إعلان

مركز الأزهر: الاختلاف لا يمحو معروف الأمس.. وحفظ الجميل من مكارم الأخلاق

كتب : محمد قادوس

01:45 م 20/09/2026

مركز الأزهر العالمي للفتوى

تابعنا على

قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية التابع للأزهر الشريف، إن حفظ الجميل وشكر المعروف ورد الإحسان بالإحسان من مكارم الأخلاق التي حث عليها الإسلام، مؤكدًا أن اختلاف الناس أو تغير أحوالهم لا ينبغي أن يكون سببًا في جحود ما كان بينهم من فضل وإحسان.

القرآن دعا إلى عدم نسيان الفضل بين الناس

وأضاف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن القرآن الكريم دعا إلى عدم نسيان الفضل بين الناس، مستشهدًا في ذلك بقول الله- تعالى-: {وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237]، وقوله سبحانه: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].

الشريعة تربي النفس على الاعتراف بالجميل وعدم نكرانه

وبين المركز أن الشريعة الإسلامية جاءت بما يربي النفس على الاعتراف بالجميل وعدم نكرانه، مشيرًا إلى ما نقله الإمام الطبري في تفسيره عن سعيد بن جبير في معنى قوله تعالى: «لا تنسوا الإحسان»، وعن قتادة: «يرغبكم الله في المعروف، ويحثكم على الفضل».
وأوضح أن الآية الكريمة، وإن وردت في سياق أحكام الطلاق، فإن توجيهها إلى عدم نسيان الفضل يحمل معنى أخلاقيًا عظيمًا، مفاده أن الاختلاف بين الناس لا ينبغي أن يمحو ما كان بينهم من معروف وإحسان.

السنة النبوية تحث على مكافأة أهل الإحسان

واستكمل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن السنة النبوية حثت كذلك على الاعتراف بالفضل ومكافأة أهل الإحسان، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «مَن صُنِعَ إليه معروفٌ فليَجْزِه، فإن لم يجد ما يَجْزِه فليُثْنِ عليه؛ فإنه إذا أثنى عليه فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره».
وأشار إلى أن هذا التوجيه النبوي لا يقتصر على النهي عن نكران الجميل، وإنما يربي النفس على مقابلة الإحسان بالإحسان، ومكافأة المحسن بما يليق بعمله، مؤكدًا أن العجز عن المكافأة لا يعني ترك الثناء باللسان وإعلان الفضل بين الناس.

حفظ الجميل يظهر وقت الاختلاف وتغير العلاقات

وأكد المركز أن حفظ الجميل خلق أحوج ما يكون إليه المجتمع، موضحًا أن أخلاق الإنسان مع الناس لا تظهر في أوقات المودة وحدها، وإنما تظهر حقيقتها عند الاختلاف وتغير العلاقات؛ إذ قد يتحول الخلاف لدى البعض إلى إنكار وجحود، وكأن المواقف الطيبة لم تكن والمعروف لم يُقدَّم.

وأضاف أن اختلاف الإنسان مع غيره لا يعني إنكار فضله أو تحويل العلاقة إلى عداوة وجحود، مؤكدًا أن الإنصاف وكرم الأخلاق يقتضيان إعطاء كل موقف حقه، وحفظ الجميل وإن وقع الاختلاف، والاعتراف بالفضل وإن تباعدت العلاقات، وألا يجعل الإنسان خلاف اليوم يمحو معروف الأمس.
ولفت مركز الأزهر للفتوى إلى أن هذه المعاني لم تكن مجرد توجيهات نظرية، وإنما تجلت في سيرة النبي ﷺ ومواقفه، مستشهدًا بما كان من مُطعم بن عدي حين أجار النبي ﷺ بعد عودته من الطائف.
وأوضح أنه عندما وقعت غزوة بدر وأُسر عدد من المشركين، قال النبي ﷺ في شأن أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عدي حيًّا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى، لتركتهم له»، مؤكدًا أن مطعم بن عدي كان قد توفي قبل بدر ولم يعتنق الإسلام، ومع ذلك لم يمت معروفه في ذاكرة النبي ﷺ، وظل حافظًا لجميله.

الاعتراف بالجميل نُبل يفتح أبواب الخير والصلة

واختتم المركز بالتأكيد على أن من تمام التأسي بالنبي ﷺ ألا ينكر الإنسان الجميل بسبب خلاف، كبيرًا كان أو صغيرًا، مشيرًا إلى أن الاعتراف بالجميل نُبلٌ يفتح أبواب الخير والصلة، وأن حفظ المعروف من مكارم الأخلاق التي ينبغي أن تظل حاضرة حتى عند اختلاف العلاقات.

اقرأ ايضًا:

هل يُنتقض وضوء المريض بالتخدير الكلي أو النصفي؟.. الإفتاء توضح

ما حكم رد السلام أثناء قراءة القرآن؟.. أمين الفتوى يجيب

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك