هل يعود "مصنع النجوم"؟.. رحلة الإسماعيلي لاستعادة أمجاد صناعة المواهب
كتب : أميرة يوسف
النادي الإسماعيلي
ظل النادي الإسماعيلي لعقود طويلة أحد أبرز القلاع الكروية في مصر، وارتبط اسمه بصناعة المواهب التي أثرت الكرة المصرية، بعدما قدم عشرات اللاعبين للمنتخب الوطني والأندية الكبرى، فيما خاض بعضهم تجارب احترافية خارج البلاد.
ولم يكن لقب "مصنع النجوم" الذي ارتبط بالدراويش وليد الصدفة، بل جاء نتيجة منظومة متكاملة اعتمدت على قطاع ناشئين قوي، ومدرسة للكرة نجحت في اكتشاف المواهب وصقلها منذ الصغر.
إلا أن هذا الدور التاريخي شهد تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل الأزمات المالية والإدارية التي عصفت بالنادي، وهو ما انعكس على قطاع الناشئين، وأثار تساؤلات حول أسباب انحسار إنتاج المواهب، ومدى قدرة الإسماعيلي على استعادة مكانته كأحد أبرز صناع النجوم في الكرة المصرية.
أكد صبري المنياوي، رئيس ومدير فني قطاع الناشئين بالنادي الإسماعيلي، أن قطاع الناشئين ومدرسة الكرة يمثلان الركيزة الأساسية لبناء الفريق الأول، موضحًا أن النادي يولي اهتمامًا كبيرًا باكتشاف المواهب في سن مبكرة، والعمل على إعدادها وفق برامج تدريبية متخصصة تؤهلها لتمثيل الفريق الأول مستقبلًا.
وقال المنياوي إن الأجهزة الفنية تبدأ العمل مع اللاعب منذ انضمامه إلى القطاع، من خلال تقييم شامل لقدراته الفنية والبدنية، بهدف تنمية نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف، حتى يصل إلى أفضل مستوى ممكن.
وأضاف أن قطاع الناشئين لا يمثل مجرد مرحلة عمرية، بل يعد المشروع الحقيقي لبناء مستقبل النادي، ولذلك يتم التعامل مع كل لاعب باعتباره مشروع نجم قادر على تمثيل الإسماعيلي ومنتخب مصر.
وأوضح "المنياوي" أن البرنامج التدريبي داخل القطاع يعتمد على تطوير المهارات الفنية قبل أي شيء آخر، باعتبارها أساس تكوين لاعب كرة القدم.
وأشار إلى أن التدريبات اليومية تركز على التحكم في الكرة، ودقة التمرير، وسرعة اتخاذ القرار، إلى جانب تطبيق أساليب اللعب الحديثة، مع إقامة مباريات داخلية مستمرة بين الفرق المختلفة، بما يسهم في رفع معدلات اللياقة البدنية واكتساب الخبرات التنافسية.
وأكد أن الهدف النهائي هو إعداد لاعب يمتلك المهارة والقدرة البدنية والوعي التكتيكي، ليكون مؤهلًا للانتقال إلى الفريق الأول.
وأشار "المنياوي" إلى أن الإسماعيلي قدم للكرة المصرية عددًا كبيرًا من النجوم، من بينهم عبد الله السعيد، وأحمد فتحي، ومحمد صلاح أبو جريشة، ومحمد محسن أبو جريشة، وعبد الله الشحات، وسعفان الصغير، ومحمد صبحي، وأحمد العجوز، إلى جانب أسماء أخرى تركت بصمة كبيرة في الملاعب المصرية.
وأضاف أن النادي كان لسنوات طويلة أحد أهم مصادر اكتشاف المواهب، إلا أن هذا الدور تراجع خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة نتيجة الظروف التي مر بها.
واستعاد "المنياوي" ذكريات الأجيال الذهبية للدراويش، مؤكدًا أن نجوم الخمسينيات والستينيات، مثل رضا، وشحتة، والعربي، وميمي درويش، وسيد السقا، اكتسبوا مهاراتهم من اللعب في الشوارع باستخدام كرة التنس، وهو ما منحهم قدرات فنية استثنائية انعكست على أدائهم داخل الملعب.
وأكد أن محافظة الإسماعيلية كانت دائمًا بيئة خصبة لإنجاب اللاعبين الموهوبين، وكانت كرة القدم جزءًا من الحياة اليومية لأبنائها.
وأوضح المنياوي أن فلسفة الإسماعيلي تقوم على صناعة اللاعب منذ الصغر، بخلاف بعض الأندية التي تعتمد على شراء اللاعبين، مؤكدًا أن الأزمات المالية أثرت على جميع قطاعات النادي.
وأضاف أن تراجع الدعم، وتعاقب مجالس الإدارات، وغياب الاستقرار الإداري، فضلًا عن إدارة النادي بواسطة لجان مؤقتة في بعض الفترات، كلها عوامل أثرت سلبًا على قطاع الناشئين.
وأشار كذلك إلى أن ضعف المساندة الجماهيرية، وما وصفه بالحملات التي تشنها بعض صفحات التواصل الاجتماعي، أسهما في ابتعاد عدد من أبناء النادي.
وكشف المنياوي أن قطاع الناشئين يضم حاليًا ستة فرق، منها أربعة تشارك في دوري الجمهورية، وفريقان في مسابقات منطقة الإسماعيلية، بالإضافة إلى أكاديميات ومدرسة كرة تضم أعدادًا كبيرة من البراعم.
وأعرب عن ثقته في الجيل الحالي، مؤكدًا أن القطاع يضم مواهب واعدة قادرة على إعادة الإسماعيلي إلى مكانته الطبيعية خلال السنوات المقبلة.
وأعرب عدد من ناشئي مدرسة الكرة عن سعادتهم بارتداء قميص الإسماعيلي، مؤكدين أن حلمهم الأكبر هو اللعب للفريق الأول ثم تمثيل منتخب مصر.
وقال محمد علي إنه يتمنى السير على خطى محمد حمص، مؤكدًا أن مدرسة الكرة ساعدته على تطوير مهاراته الفنية.
فيما أكد محمد فارس أن المدربين يحرصون على تعليمهم أساسيات كرة القدم والانضباط داخل الملعب وخارجه، مشيرًا إلى أنه يعشق أداء عبد الكريم مصطفى ويتمنى امتلاك مهارات عمر جابر.
أما تيام فأوضح أنه يشاهد المباريات التاريخية للإسماعيلي للاستفادة من أداء الأجيال السابقة، بينما قال يونس إن مدرسة الكرة ساعدته على تطوير التمرير والتحرك داخل الملعب، وأن حلمه مواجهة الأهلي والزمالك، معتبرًا حسني عبد ربه قدوته.
واتفق جميع البراعم على أن الأجهزة الفنية بقيادة صبري المنياوي توفر لهم الدعم الكامل، وتعمل على تنمية قدراتهم الفنية وغرس قيم الانتماء للنادي.
من جانبه، أكد محمد صبحي، حارس مرمى الإسماعيلي ومنتخب مصر السابق، أن قطاع الناشئين في الماضي كان يمتلك إمكانيات ومدربين على أعلى مستوى، وهو ما ساهم في صناعة أجيال متميزة.
وأوضح أن الأزمات المالية أثرت على قدرة النادي في استقطاب المدربين الأكفاء، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قطاع الناشئين، خاصة مع المنافسة القوية من أندية الشركات التي توفر إمكانيات مالية كبيرة.
وأضاف أنه تتلمذ على أيدي مدربين كبار، مثل حسن مختار، ومحمد سليم، ووحيد شعيب، ومحمد أبو ليلة، مؤكدًا أن الإسماعيلي منحه فرصة اللعب للفريق الأول في سن مبكرة، ومنها انطلقت رحلته مع منتخب مصر، وصولًا إلى المشاركة في كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية.
وأشار صبحي إلى أن النادي يعاني حاليًا من أزمات عدة، من بينها إيقاف القيد وتراكم الديون، وهو ما أثر على جميع القطاعات، مؤكدًا أن المنتخب أصبح يعتمد بصورة أكبر على لاعبي الأندية المنافسة على البطولات.
ورغم ذلك، أعرب عن ثقته في حراس مرمى الإسماعيلي الحاليين، مؤكدًا أنهم يمتلكون إمكانيات كبيرة ويحتاجون فقط إلى مزيد من الخبرات والبرامج التدريبية المتطورة.
واختتم تصريحاته قائلًا: "الإسماعيلي لن ينهض إلا بأبنائه، فهم القادرون على إعادة النادي إلى مكانته الطبيعية وصناعة جيل جديد يعيد أمجاد الدراويش."
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News