا مع الثورة الصناعية التي شهدها العالم منذ أواخر القرن الثامن عشر، ثم تعززت مع موجات الاستعمار التي اجتاحت كثيرا من البلدان الإسلامية والعربية، ولم يقتصر أثرها على الاحتلال العسكري أو الاقتصادي، بل امتد إلى المجال الثقافي والفكري، في محاولة لإضعاف هوية الأمة وقطع صلتها بثوابتها الحضارية والدينية.

وأشار إلى أن الغزو الثقافي كان أحد أبرز أدوات الاستعمار، فسعى إلى ترسيخ التبعية الفكرية وإحلال القيم الوافدة محل القيم الأصيلة، بما يسهل فرض الهيمنة والسيطرة على الشعوب،لذلك يجب أن تتنبه مجتمعاتنا وتعي أن الحفاظ على الهوية الإسلامية والثقافية لا يعني الانغلاق أو رفض الاستفادة من منجزات الحضارات الأخرى، وإنما يقتضي امتلاك وعي راسخ يميز بين الأخذ بما ينفع الأمة، وبين التقليد الذي يؤدي إلى فقدان الشخصية والانتماء الحضاري.

أخطر صور التغريب

وأوضح فضيلة الدكتور الشحات الجندي أن من أخطر صور التغريب أن يتحول المجتمع إلى مجتمع تابع يعتمد على غيره في مقومات نهضته الفكرية والاقتصادية والعلمية، لأن التبعية تضعف الإرادة وتسلب الأمة قدرتها على صناعة مستقبلها، لذلك جاء الإسلام ليغرس في أتباعه قيم العمل والإنتاج والاعتماد على النفس، كما عمل الإسلام على بناء مجتمع متكامل يمتلك أسباب القوة ويحقق الاكتفاء في مختلف المجالات، بما يحفظ استقلال قراره وهويته، مشيرا إلى أن بناء هذه المنظومة يبدأ بأداء حق الله سبحانه وتعالى، من خلال الالتزام بمنهج الإسلام، ثم بعد ذلك التعاو بين أفراد المجتمع على تحقيق المصلحة العامة، ليصبح المجتمع قادرا على مواجهة التحديات دون ارتهان للآخرين أو فقدان هويته.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان